اختتام معرض القاهرة للكتاب بإستياء عام

منشور 04 شباط / فبراير 2008 - 09:36

ربما تكون مفارقة جديرة بالاهتمام أن يحمل شعار معرض القاهرة الدولي للكتاب ـ الذي تنفض فعاليات دورته الأربعين مساء اليوم مع تمديد فترة البيع للجمهور حتى الخميس المقبل السابع من فبراير الجاري ـ رسما للأديبة الراحلة سهير القلماوي إحدى رائدات الحركة النسائية في مصر التي ترأست الدورة الأولى للمعرض عام 1969.
 

حيث تندر كثير ممن عانوا من التخبط الذي ساد المعرض هذا العام بأن تكون الدورة الأربعين هي الأخيرة في مسيرة ما كان يُعرف بالعُرس الثقافي المصري.
 

على الرغم من أن الموعد السنوي للمعرض في النصف الأخير من شهر يناير من كل عام، ما يعني أن سقوط الأمطار وموجات البرد أمر طبيعي في هذا التوقيت من العام، فإن مسؤولي المعرض لم يكلفوا أنفسهم عناء البحث عن شماعة جديدة يعلقوا عليها تخبطهم في تنظيم المعرض الذي تراجع عدد الدول المشاركة فيه من 97 دولة العام 2004، إلى 28 دولة العام 2008م.
 

حيث لجأوا إلى الأعذار نفسها التي اعتادوا إطلاقها كل عام، متهمين البرد والأمطار وغلاء الأسعار بالتسبب في هروب الناس من معرض الكتاب وعدم الإقبال عليه، واكتفاء من قاموا بالزيارة بالفرجة وتناول الوجبات الجاهزة، غير أن المسؤولين أضافوا عذرا آخر هذا العام، هو انشغال المصريين بمتابعة مباريات الدوري الافريقي!
 

لم تستطع المحاور الرئيسية للفعاليات الثقافية للمعرض أن تجذب إلا أعدادا قليلة من الشباب الذين وجدوا في قاعات المعرض مكانا مناسبا للقاء نصفهم الآخر، فبينما كانت المناقشات دائرة حول قضايا الترجمة والمحاور الرئيسية الأخرى مثل الاحتفاء بسهير القلماوي، مئوية الجامعة المصرية، الأعمال الدرامية والتاريخ، قضايا المياه في الشرق الأوسط، فضلا عن محور الدراما التليفزيونية والتاريخ، ومسيرة جامعة القاهرة.
 

وندوة السينما والتاريخ، أو حتى محور قضايا المياه والطاقة في الشرق الأوسط، فإن كل ذلك لم يجد صدى إلا لدى قليلون، أما الغالبية فلم تشأ أن تصدع رؤوسها بالمناقشات العقيمة المكررة ـ حسب وصف كثير من زوار المعرض ـ بل اعتبرت المعرض فرصة للاستمتاع «شبه المجاني» بالأمسيات الشعرية، والفلكلور الإماراتي الذي كان أكثر ما جذب رواد المعرض.
 

إقبال متفاوت
 

ومن الأمسيات التي شهدت إقبالا متفاوتا كانت أمسية الشاعر عبدالرحمن الأبنودي، تلاها ندوة الشاعرة الإماراتية خلود المعلا وفاروق شوشة، وميسون صقر، وأحمد فضل شبلول. كما شهدت الفعاليات الثقافية والاجتماعية الأخرى إقبالا متفاوتا، لم يزد في أفضل الحالات على 50% من الجمهور المستهدف، حدث ذلك مع ندوات المقهى الثقافي وأبرزها «الجماعات الثقافية المستقلة، أزمة التحديث الثقافي والاجتماعي، أدب المنفى وقضاياه، قصيدة النثر والعولمة، أسئلة النهضة العربية على مدى قرنين.. لماذا تتكرر؟
 

ساقية الصاوي والتاون هوس، ورشة الزيتون وكتب عربية وشرقيات وإصدارات سكندرية، المدونات في الرواية والقصة القصيرة إضافة أم حذف سردي؟. بالإضافة إلى إلغاء بعض الندوات الأخرى لعدم وجود متحدثين.
 

أما بشأن الأنباء التي ترددت عن قيام إدارة المعرض بمصادرة عدد من الكتب، منها كتب للكاتب التشيكي ميلان كونديرا والمغربي محمد شكري والثائر الأرجنتيني تشي جيفارا، إلى جانب كتب لكتاب لبنانيين وسعوديين، وتأكيدات إدارة المعرض بعدم حدوث ذلك.
 

فقد أكد بعض المثقفين أن هذه مجرد تمثيلية متفق عليها بين إدارة المعرض وأصحاب هذه الكتب لإحداث هالة إعلامية تؤكد أن المعرض لا يزال على قيد الحياة من جهة، ومن جهة أخرى تروج لهذه الكتب ، لكن عددا من العارضين اشتكوا فعليا من مصادرة بعض معروضاتهم.
 

فبحسب خالد مدير دار الجمل العراقية الألمانية صادرت الرقابة المصرية خمس روايات للمغربي محمد شكري هي «السوق الداخلي» و«الخيمة» و«ورد ورماد» و«غواية الشحرور الأبيض» و«بول بولز وعطلة طنجة».
 

كما اشتكى مسؤول دار الآداب اللبنانية نبيل نوفل من مصادرة أربع روايات لميلان كونديرا هي «خفة الكائن التي لا تحتمل» و«غراميات مرحة» و«الضحك والنسيان» و«الحياة هي في مكان آخر». والأمر نفسه أكده مسؤول دار الفارابي اللبنانية مشيرا إلى مصادرة نحو عشرة كتب من إصدارات الدار.
 

الضيف الكريم
 

اعتبر كثير من المثقفين وزوار المعرض اختيار دولة الإمارات العربية المتحدة كضيف شرف للدورة الأربعين من المعرض بمثابة «الحسنة الوحيدة» للمعرض، حيث أشاد الجميع بالمشاركة الفاعلة والكريمة من الجانب الإماراتي، واستمتع جمهور المعرض كبارا وصغارا بالتعرف إلى الفلكلور المتميز لدولة الإمارات العربية المتحدة.
 

وعلى الرغم من تساقط المطر وبرودة الجو، إلا أن جميع الفعاليات الإماراتية شهدت الإقبال الأكبر بين جميع فعاليات المعرض، ولاقت جميع المشاركات الإماراتية تجاوبا كبيرا منها: الأمسية الشعرية للشاعرة خلود المعلا، مبادرات مؤسسة محمد بن راشد للمعرفة، ومشروع كلمة للترجمة، أضواء على الحركة التشكيلية بالإمارات، الجذور التاريخية للعلاقات الثقافية الإماراتية المصرية.
 

أمسية الشاعرة ميسون صقر، جائزتي دبي للقرآن الكريم وجائزة البردة. وكان أكثر ما جذب رواد المعرض الاستعراضات الفلكلورية التي أحيتها فرقة الفنون الشعبية التابعة لوزارة الثقافة والشباب وتنمية المجتمع بدولة الإمارات العربية المتحدة، التي حضرها بلال البدور نائب المدير التنفيذي لشؤون الثقافة بالوزارة وعيد الفرج مدير إدارة التراث والفنون بالوزارة وعدد من المثقفين والمهتمين المشاركين بالمعرض، حيث قدمت الفرقة عروضا شملت لوحات من «العيالة»، «الحربية»، «البادية»، «اليزوة» و«البحارة».
 

كما قامت «قرية التراث والغوص» بإشراف مديرها ناصر جمعة سليمان بإنشاء قرية نموذجية تعكس البيئة الإماراتية جسدت صورا للحياة الساحلية في دولة الإمارات واشتملت على مجسم لبيت «العريش» مع «البارجيل»، وكذلك المنزل الخاصة بفصل الشتاء بجميع إكسسواراته، بالإضافة إلى أدوات صيد البحر المختلفة والحرف اليدوية التي تستخدم في هذه المنازل.
 

(دار الإعلام العربية)
 

 

مواضيع ممكن أن تعجبك