المسرح الوطني الجزائري ينشط في عروضه جنوب البلاد

منشور 29 تمّوز / يوليو 2019 - 01:46
مشهد من مسرحية "سليمان اللك".
مشهد من مسرحية "سليمان اللك".
 
الجزائر – تعود الأيام الوطنية لمسرح الجنوب في دورة تاسعة إلى المسرح الوطني الجزائري، خلال الفترة الممتدة من 29 يوليو الحالي إلى 3 أغسطس القادم، بعروض تقدمها الفرق المسرحية القادمة من جنوب البلاد في مسرح بشطارزي بالعاصمة. وستكون مدينة جانت الجزائرية (التابعة لمحافظة إيلزي) ضيف شرف هذه الأيام.

ويأتي هذا الحدث في إطار نشاط المسرح الوطني للشهر الحالي، حيث يستقبل مسرح بشطارزي عددا من العروض التي أنتجها المسرح الوطني والمسارح الجهوية، وبعض التعاونيات الخاصة.

ويتضمن برنامج العروض مسرحية "فخامة الشعب ينتظر" للمخرج ياسين زايدي، ونص يزيد صحراوي، وإنتاج تعاونية بور سعيد الجزائر، ومسرحية "سليمان اللّك"، اقتباس محي الدين بشطارزي عن نص "مريض الوهم" لموليير، وإخراج عبدالكريم بريبر، وإنتاج المسرح الوطني الجزائري، ومسرحية "أرلوكان خادم السيدين" للكاتب الإيطالي كارلو غولدوني، في نسختها الجديدة للمخرج زياني شريف عياد، واقتباس محمد بورحلة عن النص الذي ترجمه الراحل عبدالقادر علولة، وإنتاج مشترك بين المسرح الوطني الجزائري والمسرح الجهوي في مدينة وهران.

وتُعرض على مسرح بشطارزي أيضا مسرحية "الموقوف رقم 80" لفرقة المسرح الحر "ميلاف 86"، تأليف الكاتب السعودي عباس الحايك، وإخراج زروق نكاع، ومسرحية "ماذا… لو" نص الحايك أيضا، وإخراج مصطفى صفراني، وإنتاج الجمعية الثقافية القناع للفنون الدرامية في مدينة ميلة، ومسرحية "المينة" للمخرج شوقي بوزيد، ونص رشدي رضوان، وإنتاج مسرح بسكرة، ومسرحية "صفية" نص وإخراج إبراهيم شرقي للمسرح الوطني الجزائري.

منع مسرحية "المينة" عام 2018 بسبب مشهد تضمن رسائل سياسية رفضت الرقابة أن يُدرج في خانة الإبداع المسرحي، الأمر الذي دفع العديد من المثقفين إلى اعتبار منع عرضه صفعة على وجه الفن الرابع

تسلط مسرحية "فخامة الشعب" -التي يمثل أدوارها مؤلف النص يزيد صحراوي، ودايخة يسري، وشعبان محمد عزيز- الضوء على الحراك الشعبي الذي عاشته الجزائر مؤخرا، وأرغم الرئيس عبدالعزيز بوتفليقة على التنحي، وتتطرق إلى موضوع تغيير ذهنيات الأجيال من خلال قصة فتاة جامعية ترغب في الخروج، رفقة خطيبها الصحافي، إلى الحراك الشعبي للمطالبة بالتغييرات، لكن والدها يعارضها بحدة، متعللا باعتبارات عديدة.

وتتلخص مسرحية "سليمان اللك" -التي تتقاسم أدوارها مجموعة من الممثلين، منهم ياسين زايدي، وعبدالكريم بريبر، وإبراهيم شرقي، وحفيظة بن رازي، وصالحة بن ناصر، وحكيم قمرود، وفاتن قصار- في أن رجلا اسمه "سليمان اللك" يتوهّم أنه مريض، لكن تفكيره المرضي يدفعه إلى تزويج ابنته من طبيب، لا لأنه يريد سعادتها، بل بحثا عن شخص يقف إلى جانبه طوال الوقت ليتجاوز محنته، لكنه عندما يكتشف أن مرضه عبارة عن حالات عصبية ونفسية عابرة يتضح له أن ابنته لا تحب الزوج الذي اختاره لها. وتطرح المسرحية علامة الاستفهام هل يحقق "سي سليمان" رغبته في هذه الحياة؟

وتدور أحداث مسرحية "الموقوف رقم 80" -التي يؤدي أدوارها محمد الحواس، ويحيى طبيش، وآسيا شرطيوي، ومحمد عنيقي- في غرفة تحقيق مع عدد من الموقوفين، حيث يحاول المحقق، بشتى الطرق والوسائل، إجبار أحدهم على الاعتراف بالجرائم المنسوبة إليه، والتي فشل الكثير من المحققين السابقين في انتزاعها منه طوال مدة اعتقاله. لكن المحقق يصطدم بشجاعة الموقوف وإصراره على براءته، مؤكدا أن التهم المنسوبة إليه حق من حقوقه الشرعية وفقا لملصقة العمل.

أما مسرحية "المينة" فتتناول، في سياق من الكوميديا السوداء، ظاهرة تفشي الفساد في الإدارة من خلال شخصية "سي جلول المير"، أو رئيس البلدية الذي يمارس هيمنته على من حوله بقوة المال والجاه والنفوذ. لكن الظروف تقود "المير" إلى المينة، أو المنجم، لتكريم آخر عامل فيه هو "مسعود الروشي"، ضمن حملة انتخابية مبرمجة، فيجد نفسه في ورطة بعد أن انسد المنفذ الوحيد للخروج من المكان، إثر عملية تنقيب غير شرعية عن الذهب، فيحاول استعطاف ذلك العامل النزيه، الذي قضى 30 سنة في المنجم، من أجل إيجاد مخرج له، ولفريقه المتكون من سكرتيرته الخاصة وصحافية، لكنه يواجه رفضا قاطعا من العامل.

وسبق أن مُنع عرض المسرحية في الطبعة الـ13 من المهرجان الوطني للمسرح المحترف عام 2018، بسبب مشهد تضمن رسائل سياسية رفضت الرقابة أن يُدرج في خانة الإبداع المسرحي، الأمر الذي دفع العديد من المثقفين إلى اعتبار منع عرضه صفعة على وجه الفن الرابع، والتنديد به في بيانات نُشرت عبر مواقع التواصل الاجتماعي.

وتدور أحداث عرض "صفية" حول موضوع العودة والموت، عبر سرد قصة حب تربط بين ”لمجد” (الذي يجسد دوره المخرج إبراهيم شرقي) و"منانة" (التي تجسد دورها فايزة أمل)، لكن هذه العلاقة تحمل في طياتها بذور فنائها منذ الوهلة الأولى، فهي تجعل من حياة "منانة" مأزقا مأساويا عندما يغدر بها حبيبها، ويهرب تاركا في أحشائها بذرة، ويشاء القدر أن تلتقي به من جديد وهي تائهة تلف صحراء قاحلة، وهو اللقاء الذي صنفه المخرج على أنه جمع بين إرادة الخير التي تمثلها "منانة" كونها ضحية حب ممنوع، وإرادة الانتقام من لمجد كونه رمزا لإرادة الشر والغدر والعذاب.

يتضمن برنامج الأيام الوطنية لمسرح الجنوب، إلى جانب العروض المسرحية، 3 ندوات فكرية حول “الخيارات الجمالية الجديدة في مسرح الجنوب” يشارك فيها أكاديميون معروفون في المسرح الجزائري، وعروضا في الشارع، ونقاشات على هامش العروض المسرحية، وبيعا بالإهداء للكتب، وورشات تكوينية مخصصة للغة الجسد، والإخراج، والإضاءة، من تأطير متخصصين محترفين، وتكريمات لعدد من فناني المسرح، وأمسيات للشعر وموسيقى التراث الصحراوي، ومعرضا لفن الخط والفن التقليدي في الجنوب.


Alarab Online. © 2019 All rights reserved.

مواضيع ممكن أن تعجبك