لماذا تعاطف البابا وإردوغان مع شهداء غزة؟

منشور 02 نيسان / أبريل 2018 - 06:26
لماذا تعاطف البابا وإردوغان مع شهداء غزة؟
لماذا تعاطف البابا وإردوغان مع شهداء غزة؟

تناظر سقوط شهداء «مسيرة العودة الكبرى» الفلسطينيين على حدود غزة مع الجمعة الحزينة في التاريخ واللاهوت المسيحيين، وقام البابا فرانسيس أمس، بإلقاء عظته في عيد القيامة قائلاً إن الصراع «لم يسلم منه المسالمون»، كما حث على إنهاء «المذبحة» في سوريا وطالب بإدخال إمدادات الإغاثة للمدنيين الجوعى المحاصرين.


رأس الكنيسة الكاثوليكية، هو أول بابا مما يسمى «العالم الجديد» الذي يضم قارتي أمريكا الشمالية واللاتينية، وبالتالي هو أول شخص يتسلم المنصب من خارج أوروبا، وقد اعتبرت الصحافة ذلك «ثورة في تاريخ الكنيسة»، وهذا البابا الذي يحسب على الجناح الإصلاحي في الكنيسة، اختار اسم فرانسيس، بدل اسمه الحقيقي خورخي، تيمنا بفرانسيس الأسيزي الذي يعتبر «المدافع عن الفقراء»، وقد قاد منذ استلامه منصبه عام 2013 حركة تغييرات مهمة ضمن هذه المؤسسة الدينية القديمة وأعلن مرارا دعمه لتحقيق العدالة الاجتماعية والإنسانية وتشجيع الحوار.


تحدث البابا بقوة ضد الاعتداء على الأطفال واعتبره «إرهابا ديموغرافيا»، كما اعتبر أن «الفقر المدقع والبنى الاقتصادية الظالمة التي تسبب عدم المساواة وتشكل انتهاكات لحقوق الإنسان»، كما أنه رفض «الاستغلال الجائر» للموارد الطبيعية، وأعلن مرارا احترامه للأديان الأخرى، وعبر عن دعمه للحوار مع الإسلام، وكانت له تصريحات كثيرة في قضايا تخصّ المسلمين وخصوصا في ميانمار وسوريا وفلسطين بشكل أثار مقارنات حادة من الدول العربية وبعض المؤسسات الدينية الإسلامية كالأزهر.


رجب طيب إردوغان، في المقابل، هو زعيم سياسيّ تعرّض للسجن خلال فترة سيطرة الجيش التركي على السلطة لسبب تافه هو إلقاؤه الشعر حيث أقيل من رئاسة بلدية إسطنبول وحرم من العمل السياسي مدى الحياة، غير أن قبول النظام السياسي التركي منذ عام 2000 بشروط أوروبا لقبول ترشح تركيا لدخول الاتحاد الأوروبي من التزام بالديمقراطية وحقوق الانسان ومدنية القضاء وضمان حريات الفكر والتعبير السياسي وإلغاء المؤسسات التي تفرض نفوذ العسكر على الساسة غيّر المعادلة ودفع إردوغان، واتجاه الإسلام السياسي نحو السلطة عام 2014 وحتى الآن.


موقف إردوغان من الأحداث الأخيرة في فلسطين، كعادته في أحداث مماثلة، كان غاضباً فقد اتهم إسرائيل ورئيس وزرائها بنيامين نتنياهو بالإرهاب واعتبره شخصا مكروها من العالم، كما دعاه إلى الكف عن «مناكفة المظلومين».


وإذا كانت المقارنة بين الموقفين الإنسانيين للبابا وإردوغان من شهداء مذبحة غزة الأخيرة ممكنة، وخصوصاً حين نلاحظ صفتي «المسالمين» و«المظلومين» المستخدمة في خطابي الشخصيتين، فإن المفارقات بعد ذلك تنتصب بينهما، ففرانسيس هو زعيم دينيّ لطائفة الكاثوليك المسيحية الكبيرة في العالم، فيما أن إردوغان زعيم سياسيّ لدولة إسلامية كبرى، يتّهمه خصومه وأعداؤه، كما كل الزعماء السياسيين، بكافّة أنواع الاتهامات (بما فيها قول نتنياهو إن جيشه الأكثر أخلاقية في العالم وإنه لن يتلقى دروسا من شخص يقوم منذ سنوات بقصف مدنيين عشوائيا).


من جهة أخرى فإن البابا، إضافة إلى كونه زعيما دينيا، فهو رئيس دولة، وهو أيضاً يواجه باتهامات وانتقادات سياسية ولاهوتية كثيرة، إحداها لاحقته قبل أن ينتخب بابا واتهمته، هو والكنيسة الأرجنتينية، بمحاباة حكم الدكتاتورية العسكرية، وهو ما دفعه لاحقا حين كان كاردينالا إلى طلب اعتبار دعم «النظام الدكتاتوري» خطيئة، كما أنه اعتذر عن تقاعس الكنيسة خلال مرحلة الدكتاتورية العسكرية في الأرجنتين.


أيّا كانت الاختلافات أو التشابهات فإن ما يهمّنا، حاليّاً، هو أن آراء وأفعالا تساهمان، بشكل أو بآخر، في شؤون الدفاع عن الفلسطينيين وأشباههم من المظلومين في العالم، وأغلبهم حاليّا، للأسف، هم من المسلمين.


إضافة لذلك فإن المثالين يكشفان ارتباط الدينيّ والسياسيّ بخط متصاعد ضد الدكتاتوريات العسكرية، والبنى السياسية والاقتصادية والاجتماعية الظالمة، ويفسّر، من جهة أخرى، لماذا تؤدي وحشيّة الأنظمة العربية ضد شعوبها إلى تقاربها مع إسرائيل، ولماذا تفضّل إسرائيل أن تحكم العرب عصابات عسكرية وأمنية وليس أنظمة ديمقراطية.

القدس العربي 

مواضيع ممكن أن تعجبك