تتكلم الرواية عن شخص أخذ ملاك الموت روحه خطأً، وتولى منصب نائب عزرائيل وبدأ يحاول إنقاذ بعض الأرواح من الانتقال إلى الدار الآخرة، ليأخذنا الكاتب في رحلة اكتشاف حقيقة الموت وفلسفته بأسلوب سهل وبارع من الرائع يوسف السباعي.
)فيم وقوفك هنا.. وقد سار الجميع؟ انك لم تنادي إسمي، بل ناديت إسماً يشبهه.. وقد حاولت أن أوضح لك الصواب.. فأصررت على الخطأ... لا يمكن أن يكون هناك خطأ في هذا الكشف. وكذلك لا يمكن أن أكون أنا مخطئاً في معرفة صحة إسمي لأني أعرفه منذ عشرات السنين. وبدا على الرجل الإرتباك، ثم أمسك بالكشف وألقى عليه نظرة فاحصة، ثم هز رأسه في دهشة.. وقال متلعثماً: هذا عجيب.. هذا شئ لم يحدث لنا قط.. وأخشى أن يكون قد إلتبس الأمر عليهم.. فأحضروك إلى هنا خطأ.. إذ يخيل أن المطلوب هو صاحب الإسم الذي في الكشف.. ولست أنت.. ولكن تشابه الإسمين جعلهم يستدعونك وتركون الآخر.. هذا خطأ شنيع! بل هو الأول من نوعه!! إنتظر لحظة.... وتركني الرجل، وأخذ يعدو إلى الداخل وقد بدا عليه ارتباك شديد. لم يكن هذا الجمع طلاب وظائف سيؤدون الإمتحان.. ولم يكونوا مجندين.. ولم تكن الساحة كذلك في إحدى الكليات وقد نودي على الطلبة المقبولين.. ولم تكن تلك الجموع تنتظر كشف هيئة أو ما يماثله.. لم يكن هذا ولا ذاك.. وما كان هذا المشهد في أي بقعة من بقاع الأرض.. بل في الواقع إنه لم يكن في الدنيا بأكملها، بل كان في الاخرة!(