هاكرز في عش الزوجية

هاكرز في عش الزوجية
2.5 5

نشر 17 تشرين الثاني/نوفمبر 2017 - 09:06 بتوقيت جرينتش عبر SyndiGate.info

شارك بتقييم المحتوى:

 
PRINT Send Mail
التعليقات (0)
هاكرز في عش الزوجية
هاكرز في عش الزوجية

 

 

 

شد انتباهي خبر نشرته هيئة الإذاعة البريطانية “بي بي سي” بشأن إضافة السلطات السودانية لمادة جديدة في قانون جرائم المعلوماتية، تنصُّ على الحكم بالسّجن مدة عام أو دفع غرامة أو العقوبتين معاً، على الأزواج الذين يتعمدون تفتيش هواتف أو مواقع التواصل الاجتماعي الخاصة بشركائهم.

القانون أحالني إلى “أزمة ثقة” كبيرة بين الأزواج في أنحاء كثيرة من العالم، وليس في المجتمع السوداني فحسب، ففي البلدان العربية والغربية على حد سواء، أصبحت حياة الكثير من الأزواج تكتنفها الأسرار ويحيط بها الغموض، إلى درجة أن أغلب الأزواج أصبحوا يعيشون كالغرباء تجمعهم سقوف واحدة وتفرقهم الأهواء والمشاعر، ومنهم من وصل به الأمر إلى حد إقفال هاتفه بأكثر من كلمة مرور، حتى لا يتمكن شريك حياته من الولوج إلى محتوياته واكتشاف أسراره المخفية.

وقد أظهر استطلاع للرأي أجرته إحدى شركات الاتصال العالمیة أن 20 بالمئة من النساء العربيات يتجسسن على أزواجهن بطرق احترافیة، ولكن الظاهرة ليست مقتصرة على النساء، بل متغلغلة في صفوف الرجال أيضا، فالكثيرون منهم لا يدَّخرون وُسْعًا في سبيل الوصول إلى كلمة السر في أي حساب إلكتروني لزوجاتهم، ويحاولون بإرادة زوجاتهم أو بالقوة الاطلاع على الرسائل النصية والبريد الإلكتروني ويتنصتون على المكالمات الهاتفية، وقد يتعمدون أحيانا مراقبة تصرفاتهن ويتعقبون تحركاتهن، وإن كانوا يلازمونهن مثل ظِلالهن، ولا يفارقنهن في البيوت.

قد تجد بعض النساء تبريرات أكثر من الرجال لتشريع حملة التفتيش الدورية على هواتف أزواجهن، فأحيانا يكون الدافع إلى ذلك الشك المرير الذي تغذيه تصرفات أزواجهن المريبة، وتغير طباعهم وسلوكاتهم معهن، وأحيانا يدفعهن الفضول إلى محاولة سبر أغوار هواتف أزواجهن من دون سبب معين، وهذه النزعة الفضولية موجودة بداخل كل امرأة ويجب على زوجها إشباعها، مثلها مثل الجوع.

ولن تهدأ أي امرأة أو يرتاح بالها، إلا بعد أن يحقق زوجها مرادها، ويكشف لها عن كل صغيرة وكبيرة يخفيها عنها، تماما كما يشبع الناس شهيتهم للطعام.

المرأة تختلف عادة عن الرجل في إدراكها للمواقف وقراءتها للإشارات والأفعال التي يحاول زوجها إخفاءها، أو يتنصل من التحدث فيها، ولكن ذلك لا يجب أن يكون دافعا لها للوقوع في مستنقع الشك الذي قد يعمي بصيرتها عن العواقب الكارثية التي قد تعصف بأسرتها وتدمرها.

والأفضل من تحين الفرص للبحث في أغراض زوجها هو التواصل المباشر معه بلغة سلسة وبعيدة عن التشنج والاتهامات، لإيصال رؤيتها إليه ورأب صدوع حياتهما المشتركة بأخف الأضرار.

مهارة التجسس قد تكون مطلوبة في عالم السياسة والأعمال، ويجني البارعون فيها الكثير من الربح والمال، ولكنها بين الزوجين لا تجلب إلا الخسارة وتدمر الثقة التي من الصعب إعادة بنائها.

ومن أسوأ السيناريوهات في العلاقات الزوجية أن يصل الأمر بأحد الطرفين إلى عدم الشعور بالأمان مع شريك حياته وتدفعه الوساوس إلى وضع شريك حياته تحت مجهر الشك بشكل متعمد.الكثير من الأزواج وصل بهم الأمر إلى حد مطالبة شركائهم عنوة بالكشف عن كلمات السر لبريدهم الإلكتروني والمواقع الاجتماعية وحتى بطاقات الائتمان البنكية، من أجل البرهنة لهم على مدى الحب وصدق المشاعر.

وقد ينظر البعض إلى مثل هذا الأمر على أنه صحي، لأنه ينأى بالعلاقات بعيدا عن الخلافات والشكوك والصدامات، ولكن لا أحد قادرا على ضمان أن يكون شريك حياته توأم روحه.

فأحيانا قد يتشارك الزوجان في المنزل والأصدقاء والعلاقات الاجتماعية، وفي كل صغيرة وكبيرة، ورغم ذلك لا يكونان متطابقين في وجات النظر بجميع الأمور، ولذلك كلما انفرد أحدهما أو كلاهما ببعض الخصوصيات كان الأمر أفضل بالنسبة للطرفين.

اللجوء إلى خيار التجسس على الزوج لا يضمن بقاء الزواج متماسكا والشريك مخلصا، ولكن القاعدة الذهبية لنجاح الزواج تكمن في استيعاب الزوجين لطباع وخصوصيات بعضهما البعض وعدم التعدي عليها، ومحاولة إيجاد مساحات للتحاور الذي سيبدد جميع الشكوك، حتى لو لم يكن هناك الكثير من الأمور التي يمكن تبادل الحديث بشأنها.

كاتبة من تونس مقيمة في لندن

يمينة حمدي

 

 

 

 

Alarab Online. © 2017 All rights reserved.

اضف تعليق جديد

 avatar