كتاب "حقيقة الموت بين الفلسفة والدين" للدكتور محمد عبد الرحيم الزينى

منشور 28 نيسان / أبريل 2016 - 02:07
كتاب "حقيقة الموت بين الفلسفة والدين" للدكتور محمد عبد الرحيم الزينى
كتاب "حقيقة الموت بين الفلسفة والدين" للدكتور محمد عبد الرحيم الزينى

"فى جنازة الزعيم الراحل جمال عبد الناصر (1970)، خرج الشعب المصرى كافة، أطفاله وصبيانه ورجاله ونساؤه، كهوله وشيوخه والجميع كان يبكى بحرارة، ويصرخ فى تشنج لأنه فقد أباه الحقيقى الذى يعوله ويحميه من سهام الأيام" بهذا المثل يستشهد الدكتور محمد عبد الرحيم الزينى فى كتابه "حقيقة الموت بين الفلسفة والدين" الصادر عن "دار اليقين" بتحكم العاطفة فى المصريين عند حدوث حالات موت وذلك بالمقارنة بمجتمعات أخرى.

ويتساءل "الزينى" لماذا يروع الموت أفراد الشعب ترويعا مخيفا؟، ولماذ يؤثر فى شعور الأفراد ووجدانهم تأثيرا بالغا؟ ولماذا نرى البكاء والنحيب والعويل والصراخ والإغماء سمة من السمات اللازمة لأى أسرة يرحل عائلها، أو أى فرد منها، وفى مقابل ذلك أو عكس هذه الصورة، يقول "الزينى" شاهدت أكثر من شعب عربى، يستقبل فجيعة الموت كأمر ضرورى من ضروريات الحياة، علينا أن نتقبله، وأنه حق من حقوق الله وسنة من سنن الكون، فيأتى الموت ثم يمضى ولا يخلف وراءه من الحزن إلا القليل ويأتى النسيان فيبلع ما تبقى من الأحزان، كم رأيت شباب غض فى دول العالم العربى يتخطفه الموت وتفترسه أنيابه ثم يكون رد الفعل هادئا مقبولا. ويرجع المؤلف تأثر المصرين بـ"الموت" إلى أن التاريخ الممتد فى الماضى السحيق للشعب المصرى ذى التراث العريق له أثره الخطير فى حياته المعاصرة، فاحتفال أجداده المصريين القدماء بقدوم الموت، وقيامهم على تحنيط جثثهم، والاحتفاظ بها سليمة مع وضع الأدوات التى كان يستعملها الميت معه فى قبره، وزخرفة القبور بالنقوش والرسوم التى تعمل على طرد الأرواح الشريرة، وبناء المعابد الجنائزية والتماثيل الفارعة من أحجار الجرانيت والديوريت والبازلت، علاوة على تشييد الأهرام التى تمثل أكبر مقابر فى تاريخ الشعوب قاطبة لكى يدفن فيها الفرعون الحاكم أسرته، ثم الاحتفالات المتكررة بذكرى الميت ومنها ذكرى الأربعين – إذ اعتقد المصرى أن الروح سوف تعود ثانية إلى الميت – أضف إلى ذلك الذكرى السنوية الأولى والثانية وهكذا.

والسبب الثانى الذى يجعل المصريين يتأثرون برحيل أحبابهم هى أن المهنة الرئيسية للشعب المصرى خلال تاريخه الطويل كانت وما زالت الاشتغال بالزراعة، ومن أخص خصائصها، الاستقرار، والثبات، والتمسك بالمكان، والتشبث به لدرجة العبادة والحب العميق والتعاطف والتماسك الاجتماعى وتعاون أفراد المجتمع فيما بينهم، ومساعدة كل منهم الآخر وتكفيك "نظرة سريعة إلى منجزات الحضارة المصرية لترى أن كثيرا جدا من تلك المنجزات هو من ذوات الجسامة والضخامة مما يستحيل على فرد واحد أو عدد قليل من الأفراد أن يؤديه بل لا بد من جماعات كبيرة تتعاون على إنجازه كالأهرامات والمسلات وأعمدة الهياكل وإقامة الجسور أيام الفيضان وغير ذلك، نعم كان المصرى لا يعرف الحياة إلا تعاونا مع الآخرين من أبناء أسرته وقريته وأمته والتزامل فى العمل" والاجتماع لنصرة المظلوم وأخذ الحق له، وهذه المعانى ينتج عنها المودة والرحمة والترابط، انظر إلى بيوت القرية المصرية تجدها متماسكة مترابطة كأنها بنيان واحد يشد بعضه بعضا، وأفرادها كل متماسك كأنهم قلب واحد ورأى واحد.

النقطة الثالثة التى يسوقها محمد عبد الرحيم الزينى هى أن الطابع العاطفى سمة من سمات هذا الشعب البسيط الطيب الضاحك الباسم صاخب القلب النقى والنكتة التلقائية والضحكة المجلجلة "وملعون أبو الدنيا". كما كان يردد "المعلوم نونو" دائما وهو يفتح باب حانوته فى خان الخليلى.

 

مواضيع ممكن أن تعجبك