معركة أردنية فلسطينية في المسجد الأقصى

منشور 28 نيسان / أبريل 2016 - 03:26
ارشيف
ارشيف

رؤوبين باركو

في احيان كثيرة تتداخل أعياد الديانات الثلاث في القدس. والمصلحة الأمنية تكون مشتركة لجميع الاطراف. في هذه الاثناء يحتفل المسيحيون بعيد الشعانين ويستعدون لسبت النور. أما المسلمون فيحتفلون بالاسراء والمعراج الذي هو الحلم المقدس لرحلة النبي محمد الليلية إلى المسجد البعيد وايضا يستعدون لشهر رمضان. أما اليهود فيحتفلون بعيد الفصح.

كان يفترض أن تسعى جميع الاطراف إلى توفير الأمن وحرية العبادة. إلا أنه بالتحديد في أجواء العيد تم الاعلان أن الاردن قد تراجع وبشكل مفاجيء عن نية وضع الكاميرات في المسجد الاقصى بالتعاون مع إسرائيل. وبالنسبة للعائلة الهاشمية فان الحفاظ على الحرم لا يقتصر فقط على الأمن الفيزيائي لمكان العبادة، بل هو ايضا نقطة استناد دينية توفر للاردن الشرعية كـ «محافظ على الحرم القدسي الشريف»، أي المسجد الاقصى. تماما مثلما تستمد العائلة المالكة السعودية شرعيتها من كونها تحافظ على الاماكن المقدسة للإسلام في مكة والمدينة. إن الغاء خطة وضع الكاميرات كان بسبب ضغط الفلسطينيين الذي اشتمل على التهديد والتحريض واعتباره هذا خضوع والمطالبة بالتمرد على شرعية التاج الاردني.

الاردن يوجد اليوم في مركز المهداف الفلسطيني الإسلامي. بعد تعاون التنظيمات الإرهابية الفلسطينية مع داعش ضد الرئيس المصري، يبدو أن التنظيمات الإسلامية قد انضمت للسلطة الفلسطينية ضد الملك الاردني تحت غطاء «معارضة مؤامرة السيطرة الإسرائيلية». ويقوم الفلسطينيون أنفسهم بافتعال «ايلول أسود» جديد من اجل طرد العائلة الهاشمية من الاقصى، كرافعة لمطالبهم القومية في المدينة كعاصمة لهم. ومن اجل ذلك فان الفلسطينيين يعتمدون على الاخوان المسلمين الذين يعملون ضد النظام في الاردن سعيا للقضاء عليه.

إن الأمن في الاقصى لا يهم الفلسطينيين بتاتا. والنشطاء الفلسطينيون يخشون من كشف جرائم المرابطين وهم يفتعلون الكارثة في المسجد والصاق ذلك بإسرائيل من اجل تحريك المعركة الدينية ضد إسرائيل والاردن معا. لقد قام نشطاء فلسطينيون بتدمير شبكة اطفاء الحريق التي وضعت في الاقصى بذريعة أنه تم وضعها للتنصت والتصوير من قبل إسرائيل. في هذا الاطار، قام الإسلاميون بتعليق بيانات فيها تهديد لقطع يد من يقوم بوضع الكاميرات. هذه الحملة الفلسطينية تسعى إلى الصاق شبهة التعاون للاردن مع إسرائيل وضد وضع الوسائل الأمنية في الحرم رغم اسهام ذلك في الوضع الامني. انطلاقا من معرفتهم أن هذه الكاميرات ستكشف جرائم المرابطين والمرابطات والمخلين الحقيقيين في الاقصى.

علامات البلبلة في الاردن تتصاعد. وفي ظل الوضع الاقتصادي الصعب في الدولة الغارقة باللاجئين وبنشطاء داعش، وفي ظل غياب المساعدات الاقتصادية الدولية الكافية، قام وزير الداخلية الاردني، حامد المرشدي، باغلاق مقرات الاخوان المسلمين في الاردن وعمل على تقييد سكان غزة في المملكة. وبالتزامن مع الغاء خطة وضع الكاميرات تحدثت صحيفة «القدس العربي» في هذا الاسبوع أنه رغم النجاحات، إلا أن الوزير الفعال واللامع اتهم بالضعف في علاج الإسلاميين، وتمت إقالته.

وجاء في موقع «الجزيرة» أن الاردنيين يتحدثون بشكل مباشر عن حملة التهديدات الفلسطينية وتأثيرها على الامن الداخلي في المملكة. ماجد عصفور، مستشار في صحيفة «الرأي» الاردنية الرسمية اعتبر أن الغاء خطة وضع الكاميرات جاء بضغط من الفلسطينيين الذين اشتبهوا بالاردن. لهذا قامت الحكومة برئاسة عبد الله النسور بوقف الخطة، واتهم إسرائيل وما تقوم به في القدس. وفي لقاء مع وكالة الانباء الاردنية «البتراء»، اعترف النسور بأن الاردن يدرك الاتهامات الفلسطينية بأن الكاميرات هي أداة للتعاون مع الاستخبارات الإسرائيلية. وتحدث عن الاهانات والتهديدات الفلسطينية بتحطيم الكاميرات وكسر أيادي من يقومون بوضعها. مع ذلك، ولاجل ارضاء الفلسطينيين، أوضح النسور أن الاردن يؤيد مطالبهم بالسيادة في القدس، بما في ذلك في المسجد الاقصى.

جهات اردنية اعترفت بأنها اتخذت قرار وضع الكاميرات دون التشاور قبل ذلك مع السلطة الفلسطينية والمسلمين في المسجد الاقصى، وأعلنت أن سبب الغاء الخطة هو فشل المملكة في توضيح اسباب وضع الكاميرات. لأن الإسرائيليين لن يتنازلوا أبدا عن عاصمتهم في القدس القديمة، والهاشميين لن يتنازلوا عن الاقصى. وبالتالي الانتحار. الديناميكية الوحيدة التي تلائم حلم سري نسيبة هي الفيدرالية الفلسطينية الاردنية، وعاصمتها عمان، حيث يحظى الاردن بأحقية الادارة الدينية للاقصى.

إسرائيل اليوم 27/4/2016

مواضيع ممكن أن تعجبك