استذكار سيرة كامل كيلاني.. في اليوم العالمي لكتاب الطفل

منشور 02 نيسان / أبريل 2018 - 11:55
صورة تعبيرية
صورة تعبيرية

 

يصادف هذا اليوم 2-4-2018 الاحتفاء باليوم العالمي لكتاب الطفل، والذي يهدف إلى إبراز دور الكتب الموجّهة للأطفال، والتي تُعدُّ الأساس الذي تُبنى عليه الأجيال، والبذرة التي تنبت منها الأشجار المثمرة.

ومن هذا المنطلق نستذكر هنا «رائد أدب الطفل» الذي كان باعث نهضة الكتب العربية الموجَّهة لأطفالنا.

يقول الأديب الجزائري محمد البشير الإبراهيمي، متحدِّثًا عن كُتُب كامل كيلاني للأطفال: "قرأت هذه الكتب وأنا شيخ كبير، فنقلتني إلى ذلك العالَم الجميل الذي يتمنى كل شيخ مثلي أن يعود إليه: عالم السذاجة والغرارة، والبراءة والطهارة، ورجعت بي إلى فصل افترار الحياة عن مباسمها، وإقبال الآمال على مواسمها، فوددت لو انحدرت -في سلم الحياة- إلى ذلك العهد، ثم صعدت بإرشاد كتب كيلاني إلى رأس السلم، حتى أقضي ما بقي لي من العمر في الصعود والانحدار، ليبنى عقلي بتلك اللبنات الثمينة، ويتجدد طبعي منقحا -في كل مرة- تنقيحًا (كيلانيًا) عبقريًا.
كان هذا النمط العالي من كتب التربية دَينًا واجب الوفاء من ذمم علمائنا، فقضاه عنهم هذا المربي الصامت الصابر الذي اقتحم الميدان وحده، ونصب حيث لا مُعين، وظمئ حيث لا مَعين. فإذا جحدَته الأجيال التي بنى فيها، فحسبه سلوى أن ستحمده الأجيال التي بنى لها.

ثم يضيف قائلًا: "للأستاذ كامل كيلاني منزلته الرفيعة في الأدب، وله وزنه الراجح في العلم، وهو -في ذلك كله- رجل كالرجال، يصطرع حوله النقد، ويتطاير عليه شرر الحسد والحقد، ولكنه -بما جوَّد وأتقن وابتكر من هذه الكتب بل من هذه الطرائف في التربية- أصبح مبدأً لا رجلًا. والمبادئ الصالحة حظها الخلود، ومن شأنها أن تستمد معاني الخلود من جحد الجاحدين وحمد الحامدين على السواء".

 

من هو كامل كيلاني؟

هو كاتب وأديب مصري، اتخذ من أدب الأطفال دربًا له، فلُقِّب ﺑ «رائد أدب الطفل» قَدَّم العديد من الأعمال الموجَّهة إلى الطفل، وتُرجمت أعماله إلى عدة لغات كـ:  الإنجليزية، والفرنسية، والإسبانية، والصينية، والروسية،  ويُعد أول من خاطب الأطفال عبر الإذاعة، وأول مؤسس لمكتبة الأطفال في مصر.

وُلد «كامل كيلاني إبراهيم كيلاني» بالقاهرة عام ١٨٩٧م، وأتمَّ حفظ القرآن الكريم في صغره، والتحق بمدرسة أم عباس الابتدائية، ثم انتقل إلى مدرسة القاهرة الثانوية، وانتسب بعدها إلى الجامعة المصرية القديمة سنة ١٩١٧م، وعمل كيلاني أيضًا موظفًا حكوميًّا بوزارة الأوقاف مدة اثنين وثلاثين عامًا ترقى خلالها حتى وصل إلى منصب سكرتير مجلس الأوقاف الأعلى، كما كان سكرتيرًا لرابطة الأدب العربي، ورئيسًا لكل من «جريدة الرجاء» و«نادي التمثيل الحديث» وكان يمتهن الصحافة ويشتغل بالأدب والفنون إلى جانب ذلك.

كانت لكيلاني إسهامات في مجالات أخرى غير أدب الأطفال، حيث ترجم، وكتب في أدب الرحلات، والتاريخ.

وقد توفي عام ١٩٥٩م، مخلِّفًا وراءه تراثًا أدبيًّا كبيرًا، ينتفع به الصغير قبل الكبير. 

 

منهج كامل كيلاني في قصصه للأطفال:

اعتمد كيلاني منهجًا متميزًا وأسلوبًا عبقريًّا في كتابته لأدب الأطفال، حيث كان يصر بضرورة التركيز على الفصحى لعدم إحداث قطيعة ثقافية مع الذات التاريخية، كما كان يمزج بين المنهج التربوي والتعليمي، فكان حريصًا على إبراز الجانب الأخلاقي والمعياري في أعماله القصصية، بالإضافة إلى أن أساس المعرفة عنده هو المعرفة المقارنة، فلم يغرق الأطفال بالأدب الغربي باعتباره أدبًا عالميًّا، بل كانت أعماله كرنفالًا تشارك فيه ألوان ثقافية عديدة، فكان منها ما ينتمي للأدب الفارسي، والصيني، والهندي، والغربي، والعربي، وتمثلت مصادره في الأساطير والأدب العالمي والأدب الشعبي.

نَظَمَ الشعر، فكانت القصائد والأبيات الشعرية كثيرًا ما تتخلل ثنايا أعماله القصصية، وكان حريصًا على أن ينمِّي من خلالها ملكة التذوق الفني إلى جانب الإلمام المعرفي عند الطفل، كما كان يوجه من خلالها الطفل إلى الصفات الحميدة، والخصال النبيلة، والسلوك الحسن، وقد حرص أن يتم ذلك بشكل ضمني، وألا يظهر نصه صراحة بمظهر النص الوعظي أو الخطابي.

 

كيف نحصل على كتب كامل كيلاني؟

من المعلوم أن كتب كيلاني ذات طبعات قديمة تعود إلى بدايات القرن العشرين، ثم صدرت في طبعات أخرى بعد ذلك، ولكن الجدير بالذكر أنّ مؤسسة هنداوي قامت بالتكفّل بإعادة طباعة جميع أعماله، وليس ذلك فحسب، بل قامت بتوفير نسخ إلكترونية مجانية منها، ذات طابع عصري، وتصميم جذاب.

وقد بلغ عدد كتبه المعنيّة بأدب الطفل أكثر من 100 كتاب، كلها متوفرة عبر هذا الرابط:

https://www.hindawi.org/contributors/82737073

 

كيف يصبح طفلي قارئًا؟

 


© 2000 - 2019 البوابة (www.albawaba.com)

مواضيع ممكن أن تعجبك