وسط تزايد الحالات بالهند.. كيف تغلب حي فقير مزدحم في مومباي على كورونا؟

منشور 01 آب / أغسطس 2020 - 08:22
حي فقير مزدحم في مومباي على كورونا
حي فقير مزدحم في مومباي على كورونا

في أبريل، أدرك كيران ديغافكار وهو مسؤول في مومباي، أن كورونا يمكن أن يدمر حي ديرافي مترامي الأطراف في المدينة عندما أمضى 3 ساعات في محاولة للعثور على سرير شاغر في وحدة العناية المركزة لأحد السكان، وعندما عثر على فراش، كان المريض قد مات.

هذا الشهر، أشادت منظمة الصحة العالمية بـ "العمل الدؤوب" الذي قام به حي ديرافي في احتواء الوباء، ووفقا لصحيفة "واشنطن بوست" الامريكية، قال المدير العام "تيدروس ادهانوم غيبريسوس" في مؤتمر صحفي يوم 10 يوليو: "إن هناك العديد من الأمثلة من جميع أنحاء العالم التي تظهر أنه حتى لو كانت الفاشية شديدة للغاية، لا يزال من الممكن إعادتها تحت السيطرة".

وتحتل الهند المرتبة الثالثة بعد الولايات المتحدة والبرازيل في عدد حالات العدوى المؤكدة بكورونا، لكن حالاتها الجديدة ترتفع بأسرع معدل في العالم، وفقا لوكالة بلومبيرغ.

وأشارت الصحيفة إلى أن تحويل ديرافي لمسار الأزمة هو قصة تلفت الأنظار للحلول المخصصة والمشاركة المجتمعية والمثابرة.

توفر تجربة الحي الفقير دروساً ووعداً للأحياء الأخرى المكتظة، لاسيما بينما تكافح دول العالم النامي الوباء، ففي منتصف يوليه، سُجلت أكثر من مليون حالة على الصعيد العالمي في غضون 4 أيام فقط، مما يشير إلى تسارع انتشار الوباء.

وكانت الاحتمالات ترجح فشل ديرافي، أحد أكبر الأحياء الفقيرة في آسيا، حيث برزت مومباي كمركز لانتشار كورونا في البلاد، وكانت المستشفيات غارقة في الحالات، وفي منتصف يونيو، كانت 99 % من أسرّة العناية المركزة في المدينة مشغولة.

يحتوي حي ديرافي على حوالي مليون شخص يعيشون في مساحة تبلغ ميلاً مربعاً واحداً، ويعتمد معظم السكان على المراحيض العامة التي يستخدمها الآلاف كل يوم.

ترك الإغلاق الصارم في الهند، الذي فُرض لأول مرة في أواخر مارس، عشرات الآلاف من سكان هذا الحي الفقير الذي يعملون بالأجر اليومي على حافة الإفلاس، الأمر الذي جعل الحلول التقليدية مثل التباعد الاجتماعي وتتبع الاتصال مستحيلا.

وقال شيفكومار اوتتور وهو طبيب يقدم المشورة لحكومة المدينة حول إجراءات كورونا: "كان حي ديرافي قنبلة موقوتة، فقد كان هناك وصمة عار وخوف بين الناس بشأن كورونا".

رسم مسؤولو المدينة بقيادة ديغافكار، مساعد مفوض البلدية المسؤول عن ديرافي، مسارهم الخاص للتعامل مع كورونا، وبعد تحديد أكثر 5 مناطق متأثرة بالوباء، ركز المسؤولون على فحص منازل الأشخاص الذين يعانون من الحمى أو صعوبة التنفس، وتم تجنيد أطباء محليين يثق فيهم السكان.

في غضون 10 أيام، تم فحص 47 ألف شخص، بينهم 400 شخص يعاني من أعراض كورونا، والذين تبين أن 20 % منهم مصابين، ووُضع 4 آلاف شخص آخر قيد الحجر الصحي، بمن فيهم المخالطون والذين عاشوا مع المصابين.

أُقيمت مخيمات للرعاية الصحية في مواقع بارزة في الأحياء الفقيرة، حيث يمكن للناس الدخول والحصول على اختبار مجاني، وحث المسؤولون عشرات العيادات الخاصة في المنطقة على الاستمرار في العمل حتى يمكن رصد المزيد من الحالات، وفي المقابل، زودتهم الحكومة بمعدات واقية ومطهرات يومية.

وقالت فاني ووك، إحدى الأطباء الخاصين الذين تطوعوا في حي ديرافي، إن التجربة بأكملها كانت "تحدياً كبيراً"، وكانت تعمل كل صباح بمعدات الوقاية الشخصية في الحر الشديد، بدءً من الساعة 8 صباحا دون طعام أو ماء لمدة 5 ساعات للعثور على حالات كورونا.

وفي فترة ما بعد الظهر، كانت ووك في عيادتها تقدم الرعاية لتدفق مستمر من المرضى، والذين كان الكثير منهم قلقين من الإصابة بالفيروس.

هذا وتم إطلاع الوكالة المدنية على تفاصيل الحالات المشتبه فيها لاتخاذ إجراءات المتابعة، وتم رصد ما يقرب من 60 حالة إيجابية من خلال عيادتها وحدها.

وقالت ووك (47 عاما): "لقد استنزفت طاقتي تماما، وبحلول نهاية اليوم، لم يكن لدي أي قوة للقيام بأي شيء".

وكان التحدي الحاسم الآخر يتمثل في بناء البنية التحتية الصحية من الصفر، إذ لم يكن في مرافق الرعاية الصحية التي تديرها الحكومة داخل الأحياء الفقيرة أسرّة أو معدات للعناية المركزة.

استولى فريق ديغافكار على مجمع رياضي وحديقة وقاعة زواج ومستشفيات خاصة لإيواء مرافق الحجر الصحي والعلاج، وقاموا ببناء مستشفى تتسع لـ 200 سرير على قطعة أرض شاغرة، كما قاموا بتطهير المئات من المراحيض العامة 3 مرات في اليوم، وتم تنظيم إمدادات الصابون والمياه.

وبالفعل أثمرت هذه الجهود، وانخفض عدد الحالات الجديدة في يوليو إلى خُمس الحالات في مايو، وكان معدل التعافي يزيد عن 80%، وعدد الحالات النشطة أقل من 100 حالة.

وقال ديغافكار: "لقد طاردنا الفيروس، بدلاً من انتظار بلاغات الناس عنه".

إلا أن مكافحة الفيروس لم تكن الاختبار الوحيد الذي يواجه ديرافي، فقد كانت المشكلة المزدهرة هي صراع سكانها من أجل البقاء مع عرقلة الإغلاق لدخل السكان بين عشية وضحاها.

وعاد ما يقرب من 150 ألف عاملا إلى قراهم، مما أدى إلى انخفاض عدد السكان إلى حد ما، ولكن الفجوة بين جهود الإغاثة التي تبذلها الحكومة وحاجة السكان ظلت شاسعة.

وكان إغلاق الحي إنجازاً لم تستطع الإدارة الأمريكية تحقيقه، كما ساعدت شهرة الحي الفقير التي أتت مع تصوير الفيلم الحائز على جائزة الأوسكار "مليونير متشرد" في ديرافي، على تدخل المانحون الخاصون والمنظمات غير الحكومية للمساعدة.

وقالت لاكشمي رامشاندرا كامبل، وهي عاملة إغاثة في مؤسسة أكورن النيوزلندية، إن مجموعتها ساعدت 1500 أسرة بتقدم الحصص التموينية خلال أشهر الإغلاق، ومع إعادة فتح الاقتصاد واستقرار أعداد الفيروس في ديرافي، تضاءل الطلب على المعونة.

وشرحت: "تفتح المصانع والمحلات التجارية أبوابها تدريجيا، والآن نوزع الحصص التموينية على 15 شخصا فقط في اليوم، وبدأت الأمور تتحسن ببطء".

ومع ذلك مع هدوء تهديد كورونا على ديرافي، تلوح تهديدات جديدة في الأفق، إذ يعني موسم الرياح الموسمية المستمر ارتفاعات حادة في حالات الملاريا وحمى الضنك، كما هناك احتمال اندلاع موجة ثانية من الفيروس، مع عودة العمال المهاجرين الذين غادروا بالعودة.

وقال ديغافكار: "الوضع ديناميكي، ونحن ندير الوضع ولكننا لا زلنا حذرين".

 

© 2000 - 2020 البوابة (www.albawaba.com)

مواضيع ممكن أن تعجبك