صدور «ديوان رثاء الزوجات من الشعر السومري إلى قصيدة النثر»

منشور 25 تِشْرِين الثَّانِي / نوفمبر 2013 - 04:01
الغلاف
الغلاف

صدر حديثا كتاب «ديوان رثاء الزوجات من الشعر السومري إلى قصيدة النثر»، لمؤلفه الشاعر العراقي محمد مظلوم، بإهداء مؤثر:

«مساء يوم كانت زوجتي فَاطمةُ الحامل بتوأَمين ذكرين، في شهرها التاسع عندما دهمتها، فجأَة، أَعراض مختلطَةٌ بين تفَاعلات أَلم المخاض وبين ارتعاشات جسدية غريبة، فَنقَلتها فوراً إلى مستشفَى الشرق للولادة في دمشق... حيث انتصر الموت على الحياة، في معركة سريعة وخاطفَة، واختطَف مني ثَلاث أَرواحٍ حبيبة في لحظَة واحدة. كانت تجربةً فَائضةً بالقَسوة المفْرطَة، زاد من قَسوتها ما واجهته من انكشاف الأَقْنعة التي نزفت بشريتها لتسفر عن وجوه وحوش من حولي... ولأن رحيل فاطمة كان الحافز الأساسي لهذا السفر الصعب.. فإلى روحها وروح ملاكها هذا الكتاب، حشود من الشعراء من مختلف العصور يؤبنون نساءهم، وكأنهم هبوا من أبديتهم البعيدة ليؤبنوا فاطمة معي".

ويقول مظلوم: "إن رثاء المرأة في الشعر العربي أوجد باباً آخر للقصيدة، ومساراً جديداً في الأغراض الشعرية الموروثة، وأقلق الثوابت في التصور النقدي المتمثلة في شروط تحدد المسار القديم لشعر الرثاء العربي، إذ أوجد هذا النوع المختلف من الرثاء غرضاً مبتكراً في الشعر العربي".

ويُبيّن المؤلف، أنه تُعد المرثيات أشرف الأشعار في الذاكرة الشعرية العربية، وأكثرها تأثيراً في وجدان المتلقي، لأنها تتسم بحرارة التجربة وقوة الأداء الشعوري. إذ قال الأصمعي: قلت لأعرابي: ما بال المراثي أشرف أشعاركم؟ قال: لأننا نقولها وقلوبنا محترقة!

يُقدم مظلوم في كتابه، ما يقرب من 180 قصيدة رثاء، منها لـ: يعلى بن منبه، أبو دهبل، هارون الرشيد، مسلم بن الوليد، المأمون، أبو تمام، ابن الرومي، تميم الفاطمي، الشريف المرتضى، الطغرائي، طاهر أبو فاشا، الجواهري، محمد الماغوط، عبد الكريم كاصد، فريد عبد الخالق.

ويُورد مظلوم قصيدة لشاعر سومري، لودنكيرا، يرثي زوجته:

"لقد حل يوم الشؤم على الزوجة

وقعت العين الشريرة على السيدة الجميلة، الزوجة العطوف

"ناويرتم" البقرة الوحشية المخصبة

سقطت محطمة

وهي التي لم تقل أبداً: إنني مريضة".

وهناك أيضا قصائد ومقطعات لأدباء، نادراً ما كتبوا شعراً، لكن تلك الصدمة التي صدعت بيوتهم وهدمت أحلامهم، أنشأت بتلك المراثي عالماً لا بد منه ولا غنى عنه، لتعزية النفس، عالماً يصفه المعري في بيت بليغ:

أقامت بيوت الشعر تحكم بعده بناء المراثي وهي صور إلى الهدم.

يمزج مظلوم في كتابه، بين منهجية التحقيق (وخصوصاً في عودته إلى عشرات المراجع القديمة)، والدراسة المعاصرة للظاهرة، أو الغرض الشعري المتمثل في رثاء الزوجات. ذلك من دون أن ننسى أن ثمة سبباً شخصياً دفع الشاعر إلى خوض هذه التجربة، وهو وفاة رفيقة دربه قبل سنوات. وفي ذكراها الثانية، حضرت الزوجة بمرثية خاصة وطويلة، احتلت ديواناً كاملاً بعنوان "كتاب فاطمة"، ولكن الفقدان الشخصي استدعى البحث عن فقدانات مماثلة في تجارب شعراء آخرين.

كما يلحق الباحث محمد مظلوم في آخر الكتاب، فصلاً في مرثيات الشعراء من مختلف العصور، لنساء لم يثبت أنهن كن زوجاتهم، وكذلك نماذج أخرى متفرقة، لعشاق مجهولين وشعراء مغمورين، ويختتمها بنموذجين حديثين لعمر أبو ريشة، وسرد في هذا السياق، القصص الغريبة المتصلة بهذه التراجيديات الصغيرة، كما وردت في مصادرها.

 المؤلف في سطور

 محمد مظلوم. شاعر عراقي. ولد في بغداد في منطقة الكرادة، عام 1963. تخرج من قسم الدراسات الإسلامية في كلية الشريعة- جامعة بغداد. عُيّن مدرساً للغة العربية في المناطق الكردية في الشمال أيضاً في ثانوية ديانا على الحدود الإيرانية ثم ثانوية صلاح الدين في أربيل. غادر العراق عن طريق الشمال عبر نهر الخابور إلى سوريا، حيث يقيم منذ العام 1991. من مؤلفاته: عراق الكولونيالية الجديدة، الفتن البغدادية فقهاء المارينز وأهل الشقاق. البيان

مواضيع ممكن أن تعجبك