وفاة المؤرخ الموسوعي البروفسور فؤاد سزكين

منشور 01 تمّوز / يوليو 2018 - 06:52
صورة عن غلاف كتاب "مكتشف الكنز المفقود فؤاد سزكين"
صورة عن غلاف كتاب "مكتشف الكنز المفقود فؤاد سزكين"

توفي صباحَ أمس السبت بمدينة إصطنبول 17 شوال 1439، الموافق 30 حزيران 2018م: ‏المؤرّخ الموسوعيُّ البروفسور فؤاد محمد سزكين، بعدَ عُمرٍ حافل بالدفاع عن الحضارة الإسلامية، والردِّ العِلميِّ على افتراءات بعضِ المستشرقين.. وهو صاحب الموسوعة الشهيرة "تاريخ التراث العربي".

وُلد سزكين بمدينة بيتلس شرقَ تركيا، في 24 ربيع الأول 1343، الموافق: 24 تشرين الأول 1924م. ودَرس المرحلةَ الابتدائيةَ في بلدة (دُوغو بايزيد) التابعةِ لمحافظة (آغري).

عاش فترةَ شبابِه وتعليمِه وهو يشعر بالألم لما يشاهده مِن ظُلم المناهجِ المعاصرة والمقرّرات المدرسيَّة لتاريخنا العربي والإسلامي، ويرى كيف أُبعد الجيلُ المعاصرُ عن معرفة العلماء والعلوم التي ابتكرها ووضعها المسلمون. وعندما بلغ العشرينَ مِن العمر بدأتْ رحلتُه العلمية، فتعلَّم اللغةَ العربية وأَتقنها، بل إنه أتقن الكثيرَ مِن اللغات حتى المُندَرِسةِ منها! ثم جاء الانقلابُ العسكريُّ في تركيا سنةَ: 1960م، الذي أُعدم بسببه الرئيسُ المنتخبُ عدنان مندريس، وهنا بدأت المرحلةُ الأليمة القاسيةُ لهذا العالم الغيور المحبِّ لتاريخ بلدِه، ففُصل من جامعة إصطنبول، وقرَّر الهجرةَ من بلدِه والسفرَ إلى أُوروبا.

وكان من كلامه في لحظاتِ هجرتِه حيث وقف بمكانٍ عالٍ وهو ينظر لإصطنبول باكيًا يقول بنفسه: (كيف سيُمكنني العيشُ طيلةَ حياتي بعيدًا عن إصطنبول التي أعشقها). إلا أنَّ الله عوَّضه خيرًا، ورجع معزَّزًا مُكرَّمًا إلى بلده في ظلِّ الحكومة الحالية، بل واستقبله رئيسُ تركيا بالقصر الرئاسي.

وكان قد استقرَّ سزكين بألمانيا، حيث كانت هجرته سببًا في فتح آفاق المعرفةِ والتصنيفِ والبحث هناك، فقد ألَّف في الميدان العلميِّ كثيرًا مِن المؤلفات، فضلًا عن الكثير مِن المحاضرات والمقالات.

ومِن الصعب جدًّا الإحاطةُ بأسماء مؤلّفاته وكُتبه، لكثرتها واختلافِ اللّغات المؤلَّفة فيها، ولكن يُذكر كتابًا لا يستغني عنه باحثٌ أو محقِّقٌ أو طالبُ عِلم وهو: "تاريخ التراث العربي"، الذي طُبع منه قسمٌ باللغة العربية في اثني عشرَ جزءًا، وإلا فهو باللغة الألمانية يقع في عشرات الأجزاء، وهذا الكتابَ مِن أعجب المؤلفات الفردية في العصر الحديث، وقد أبرز فيه جهودَ المسلمين في مجالات الحضارات المختلفة، وحاول جمعَ أسماءِ تراثِ المسلمين في الطب والصيدلة والبيطرة وعلم الحيوان والكيمياء والزراعة والنبات والرياضيات، وغير ذلك...

وله من المؤلفات الأخرى أيضًا:
ـ العلم والتكنلوجيا في الإسلام.
ـ اكتشاف المسلمينَ للقارة الأمريكية قبلَ كريستوفر كولومبوس.

وقد كُتب عنه كتابٌ بعنوان: (مكتشف الكنز المفقود فؤاد سزكين).

ويحكى أنه بقي إلى شهور حياته الأخيرة وهو يجول في مكتبات إصطنبول وهو في التسعينَ مِن عمره مُتعبًا مُنهمِكًا بشراء بعضِ الكتب والمراجع، فسأله أحدهم عن ذلك، فعلِمَ منه أنه بدأ بجمع مكتبةٍ علميةٍ جديدة، بعدَ أنْ قرَّرت الحكومةُ الألمانية وضعَ يدِها على مكتبته الضخمة، التي تحوي جمعًا هائلًا من الوثائق والمخطوطات بكثيرٍ من اللغات؛ لأنها صنَّفتْ هذه المكتبةَ ضمنَ التراثِ الألماني القومي، وذلك بعدَ أنْ قدَّموا له تكريمًا وتعويضًا، وأَعطوه ما يريد مِن ثمنها!

ومن كلماته التي تحزُّ القلبَ وتُوجع الفؤادَ قولُه: (أنْ تجعلَ المسلمين يَفهمون عظمةَ الحضارة الإسلامية أصعبُ مِن أنْ تجعلَ الغربَ يَفهمُها). 


© 2000 - 2019 البوابة (www.albawaba.com)

مواضيع ممكن أن تعجبك