ماذا لو نجحت محاولة اغتيال رئيس الوزراء الفلسطيني؟

منشور 24 آذار / مارس 2018 - 06:07
ماذا لو نجحت محاولة اغتيال رئيس الوزراء الفلسطيني؟
ماذا لو نجحت محاولة اغتيال رئيس الوزراء الفلسطيني؟

سدد الانفجار الذي استهدف موكب رئيس الوزراء الفلسطيني رامي الحمد الله في بيت حانون بعد دخوله إلى قطاع غزة في 13 آذار/مارس الجاري ضربة كبيرة لعملية المصالحة الفلسطينية المتعثرة أساسا بين حركتي «فتح» و«حماس».


لم يصب الحمد الله في الانفجار، أو أي من أعضاء وفده، ومن بينهم رئيس المخابرات الفلسطينية ماجد فرج، لكن العبوات المزروعة أصابت آخر مركبتين في موكبه ما أدّى إلى جرح سبعة أشخاص.


رئيس السلطة الفلسطينية، محمود عباس، المعروف بهدوئه واعتداله ظهر بعد ذلك في خطاب غاضب اتهم فيه حركة «حماس» بمحاولة الاغتيال، وأعلن أنه سيتخذ إجراءات قاسية ضدها، فيما نفت «حماس» الاتهام، وتبع ذلك، أول أمس، اشتباك مسلّح سقط فيه عنصرا أمن لـ«حماس»، كما قتل فيه المشتبه به في الهجوم، أنس أبو خوصة، ومساعده، فيما أكّدت الحركة أمس أن لديها أدلّة دامغة على المشتبه بهم، وأن المخابرات المصرية شاركت في التحقيقات.


التسريبات القادمة من طرف حركة «فتح» تحمّل مسؤولية الانفجار إلى مجموعات سلفية في شمال غزة يحميها مسؤول كبير سابق في حركة حماس، فيما تقول تسريبات «حماس» أن المسؤولية تعود إلى ضابط استخبارات فلسطيني من «فتح» لديه أسباب شخصية للانتقام من «حماس»، وتذهب أطراف ثالثة إلى أن الطرف المستفيد (إضافة إلى إسرائيل) هو القياديّ السابق في «فتح»، محمد دحلان، والذي جاءت إجراءات المصالحة بين الحركتين لتوقف تقاربا كبيرا له مع «حماس» يمهد لعودة حركته إلى غزة.


تستعيد الأزمة الكبيرة الحاصلة بين حركتي «فتح» و«حماس» تراثاً طويلاً من النزاع والاتهامات وعدم الثقة، وإذا كان غضب حركة «فتح» مفهوما لأن الهجوم استهدف شخصية كبرى في صفوفها، ويعتبر اعتداء خطيراً عليها، لكنّ المسارعة باتهام «حماس» مسألة فيها نظر، لكن على الحركة أن تجيب على أسئلة مشروعة بما في ذلك وجود خلافات داخل صفوفها، كما أن حصول هذا التفجير في مناطق سيطرتها يعكس تقصيرا أمنيا، ويشكك بقدرتها على فرض الأمن في القطاع، ولجم تنظيمات صغيرة لديها أجنداتها الخاصة.


تعاني الأوضاع الإنسانية في غزة تدهورا مخيفا، وتساهم الأزمة المتواصلة، في حرمان مليوني شخص من الكهرباء والتعليم والرعاية الصحية والمياه النظيفة، وقد ساهم إغلاق مصر لمعبر رفح وخفض تمويل منظمة غوث اللاجئين (أونروا) في جعل القطاع «مكانا غير صالح للعيش»، حسب تصريح للأمم المتحدة.


إضافة إلى هذه الأوضاع الإنسانية الكارثية فإن هناك اشتغالا سياسياً أمريكيّا ـ إسرائيليا وغربيّا على وصم قطاع غزة (وليس حركة «حماس» فحسب) باعتباره منطقة يحكمها تنظيم إرهابي، والمنطق يقول إن دخول السلطة الفلسطينية (حتى لو افترضنا أنها محقّة في اتهامها لسلطة غزة) في صراع كبير مع «حماس»، سيكون مساهمة في فتح الباب لحرب معلنة ضد القطاع، سيدفع الشعب الفلسطيني كلّه ثمناً لها.


القضيّة إذن ليست جنائية فحسب، ولا يمكن أن تتم معالجتها بمبدأ العقاب والثواب فقط، كما أنها تتجاوز قضية النزاع السياسي إلى الأحوال المعيشية الفظيعة التي يعيشها الفلسطينيون في غزة.


لنفترض، لا سمح الله، أن «حماس» خطّطت فعلاً لاغتيال الحمد الله وفرج، وأن المسؤولين الفلسطينيين الكبيرين قتلا في المحاولة، فما الذي كانت ستجنيه «حماس» فعلاً غير عزلها فلسطينيا وعربيا وعالميا، وتشريع الحرب ضدها؟


الحرب بين «فتح» و«حماس» مستحيلة لأن الحركتين، ببساطة، تقيمان في بلد محتل، ولا تسيطران على الأرض أو البحر أو السماء، والباقي ليس غير تفاصيل.

القدس العربي

مواضيع ممكن أن تعجبك