ماذا نفعل بغزة؟

منشور 15 نيسان / أبريل 2016 - 05:42
ارشيف
ارشيف

روني شكيد

وحده تغيير الوضع الاقتصادي ــــــ الاجتماعي فيها كفيل بأن يمنع أو يؤخر على الأقل الحملة العسكرية التالية.

في العام 1986 في أواخر ولايته كرئيس الادارة المدنية في غزة، رفع العميد شايكا ايرز تقريرا سميكا إلى جهاز الامن والقيادة السياسية بعنوان «غزة 2000». ورسم التقرير الصورة الاجتماعية ـ الاقتصادية ـ السياسية ـ الأمنية لغزة في بداية القرن الـ 21. في نظرة إلى الوراء، يتبين أن التقرير كاد يتوقع بدقة الواقع في العام 2000 بعد 15 سنة. وكان التقرير يوضع بشكل دائم على طاولة رئيس الوزراء اسحق رابين، وصار لاحقا المحفز لخطة «غزة أولا» التي اصبحت بعد الاصرار الفلسطيني «غزة واريحا» وكانت المرحلة الاولى من تطبيق اتفاقات اوسلو.

لقد تركنا الخروج من غزة بقيادة رئيس الوزراء ارئيل شارون انطلاقا من مصلحة إسرائيلية مبررة، تركنا في الوهم بأننا فككنا ارتباطنا عن القطاع. في اختبار الواقع، غزة لم تفك ارتباطها عنا. رغم الانفاق وقنوات التهريب، فبلا إسرائيل لا وجود لغزة. غير أنه بينما تواصل إسرائيل كونها لاعبا مركزيا في الملعب الغزي، فليس لديها استراتيجية في هذا الموضوع. وهي ترى غزة فقط عبر العلبة الأمنية ـ العسكرية ـ ويكاد لا يكون هناك تفكير بديل خارجها.

الواقع في قطاع غزة على شفا الكارثة. الكهرباء تصل إلى البيوت لثماني ساعات في اليوم فقط؛ نحو 90 في المئة من الماء غير ملائمة للشرب؛ نحو 80 في المئة من المجاري تتدفق إلى البحر وتنجرف شمالا إلى شواطئنا، وبعد قليل ستلوث منشأة التحلية في عسقلان؛ 44 في المئة من الغزيين عاطلون عن العمل، 39 في المئة يعيشون دون خط الفقر العالمي (اقل من دولار في اليوم)، 72 في المئة من العائلات تعاني من نقص الأمن الغذائي، و80 في المئة تتلقى مساعدات انسانية. 75 الف شخص نازحون، ولا سيما بسبب هدم المنازل في الجرف الصامد. وقضى خبراء الامم المتحدة بانه في العام 2020 لن تكون غزة مكانا مناسبا للمعيشة. رئيس تقرير شعبة الاستخبارات، الذي استند إلى تقرير الامم المتحدة، حذر من انه ستكون لهذا الوضع آثار امنية.

على خلفية التوقعات القاتمة تعقد في هذه الايام في معهد ترومان في الجامعة العبرية ندوات أكاديمية لمشاركة إسرائيليين، فلسطينيين واوروبيين بهدف عرض بدائل لتغيير الوضع الاقتصادي والاجتماعي في غزة. تغيير في هذه المجالات سيسرع ميل فك ارتباط غزة عن اذرع إيران وبشكل غير مباشر سيساعد في تحسين امن إسرائيل. في ضوء المعطيات الخطيرة، يجب اعداد تقرير لـ «غزة 2025». ولا ينبغي أن يكون أي شك. فالتقرير سيشير إلى المنحدر السلس الذي سيؤدي إذا لم يتخذ عمل جدي إلى المصيبة.

غير ان اليوم، اكثر مما في الماضي يمكن الحصول على دعم عربي ودولي لتغيير الوضع في القطاع. هكذا مثلا، المحادثات مع تركيا هي فرصة ذهبية لنيل عصفورين بحجر واحد: استئناف العلاقات مع تركيا وربطها في نفس الوقت لتغيير الواقع في غزة. فتحسين العلاقات يشترطه الاتراك برفع الحصار وبتوريد الكهرباء من خلال محطات طاقة تنصب على سفن تركية. ولا ينطوي حل مشكلة الكهرباء على مشاكل أمنية بل على النية الطيبة فقط. كما يمكن لتركيا أن تدفع إلى الامام بمشاريع اقتصادية اخرى في غزة، بما في ذلك اقامة ميناء ومناطق صناعية غنية بالايدي العاملة باشراف تركي.

هكذا ايضا من خلال مصر والسعودية، اللتين تعمقت علاقاتهما مؤخرا، يمكن العمل لاخراج حماس من دائرة النفوذ الإيراني وخلق توازنات قوة جديدة. هذه الاعمال ستحسن وضع الغزيين وليس اقل من ذلك وضع إسرائيل وامنها. فمثل هذه التنمية الاقتصادية ستؤدي إلى علاقات ايجابية تمليها مصالح كل واحد من الاطراف، وهذه ستجعل جولة القتال التالية اقل جدوى.

لا ينبغي أن تكون أوهام، فطالما لم يتغير الوضع الاجتماعي ـ الاقتصادي في غزة، ولن يكون القليل من الامل لسكانها، فمن شأن حماس أن تجر نحو جولة قتالية اخرى قريبا في محاولة لانقاذ غزة من الحصار. لقد سبق ان كنا في الرصاص المصبوب 2009، في عمود السحاب في 2012 وفي الجرف الصامد في 2014. وحده التغيير الدراماتيكي والسريع كفيل بأن يمنع ـ أو يؤخر على الاقل ـ الحملة العسكرية التالية.

يديعوت 14/4/2016

مواضيع ممكن أن تعجبك