يؤمنون بالله ويؤيدون طرد العرب

منشور 10 آذار / مارس 2016 - 04:41
ارشيف
ارشيف

عوفر أديرت

نصف اليهود في اسرائيل تقريبا يؤيدون ترحيل العرب من اسرائيل ـ هذا ما يتبين من استطلاع واسع أجري في اسرائيل من قبل مركز الابحاث الأمريكي «بي.إي.دبليو» بين نهاية 2014 ومنتصف 2015، قبل موجة الإرهاب الاخيرة. وقد تم نشره أمس.

الحديث يدور عن الاستطلاع الاوسع الذي أجراه المركز المتخصص بالمواقف الاسرائيلية. هذا المركز هو مركز أمريكي غير حزبي لكنه هام، يعمل من واشنطن ويهتم بأمور مختلفة منها السياسة والدين والمجتمع والديمغرافيا. وقد تم اجراء الاستطلاع بين 14 تشرين الاول 2014 و21 أيار 2015.

وشمل مقابلات وجه لوجه مع 5601 شخص من سكان اسرائيل أعمارهم 18 فما فوق. من بينهم 3789 يهود و871 مسلمين و468 مسيحيين و439 دروز. و34 شخص كانوا من ديانات اخرى. وقد شارك في الاستطلاع ايضا مستوطنون وعرب من سكان شرقي القدس.

أحد اسئلة الاستطلاع فحص درجة موافقة اليهود في اسرائيل على القول التالي: «هل يجب طرد أو نقل العرب في اسرائيل». 21 في المئة قالوا إنهم «يوافقون جدا»، 27 في المئة قالوا إنهم «يوافقون». وبعد دمج العينيت يتبين أن نصف اليهود في اسرائيل تقريبا، 28 في المئة، يؤيدون الترحيل. في المقابل، نسبة مشابهة هي 46 في المئة عارضت ذلك. 29 في المئة قالوا إنهم «لا يوافقون جدا» و17 في المئة قالوا إنهم «لا يوافقون أبدا» على طرد العرب من اسرائيل.

في اوساط المتدينين نسبة المؤيدين لطرد العرب أعلى قياسا بباقي السكان اليهود في اسرائيل. 71 في المئة من المتدينين و59 في المئة من الحريديين و54 في المئة من المحافظين يؤيدون الطرد. في اوساط العلمانيين الامر معاكس، اغلبيتهم ـ 58 في المئة يعارضون الترحيل، لكن ثلثهم، 36 في المئة يؤيدونه. كما هو متوقع، نسبة المؤيدين أعلى في اوساط اليمين عنها في اوساط اليسار والوسط. 72 في المئة من المصوتين في اليمين، 37 في المئة من مصوتي الوسط و10 في المئة من اليسار يؤيدون ترحيل العرب من اسرائيل.

ويتبين ايضا من الاستطلاع أن نسبة تأييد الترحيل أعلى في اوساط اليهود الشرقيين من النسبة في اوساط الاشكناز, الاغلبية من بين اليهود الشرقيين، 56 في المئة، يؤيدون الترحيل أما نسبة الاشكناز فبلغت 40 في المئة.

نسبة تأييد الترحيل تقل كلما كان المشارك في الاستطلاع متعلما أكثر. حيث أن 57 في المئة من بين من تعليمه أقل من الثانوية، قالوا إنهم يؤيدون الترحيل، 50 في المئة عند كل من أنهى الثانوية و38 في المئة من اصحاب اللقب الاكاديمي. وقد أجري الاستطلاع قبل الموجة الإرهابية الحالية وهو لا يعكس التغيير المحتمل في مواقف اليهود في اسرائيل حول هذا الموضوع.

في حوار مع «هآرتس» قال الين كوبرمان، المسؤول عن ابحاث الاديان في المركز إن السؤال حول تأييد الترحيل «قد صيغ بشكل مقصود بشكل عام وبشكل مباشر وبسيط». دون الدخول في سيناريوهات وتفاصيل معينة مثل التعويض مقابل الترحيل ومن بالذات سيشمله الترحيل وهكذا.

في المقابل، الباحث الاجتماعي الحاصل على جائزة اسرائيل، البروفيسور سامي سموحة، انتقد الطريقة التي صيغ فيها السؤال في استطلاع المركز. وفي حوار مع «هآرتس» قال: «من الواضح أن تأييد الترحيل والطرد يستحق التنديد، لكن صيغة السؤال كانت غامضة». وأضاف: «إن الطريقة التي تم طرح السؤال بها وجملة طرد العرب من اسرائيل غير ملزمة وتسهل الموافقة عليها».

البروفيسور سموحة الذي هو من العلماء البارزين في اسرائيل والذي يهتم كثيرا بالعلاقة بين العرب واليهود في البلاد، قال إن السؤال لا يحدد من الذي سيتم طرده، ويحتمل أن المستطلعين اعتقدوا أن الحديث يدور عن طرد سكان الضفة الغربية الذين يعيشون في البلاد والذين ليسوا مواطنين اسرائيليين. اضافة إلى ذلك، حسب سموحة، السؤال لا يوضح إذا كان الطرد سيوجه لجميع العرب في اسرائيل أم لمن يؤيد العدو ويسعى ضد وجود الدولة. «بكلمات اخرى، يمكن فهم هذا السؤال بطرق كثيرة»، قال. الباحثون في المركز لم يوضحوا في الاستطلاع إذا كانت النية هي الطرد من داخل حدود اسرائيل أم من مناطق الضفة الغربية.

البروفيسور سموحة يعتقد أن الاستطلاع «يعكس الاغتراب والتحفظ من العرب أكثر مما يعكس اعطاء الشرعية للحكومة من اجل طرد العرب». وهذا حسب رأيه لأن «القول الوارد في الاستطلاع غير منطقي وغير قابل للتطبيق».

منذ 2003 يقوم سموحة باجراء الاستطلاعات الخاصة به حول العلاقة بين اليهود والعرب في اسرائيل. «من الواضح أن ربع اليهود يعارضون التعايش، لكن الاغلبية الساحقة منهم تُسلم بهذا الامر». ويضيف «يوجد في اوساط الجمهور العربي ثلث ـ ربع ممن يعارضون التعايش. ومن الطرفين هناك رافضون لا يريدون التعايش، لكنهم لن يحددوا القوانين بل التيار المركزي المستعد لتقديم التنازلات».

استطلاع المركز أشار إلى تراجع نسبة اليهود والعرب الاسرائيليين الذين يعتبرون أنه توجد فرصة للسلام بين اسرائيل والدولة الفلسطينية المستقبلية. فقط 43 في المئة من اليهود و50 في المئة من العرب يؤمنون بذلك لغاية 2015. وفي استطلاع سابق أجري في 2013 كانت نسبة اليهود الذين يؤمنون بالسلام بين الدولتين 46 في المئة من اليهود و74 في المئة من العرب.

وفحص الاستطلاع مشاعر التمييز في اوساط المسلمين في اسرائيل. نحو الثلث، 37 في المئة، قالوا إنهم عانوا من التمييز بسبب هويتهم الدينية في السنة الاخيرة. 17 في المئة قالوا إن رجال الامن قاموا بمساءلتهم و15 في المئة قالوا إنه محظور عليهم السفر من البيت إلى العمل، 15 في المئة قالوا أنه تم تهديدهم أو الاعتداء الجسدي عليهم بسبب ديانتهم في السنة الاخيرة، 13 في المئة قالوا إن اضرار لحقت بممتلكاتهم بسبب ذلك.

وفحص الاستطلاع معطيات كثيرة تعبر عن الخلاف في المجتمع الاسرائيلي. ويتضح منها أن اغلبية اليهود، 76 في المئة، يعتقدون أن اسرائيل يمكن أن تكون دولة يهودية ديمقراطية في نفس الوقت. أما اغلبية العرب الاسرائيليين، 64 في المئة، فيعتقدون العكس.

في بند آخر في الاستطلاع أجاب 42 في المئة من اليهود أن المستوطنات تخدم أمن اسرائيل. و30 في المئة قالوا أنها تضر به. وتبين ايضا أن اغلبية اليهود، 79 في المئة، يعتقدون أن على اسرائيل أن تقوم بالتمييز في صالح اليهود.

مع ذلك، اغلبية اليهود، 62 في المئة، يفضلون مباديء الديمقراطية على الدين في حال حدوث تناقض بينهما ويعارضون أن يصبح الدين هو قانون الدولة، 64 في المئة. ويعارضون وقف المواصلات العامة في انحاء البلاد في يوم السبت، 63 في المئة. اغلبية اليهود، 72 في المئة، يؤيدون التجنيد الاجباري للحريديين في الخدمة العسكرية، ويعارضون الفصل بين اليهود والحريديين في المواصلات العامة.

حول سؤال المركب الضروري في تحديد الهوية اليهودية أجاب معظم اليهود، 65 في المئة «ذاكرة الكارثة». بعدها تأتي الحياة الاخلاقية، 47 في المئة. قوانين الشريعة اليهودية، 85 في المئة. العيش في اسرائيل، 33 في المئة. العدل والمساواة، 27 في المئة.

يتبين من الاستطلاع أن 77 في المئة من اليهود يؤمنون بالله بما في ذلك 56 في المئة من العلمانيين. وأن 61 في المئة من اليهود، بما في ذلك ثلث المستوطنين، يعتقدون أن الله منح ارض اسرائيل لليهود. ووجد الاستطلاع أن اغلبية اليهود في اسرائيل، 53 في المئة، يؤمنون بنظرية التطور البيولوجي، بينما 43 في المئة منهم يؤمنون بأن الانسان خلق على يد الله. من بين العلمانيين 14 في المئة يؤمنون بالخلق.

رئيس الدولة رؤوبين ريفلين التقى مع القائمين على الاستطلاع وقال «هذا الاستطلاع يجب أن يوضع أمام متخذي القرارات في اسرائيل، أمام حكومة اسرائيل. فهو يشير إلى ضرورة علاج مشكلاتنا الداخلية داخل البيت أكثر من أي وقت آخر». واضاف «إن التفكير بدولة اسرائيل على أنها ديمقراطية لليهود فقط، شيء غير محتمل ويجب أن نجد الطريقة لعلاج ذلك».

هآرتس 9/3/2016

مواضيع ممكن أن تعجبك