استقرار القطاع المالي خريطة طريق للشرق الأوسط وشمال إفريقيا

منشور 24 تِشْرِين الثَّانِي / نوفمبر 2011 - 07:29
عقد مصرف لبنان بالتعاون مع اتحاد المصارف العربية والصندوق العربي للنقد والبنك الدولي أمس مؤتمر «النفاذ إلى القطاع المالي وضمان استقراره خريطة الطريق للشرق الأوسط وشمال إفريقيا»، حضره أكثر من 55 مشاركاً المؤتمر بالإضافة إلى 26 متحدثا- إلى جانب لبنان- هولندا، ألمانيا، العراق، الأردن، الكويت، فلسطين، السودان، سوريا، الإمارات العربية المتحدة وتركيا.وقد نشر البنك الدولي على هامش المؤتمر التقرير الذي يوفر آلية تشخيص شامل للتنمية المالية في الشرق الأوسط وشمال إفريقيا والتي تقترح خريطة طريق لتوسيع فرص الحصول على التمويل مع المحافظة على الاستقرار المالي. حاكم مصرف لبنان السيّد رياض سلامة افتتح المؤتمر ورّحب بالمشاركين متمنياً أن يكون اللقاء مثمراً وناجحاً في تحقيق الأهداف التي عقد من أجلها. سلامة أكد أن تأمين فرص العمل يبقى الهم الأول لدى جميع الدول العربية ومنها لبنان، فأكثرية الشباب العربي عمره ما دون الـ25 سنة ونسب البطالة مرتفعة نسبة لهذه الشريحة. وأكد أن سياسة مصرف لبنان هي في اتجاه تأمين المناخ المناسب لتحفيز التسليف وتسهيله مع اتخاذ الوقاية اللازمة لحماية الائتمان المصرفي». وقد نجحت الجهود المبذولة إذ تبيّن خلال العامين 2010 و2011 أن التسليف المصرفي للقطاع الخاص فاق توظيف المصارف في سندات الخزينة وقد ازداد عدد المستلفين من المصارف على أكثر من مائة ألف عميل. سلامة أكّد بأن مصرف لبنان وضع أنظمة وقام بتوجيهات للمحافظة على السيولة وللحد من الرافعة المالية وشدد على رسملة مناسبة وتحديد شروط التسليف العقاري والأسهم إضافة إلى تنظيم توظيفات أموال المصارف الخاصة ووضع شروطاً لتسويق المشتقات مما جنّب مصارف لبنان التعرّض إلى الخسائر التي تعرضت إليها مصارف أخرى ومصارف كبرى. إن الابتعاد عن المضاربة وعن استعمال أموال المودعين للمتاجرة بالعملات أو التوظيفات كان حافزاً لتشجيع التسليف إلى القطاع الخاص الذي يشكّل 85 % من الناتج المحليّ. سلامه أكّد في الختام أن الثقة المتزايدة مع الوقت بالنموذج المصرفي اللبناني أدّت إلى تحاويل مهمّة نحو لبنان، وباتت الودائع تشكّل 3 أضعاف الناتج المحلّي. إننا نتطلّع إلى إطلاق الأسواق المالية بحلّتها الحديثة على أمل أن تساعد هذه الأسواق بزيادة الأدوات والأموال المخصصة للتسليف وإلى زيادة الأموال. وقال الدكتور جاسم المناعي، مدير عام ورئيس مجلس إدارة صندوق النقد العربي قال في كلمته التي ألقاها نيابة عنه السيد ياسر البرنية: «إن تواجد هذا العدد الكبير من الخبراء الاقتصاديين والماليين والمصرفيين يساعد في إدراك الاحتياجات لتطوير القطاع المالي في دولنا العربية في هذه المرحلة سعياً لتقوية مساهمته في دعم التنمية الاقتصادية وخلق فرص العمل. وأكّد أن الأحداث التي تشهدها المنطقة العربية تؤكد الحاجة لإعادة النظر في سياسات التنمية سعياً لتحقيق معدلات نمو اقتصادي تشمل مختلف فئات المجتمع ومناطقه الجغرافية. واعتبر أن تحسين فرص الوصول إلى التمويل والخدمات المالية إلى جانب ضمان مقومات الاستقرار الاقتصادي والمالي ستمثل ركيزة أساسية في إطار أولويات السياسات الاقتصادية والمالية. تابع قائلاً: لقد حرصت دولنا العربية على مدار السنوات للارتقاء بالقطاعات المالية والمصرفية وتطوير ضوابط الإشراف والرقابة عليها وانعكس ذلك في تحسن قدرات القطاع المالي على مواجهة الصدمات والأزمات المختلفة ومنها الأزمة المالية العالمية الأخيرة. وشدد البرنية في كلمة المناعي على أن تقوية فرص الوصول إلى التمويل والخدمات المالية لا يرتبط بإدخال العمل في تشريعات جديدة أو تغيير سياسات معينة، بل بنظرة شاملة كلية إلى منظومة القطاع المالي والمصرفي بكافة أركانها ومؤسساتها لا سيما بما يتعلق بتشجيع المنافسة في المؤسسات المالية والأسواق المصرفية وتقوية الرقابة الاحترازية وممارسة الحوكمة السليمة. وأكد حرص صندوق النقد العربي في هذا الصدد على تطوير برامجه وسياساته بما يستجيب لاحتياجات دعم جهود التنمية الاقتصادية في المنطقة وبوجه خاص على صعيد القطاع المالي والمصرفي.واعتبر أن ورشة العمل التي أقيمت أمس مناسبة طيبة لمناقشة وتدارس احتياجات ومتطلبات تطوير القطاع المصرفي في الدول العربية ولا شك أن هناك دوراً كبيراً يمكن أن يلعبه القطاع المالي والمصرفي في هذا الصدد من خلال توسيع نطاق تقديم التمويل وتوفير الخدمات المالية والمصرفية بما يؤدي إلى إرساء نمو أكثر شمولاً لمختلف فئات المجتمع. في الختام اعتبر أن الإصلاحات في البنية التشريعية والمؤسسية اللازمة للارتقاء بالقطاع المالي والمصرفي لا يمكن أن تحقق غرضها إن لم يتوفر الوعي اللازم والكوادر المؤهلة إلى جانب تعاون ومشاركة جميع السلطات والمؤسسات في هذا القطاع. أما رئيس اتحاد المصارف العربية السيد عدنان يوسف فألقى كلمة اعتبر فيها أن مدينة بيروت كانت ولا تزال عبر التاريخ منبراً لعرض القضايا العربية ووضع حلول لها التي تخدم المجتمع العربي والأجيال الصاعدة ونوّه بالتعاون بين اتحاد المصارف العربية والبنك الدولي حول دعم وتمويل المشاريع الصغيرة ومتوسطة الحجم التي تمثل أحد أهم آليات الإصلاح الاقتصادي في العالم وخصوصاً في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا وبعد أن قدّم عرضاً لواقع قطاع المصارف العربية أشار إلى أن التقارير تعتبر أن عدداً لا بأس به من الدول العربية تشهد تحولات جذرية نتيجة الثورات والاضطرابات فيها، وهذه التحولات لا تقتصر على السياسة وحسب بل تتعداها لتصل إلى الاقتصاد والاجتماع. يوسف أكّد أن هبوطاً مالياً يحصل في المالية العامة نتيجة خفض الإيرادات وزيادة النفقات وأشار إلى تراجع النمو عامة في الدول العربية.السيد لويك شيكييه رئيس البنك الدولي اعتبر بدوره أنه لمن الشرف إدراج الدراسة التي قام بها البنك الدولي في النقاش حول الثورة المالية التي تحققت في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، وعبّر عن دواعي سروره بالمشاركة في المؤتمر والشكر للمنظمين لا سيما مصرف لبنان وللجهات الاقتصادية والجمعيات المصرفية والمالية المشاركة. شيكييه اعتبر أنه على الرغم من إنهاء العمل على تقرير البنك الدولي قبل الربيع العربي، غير أن ما تم التوصل إليه يبقى في غاية الأهمية حتى وإن كان علينا أخذ بعين الاعتبار مسألة التغيير الاقتصادي في المنطقة وانعكاسه على سائر الدول الأخرى. تحدث شيكييه عن التقارير السابقة التي قام بها البنك الدولي لا سيما في العام 2009 والتي كانت بعنوان «من الامتياز إلى المنافسة» والتي عرضت أبرز المعوّقات أمام المنافسة في القطاع الخاص. وأكد بأن البنك الدولي يعمل على المفاتيح الأساسية في دول عدّة لمعرفة مفاتيح الإصلاح فيها. كما اعتبر أن هذه الاكتشافات التي تم التوصل إليها من خلال الدراسة تلعب دوراً كبيراً في فتح الحوار بين الحكومات والسلطات السياسية والأسواق. شيكييه أكد على دور منطقة الشرق الأوسط في كونها حيوية جداً في المجال الاقتصادي والمالي وعوّل على دورها في المرحلة المقبلة. ولكنه أشار إلى أن هذه المنطقة يعوّل عليها لعب دوراً كبيراً في سدّ الهفوات الاجتماعية وتقليصها والمساهمة في خلق فرص العمل وتحقيق الشفافية. وعن الربيع العربي قال: «إن الربيع العربي في الظاهر سياسي، ولكن فيه أبعاد اقتصادية كبيرة يجب التعمّق بها وفهمها واعتبر بأن المنطقة العربية كانت عاجزة عن تحقيق تطور اقتصادي ونمو في المنطقة حيث برز في العقد الأخير الحاجة إلى 50 إلى 75 مليون فرصة عمل معظمها في القطاع الخاص. في الختام شدد على أهمية تطبيق الإصلاحات التي تنص عليها الدراسات وعلى أن فريق العمل في البنك الدولي يتعلم جيداً من تراكم الخبرات في المنطقة والمتواجدة في المؤتمر وذلك من أجل صوغ السياسات المستقبلية والاستراتيجيات اللازمة.

© جميع الحقوق محفوظة لجريدة الوطن القطرية 2019

مواضيع ممكن أن تعجبك