أوبك: لاداعي للتشاؤم اجتماع الجزائر قد يكون حلاً لسوق النفط!

منشور 28 آب / أغسطس 2016 - 08:04
تعتبر "أوبك" من أبرز الهيئات الدولية تفاؤلا بتطورات السوق وبنجاح اجتماع الجزائر
تعتبر "أوبك" من أبرز الهيئات الدولية تفاؤلا بتطورات السوق وبنجاح اجتماع الجزائر

تتباين التوقعات في سوق النفط الخام بشأن إمكانية نجاح الاجتماع المرتقب للمنتجين في الجزائر الشهر المقبل في دعم مستوى الأسعار وأدى ذلك إلى استمرار التقلبات السعرية في السوق حيث خسرت الأسعار 2 في المائة على مدار الأسبوع الماضي.

وتعتبر "أوبك" من أبرز الهيئات الدولية تفاؤلا بتطورات السوق وبنجاح اجتماع الجزائر إلا أن بعض المنتجين يتخوفون من صعوبة توافق المنتجين بعد سيناريو اجتماع الدوحة السابق في نيسان (أبريل) الماضي الذي لم يسفر عن أي تقدم.

وفي هذا الإطار، أكد محمد باركيندو الأمين العام لمنظمة الدول المصدرة للبترول "أوبك" أن الاجتماع الوزاري لمنتدى الطاقة الدولي القادم الذي سيعقد في الجزائر في 26 أيلول (سبتمبر) المقبل سيكون بمثابة فرصة مثالية لدول "أوبك" والمنتجين الآخرين، والمستهلكين لمناقشة الحالة الراهنة للسوق والنظر في تدابير للمساعدة على تحقيق مزيد من الاستقرار في السوق.

وعبر باركيندو - في تقرير دوري لـ "أوبك"- عن تفاؤله بشأن توقعات السوق النفطية في الفترة القادمة مشيرا إلى أن هذا التفاؤل مبني على أسباب موضوعية

وهو ما يعطي حالة من الاطمئنان تجاه التحديات الحالية خاصة بيئة أسعار النفط المنخفضة في الأونة الأخيرة.

وأعرب باركيندو عن رغبته في رؤية جميع الدول الأعضاء في المنظمة تتخذ خطوات مهمة ومستمرة لضمان نمو الإنتاج في المستقبل بما يستجيب لزيادة الطلب والاستهلاك العالمي للطاقة ويمنع تراجع المعروض العالمي الناتج عن تقلص الاستثمار ونضوب الحقول، مشيرا إلى أن إنتاج دولتي ليبيا ونيجيريا – على الرغم من صعوبات الإنتاج الحالية – يمثل مكونا مهما في المعروض العالمي منوها إلى أهمية عمل الأعضاء في المنظمة على اتخاذ خطوات مهمة ومستمرة لضمان نمو الإنتاج في المستقبل.

وأفاد التقرير أن باركيندو بحث مع الدكتور إبراهيم البصباص سفير ليبيا وممثلها أمام المنظمات الدولية في فيينا كثيرا من الصعوبات التي تواجه صناعة النفط في المرحلة الحالية مشددا على ضرورة التعاون الدولي للتغلب على التحديات والعمل على الوصول إلى الاستقرار المنشود في عديد من الدول المنتجة للنفط.

وأضاف باركيندو أنه على الرغم من تحديات الصناعة وتقلبات السوق وتغير منظومة الطاقة العالمية إلا أنه واثق بمستقبل مشرق وواعد لـ "أوبك" والدول الأعضاء فيها وللصناعة بشكل عام و جميع الدول المنتجة الأخرى في جميع أنحاء العالم.

ويعتقد باركيندو أن عودة إندونيسيا والجابون أخيرا إلى عضوية المنظمة يمثل إضافة مهمة لاقت ترحيبا كاملا من كل الدول الأعضاء مشيرا إلى أن إندونيسيا – على وجه التحديد - لعبت دورا رئيسيا وتاريخيا في السنوات الماضية في مساعدة الدول الأعضاء على التوصل إلى توافق حول عديد من القضايا الصعبة لافتا إلى ثقته بأن إندونيسيا ستقدم الدعم الكامل للمنظمة في مساعيها وخطط عملها المستقبلية.

من جانبه، نقل تقرير "أوبك" عن السفير الليبي الدكتور إبراهيم البصباص أن الوضع الراهن في بلاده يتطلب مساندة دولية من أجل استعادة مكانتها الدولية السابقة في إنتاج النفط وفي دعم ارتقاء الصناعة مشيرا إلى أن ليبيا لا تزال تواجه تحديات عديدة على جبهات مختلفة بما في ذلك إنتاج النفط.

وأكد البصباص أن باركيندو يتولى منصبه الجديد في ظل أوقات صعبة وتحديات جسام تواجه صناعة النفط والغاز مؤكدا أن ليبيا ستقدم كامل الدعم إلى باركيندو كما ستدعم الجهود الجماعية وتعزز التعاون مع بقية الدول الأعضاء الأخرى في منظمة "أوبك" من أجل التمكن من التغلب على هذه التحديات.

وأشار التقرير إلى لقاء آخر جمع رشمات بوديمان سفير إندونيسيا في فيينا وممثلها أمام أوبك مع باركيندو حيث أكدا معا أن منظمة أوبك تعيش مرحلة جديدة، ونوه السفير الإندونيسى إلى أن تولي أمين عام جديد يجيء في توقيت مهم مفعم بالتحديات التي تواجه الصناعة، ولكن إندونيسيا تؤيد هذا الاختيار وتثق بقدراته في قيادة المنظمة نحو مستقبل أفضل وتوفر له كل الدعم اللازم.

وثمن التقرير أيضا عودة الجابون إلى عضوية المنظمة مؤكدا أن الجابون دولة مهمة كثيرا من الناحية الاقتصادية وتعتبر من أبرز محاور التجارة في إفريقيا خاصة في مجالات الأخشاب والتعدين والطاقة، مشيرا إلى أنه وفق بيانات اقتصادية دولية ورسمية فإن الجابون تمتلك ثالث أعلى ناتج محلي إجمالي للفرد الواحد (تعادل القوة الشرائية) في إفريقيا جنوب الصحراء الكبرى، وتحتل رابع أعلى مستوى في مؤشر التنمية البشرية في إفريقيا.

وأشار التقرير إلى أن عودة الجابون إلى "أوبك" تمثل إضافة نوعية للمنظمة الدولية على مختلف الجبهات، حيث ستضيف الجابون رؤى جديدة كما أنها تعتبر بمثابة مثال جيد على ما يمكن تحقيقه من خلال التخطيط الدقيق وإدارة الموارد النفطية بشكل سليم.

وتعاني الجابون البلد الصغير الواقع في وسط إفريقيا أوضاعا اقتصادية بالغة الصعوبة وتعتمد على العائدات النفطية، لذلك تأثرت إلى حد كبير بتراجع أسعار الذهب الأسود، ويعيش ثلث سكان الجابون البالغ عددهم نحو مليوني نسمة، في الفقر على الرغم من ثرواتها المتمثلة أيضا بالغابات والمناجم.

وقال التقرير إن توسيع العضوية من مبادئ وتوجهات "أوبك" المتميزة لأنها تؤمن بالتنسيق والعمل الجماعي المنظم موضحا أن انضمام إندونيسيا والجابون إلى المؤتمر الوزاري للمنظمة زاد من كفاءة منظومة العمل لأن أعضاء المنظمة على كافة مستوياتهم يتبادلون الخبرات ويتعلمون من بعضهم البعض ويسعون بشكل أفضل نحو تحقيق التفاهم وتحفيز جهود العمل المشترك للتنمية الاقتصادية في الدول المنتجة للنفط والتعاون من الدول الأخرى غير الأعضاء في أوبك.

وأوضح التقرير أن قوة المنظمات الدولية تأتي دوما من خلال الفاعلية والوحدة وتنسيق المواقف ما يسهل نجاح برامج العمل على تحسين صناعة النفط الخام والدفاع عن مصالح أعضائها، مشددا على الدور الرئيسي والمتنامي الذي ستظل "أوبك" تلعبه في سوق الطاقة، مشيرا إلى أن المنظمة الدولية تدعم تنوع موارد الطاقة ولا ترى فيها خطرا على النفط الخام بل ترى في ذلك علاقة تكاملية جيدة أصبحت ضرورة لمواجهة طفرة هائلة متوقعة في احتياجات الطاقة على المستوى العالمي.

ولفت التقرير إلى التزام "أوبك" بالمقررات الدولية حول مكافحة تغير المناخ وخفض الانبعاثات الكربونية الضارة وهي تركز على دعم جهود تبني التكنولوجيا المتقدمة لإنتاج نفط نظيف وأكثر ملاءمة للبيئة، منوهة إلى أن نمو السكان سيرفع مستوى الطلب كما أن انحسار فقر الطاقة سينمي الاستهلاك والاحتياجات في السنوات المقبلة على نحو واسع.

من ناحية أخرى، وفيما يخص أسعار النفط، فقد أنهت أسعار الخام جلسة تداول متقلبة في ختام تعاملات الأسبوع على ارتفاع طفيف مع تجاذب السوق بين تعليقات من جانيت يلين رئيسة البنك المركزي الأمريكي وتقارير عن تراجع احتمال تثبيت الإنتاج.

واقتفت السوق أثر تحركات الدولار الذي تقلب بين الصعود والهبوط عقب تعليقات يلين التي قالت فيها إن مبررات رفع أسعار الفائدة الأمريكية زادت في الأشهر القليلة الماضية، وفي إحدى مراحل الجلسة صعدت أسعار النفط بما يصل إلى 2 في المائة قبل أن تتراجع.

وبحسب "رويترز"، فقد أنهت عقود خام القياس العالمي مزيج برنت لأقرب استحقاق جلسة التداول مرتفعة 25 سنتا أو 0.5 في المائة لتسجل عند التسوية 49.92 دولار للبرميل، فيما أغلقت عقود خام القياس الأمريكي غرب تكساس الوسيط مرتفعة 31 سنتا أو 0.65 في المائة عند 47.64 دولار للبرميل.

وأغلقت أسعار النفط الأسبوع المنصرم منخفضة أكثر من 2 في المائة مع تراجع التوقعات بشأن اتفاق محتمل على تخفيضات إنتاجية أثناء اجتماع الشهر القادم، حيث من المقرر أن يجتمع أعضاء "أوبك" على هامش منتدى الطاقة الدولي في الجزائر الشهر المقبل.

ولقيت الأسعار دعما لفترة وجيزة من بيانات من شركة "بيكر هيوز" لخدمات الطاقة أظهرت أن عدد منصات الحفر النفطية في الولايات المتحدة استقر في الأسبوع المنصرم بعد أن سجل زيادات على مدى الأسابيع الثمانية الماضية، رغم أن متعاملين ومحللين يتوقعون أن يواصل عدد الحفارات الارتفاع بالنظر إلى تعافي أسعار النفط.

وأفادت "بيكر هيوز" في تقريرها الذي يحظى بمتابعة وثيقة أن إجمالي عدد منصات الحفر استقر عند 406 في الأسبوع المنتهي في 26 آب (أغسطس) ومقارنة مع 675 منصة قبل عام، وقبل الأسبوع الحالي أضافت شركات الطاقة 76 حفارا نفطيا منذ الأسبوع المنتهي في أول تموز (يوليو) وهي أكبر سلسلة زيادات منذ نيسان (أبريل) 2014 بعد أن وصلت أسعار النفط إلى مستوى 50 دولارا للبرميل.

وتلقي زيادة المخزونات والإنتاج الأمريكي بظلالها على السوق النفطية، فقد أعلنت إدارة معلومات الطاقة الأمريكية، أن مخزونات النفط الخام التجارية في الولايات المتحدة ارتفعت 2.5 مليون برميل الأسبوع الماضي، في حين كانت توقعات المحللين تشير إلى انخفاض قدره 500 ألف برميل، مع قيام المصافي بخفض الإنتاج، بينما زادت مخزونات البنزين ونواتج التقطير زيادة متواضعة.

وأشارت إدارة معلومات الطاقة الأمريكية إلى أن المخزونات الإجمالية عند أعلى مستوى أسبوعي على أساس موسمي منذ 2011، مضيفة أن استهلاك الخام في مصافي التكرير تراجع 186 ألف برميل يوميا، حيث انخفض معدل تشغيل المصافي نقطة مئوية واحدة، وزادت مخزونات الخام في نقطة تسليم العقود الآجلة في كاشينج في ولاية أوكلاهوما 375 ألف برميل.

وارتفعت مخزونات البنزين 36 ألف برميل، بينما كان من المتوقع في استطلاع أن تنخفض 1.2 مليون برميل، وزادت مخزونات نواتج التقطير التي تشمل الديزل وزيت التدفئة 122 ألف برميل، مقابل توقعات بأن تزيد 400 ألف برميل، وزادت واردات الخام الأمريكية الأسبوع الماضي 449 ألف برميل يوميا.

وقال جون كيلدوف من صندوق التحوط أجين كابيتال في نيويورك، إن التقرير يدفع إلى المراهنة على انخفاض الأسعار وبخاصة قياسا على التوقعات بقيادة الزيادة في مخزونات النفط الخام من جراء تراجع معدلات تشغيل مصافي التكرير وزيادة كبيرة في الواردات.

وتظهر البيانات الأسبوعية صعود مخزونات البنزين في الساحل الأمريكي على خليج المكسيك إلى مستوى موسمي مرتفع لم تبلغه منذ 2013، ما يشير إلى انخفاض النشاط بسبب تراجع الطلب.

وأشار تيم إيفانز محلل الطاقة لدى "سيتي جروب" في مذكرة، إلى أن الزيادة المفاجئة في البنزين تبقي على فائض مخزون كبير نسبته 8.5 في المائة على أساس سنوي، بينما يقترب الموسم الصيفي للسفر بالسيارات من نهايته.

اقرأ أيضاً: 

الجزائر متفائلة أن يجلب اجتماع الدوحة التعافي للنفط

الأسواق متفائلة باجتماع «أوبك» القادم في الجزائر

 


Copyright © Saudi Research and Publishing Co. All rights reserved.

مواضيع ممكن أن تعجبك