"أيام الفيلم القوقازي" تنطلق اليوم في العاصمة الأردنية عمّان

منشور 04 آب / أغسطس 2019 - 08:43
الملصق الدعائي الخاص بـعروض "أيام الفيلم القوقازي" في الأردن.
الملصق الدعائي الخاص بـعروض "أيام الفيلم القوقازي" في الأردن.
تضم عروض «أيام الفيلم القوقازي»، سبعة أفلام متنوعة بشقيها الروائي والتسجيلي، حققها مجموعة من السينمائيين في مناطق القوقاز، تعرض تباعاً تبدأ اليوم الأحد ولغاية الخميس المقبل عند الثامنة مساء في مقر الهيئة الملكية الأردنية للأفلام.

الأفلام مجتمعة من نتاجات سينما عريقة عادت إلى واجهة المشهد السينمائي العالمي بعد فترة انحسار، جراء تلك التحولات التي أصابت الإتحاد السوفياتي السابق منذ ثلاثة عقود من الزمان، وهي تكشف عن طاقات إبداعية جديدة في أكثر من بيئة اجتماعية ذات تلاوين ثقافية متعددة، مكنتها من استعادة ألق وبهجة تلك السينما الموؤدة، حين أخذت تشق طريقها بقوة إلى المهرجانات السينمائية الدولية الكبرى، مثلما حظيت بإعجاب النقاد وشغف الحضور في أرجاء المعمورة.

تعكس «أيام الفيلم القوقازي» بشقيها الروائية والقصيرة وهي المعنونة: «أم مخيفة»، «كان لديّ حلم»، «ناميه»، «أنهار عميقة»، «النداء» للمخرج الأردني معتز جانخو و«اسمي مخاز» و«الوطن».. قضايا لافتة في محطات ومواقف في حاضر وتاريخ المجتمع القوقازي، بأساليب جمالية ودرامية مبتكرة، فهي تنهل من حراك اجتماعي واقتصادي وسياسي وثقافي قصصاً وحكايات عالقة بالذاكرة، كما تعاين حالات من الشقاء الإنساني التي لا تعدم الأمل والنهوض في واقعها، وتجمع بين البراعة في الاستخدام الذكي لمفردات اللغة السينمائية، يبرز فيها الأداء التمثيلي و?لتصوير والموسيقى والألوان في عناق مع حرارة المواضيع المستمدة من وقائع حقيقية وتجارب ورؤى وخيال صانعيها الرحب.

رفدت هذه الإشتغالات التي تلحق في اثر موروثها السينمائي الخصب، عوالم السينما المعاصرة بمواهب نابهة، تمكنت بعد جهد ومثابرة أن تضع بصمتها الخاصة، والتي بدت مفعمة بالمثل الإنسانية الرفيعة ذات الاهتمامات بالجوانب النفسية وهموم وتطلعات أفراد وجماعات.

تستهل العروض بفيلم «أم مخيفة» للمخرجة آنا أوروشادزيه وهو العمل الذي انتزع الجائزة الكبرى «النجمة الذهبية» في مهرجان «الجونة» العام الفائت، وفيه حكاية امرأة خمسينية تقرر الاتجاه الى الكتابة في تحد لواقعها الاجتماعي داخل البيت وكان عليها واجب اتخاذ موقف مليء بالتحدي والاصرار في الاختيار بين حياتها العائلية وولعها بالكتابة المكبوت منذ سنوات واتباع ما في داخلها من شغف وانغماس في الكتابة.

فاز الفيلم بالعديد من الجوائز منها: جائزة لجنة التحكيم الكبرى وأفضل أداء لممثلة في جوائز شاشة آسيا والمحيط الهادئ وجائزة أفضل لجنة تحكيم للسينما الأولى والشباب في مهرجان لوكارنو السينمائي الدولي وجائزة أفضل فيلم وأفضل ممثلة في مهرجان بكين السينمائي الدولي وجائزة لجنة تحكيم الشباب السينمائية في مهرجان أنطاليا الذهبي أورانج السينمائي الدولي وجائزة النقاد الدولية «فيبرسي» في مهرجان ديل سينما يوروبو، وجائزتي أفضل تصوير سينمائي وأفضل مخرج في مهرجان خيخون السينمائي الدولي.

ويتناول فيلم «كان لديّ حلم» لمخرجيه بورسو ايسنيك وكانتيكين كانتيز، والذي شارك في مهرجان أنقرة بتركيا، قصة امرأة تحضن طفلها وترغب بتسميته بلغتها الأم لكن لا أحد يتذكر تلك اللغة، خاصة وانها تنحدر من قبيلة تم ترحيلها قسريا الى تركيا قبل أزيد من قرنين وتلاشت لغتهم الأم مع وفاة آخر ناطق بلغة أسلاف المرأة ويحدث بعد أعوام أن تنطلق حفيدته، في رحلة على خطى جدها سعيا وراء ثقافة بيئتها والتي تشمل موضوعات وحكايات عن الإبادة والفقدان واللغة والجذور والهوية، هو فيلم عن النسيان والاندماج وعن مجتمع فقد لغته الأم.

ويستلهم فيلم «ناميه» لزازا خالافاشي، الذي اختير كمرشح لتمثيل جورجيا في جوائز الأوسكار العام الماضي، موروث أسرة تضطلع بمهمة رعاية مياه الشفاء المحلية ومعالجة القرويين المرضى قبل ان تداهمها تحولات جديدة تعصف بهذا الإرث يهدد تقاليدهم وطقوسهم.

كان العرض العالمي الأول للفيلم في مهرجان طوكيو السينمائي الدولي وشارك في العديد من المهرجانات السينمائية مثل مهرجان إسطنبول السينمائي الدولي وأيام قرطاج السينمائية.

في فيلم «أنهار عميقة» لفلاديمير بيتوكوف، يعود الابن الأصغر لعائلة حطابين الى الوطن لمساعدة والده وشقيقيه لاستكمال طلبية مربحة لبيع الخشب، لكنه يكتشف أن لا شيء تغير منذ رحيله: العمل الشاق من أجل رغيف الخبز، المواجهة مع سكان القرية المجاورة، وعدم قدرة أفراد الأسرة على إظهار حبهم وتفهمهم لأقرب الناس، وهناك النهر المجاور جاهز للتدفق واكتساح منزل العائلة الكائن على ضفته في أي لحظة.

نال «أنهار عميقة» جائزة أفضل فيلم أول في مهرجان الفيلم الروسي المفتوح، وعرض في مهرجان كارلوفي فاري الدولي للأفلام وأسبوع السينما الروسية في لندن.

ويغوص الفيلم القصير «النداء» لمعتز جانخوت، في ذاكرة رجل مسن يرمز الى جيل شعب قديم من الشراكسة، وما شهده من عملية التطهير العرقي والتهجير القسري لشعبه في القرن التاسع عشر، هو اشبه برسالة الى الأجيال الجديدة لاستكمال مسيرة الأجداد والحفاظ على التراث الشركسي من عادات وتقاليد ولغة وثقافة وهوية.

ويناقش الفيلم القصير «اسمي مخاز» لإينار نارمانيا، مسألة عاطفية على خلفية حكاية قدوم شاب يدعى «مخاز» الى مدينة سوخومي وبفضل مهاراته في الرسم يدخل مدرسة الفنون بسهولة، لكنه لم يتمكن من حضور حفل التخرج بسبب وقوعه في الحب.

ويتتبع الفيلم القصير «الوطن» لرسلان ماغومادوف، المستمد عن قصة حقيقية إبان الحرب الشيشانية، محاولات رجل عجوز في الإصرار على ممارسات حياته اليومية وهو حبيس منزله.
 
 

© Copyright Al Rai. All rights reserved.

مواضيع ممكن أن تعجبك