العودة عن الخصخصة في الوقت الصعب
* خالد الزبيدي

منشور 09 كانون الثّاني / يناير 2012 - 08:43
ارتفاع وتيرة المطالبات باعادة فتح ملفات الخصخصة في قطاعات رئيسة، وسط الحديث عن مظاهر فساد او تكاد ومخالفات قانونية، يضع الاقتصاد الوطني امام تحديات جديدة قد تعيدنا الى الوراء عقود، وترسم صورة قاتمة لمناخ الاستثمار في المملكة في عالم نزع كليا سياسات التأميم ومصادرة الحقوق، واتجه نحو تحرير الاقتصاد والتجارة وشجع استقطاب الاستثمارات الخاصة محليا واجنبيا. ان اقامة استثمارات جديدة او قديمة تم تطويرها لا يمكن شطبها بصوت عال او جرة قلم، اما الحديث عن فساد في خصخصة البوتاس او الفوسفات او الاتصالات وغير ذلك من صفقات الخصخصة كان لها مؤيدون ومعارضون، اذ لا يوجد قرار سليم بالمطلق، هناك مزايا ومنافع وهناك عيوب وخسائر، وكافة عمليات الخصخصة كانت تتم وفق معايير معتمدة وان كانت شكليا في بعضها، الا ان غالبية الاراء انتقدت عمليات التسعير والعلنية تارة، والاسراع في انجاز البيع واستقطاب «الشريك الاستراتيجي» الذي كان يفوز بالادارة والقرار بالرغم من عدم شراء الحصة الاكبر في رأس المال، والاتصالات والاسمنت الاردنية اللتين تحولتا الى اورنج ولافارج. ان قطاعي التعدين والاتصالات يشكلان الروافع الرئيسة للنمو في الاقتصاد الوطني، حيث تم بيع احتياطي المملكة من خامات البوتاس والفوسفات التي تمتد الى نحو 200 عام باسعار بخس، وعقب الخصخصة بعام او اكثر بقليل تضاعفت اسعار اسهم هاتين الشركتين اكثر من عشرة اضعاف، عندها ادركنا اننا خسرنا كثيرا في ثرواتنا المحدودة، اما بالنسبة لقطاعي الاسمنت والاتصالات فان الصورة مختلفة نسبيا حيث تم فتح القطاعين امام استثمارات القطاع الخاص وفاز المستثمر العربي فيهما في ظل عزوف القطاع الخاص المحلي الذي فضل الخروج المبكر مكتفيا بارباح مبكرة اغرته وغرته. اما الحكومات المتعاقبة الذي اوهمتها مؤسسات التمويل الدولية ان الاردن يسير في الاتجاه الصحيح ويشكل نموذجا يحتذى فقد لعبت دور المتفرج بعيدا عن التخطيط لمستقبل الاقتصاد على المستوى الكلي ومستقبل الاجيال القادمة، وفي هذا السياق فان رخص الاتصالات المتنقلة التي بيعت بعدة ملايين من الدنانير، بيعت في لبنان على سبيل المثال بأكثر من 1.4 مليار دولار. التاريخ لا يمكن ان يعود الى الوراء، الحل يكمن في تصويب اية مخالفات من النواحي القانونية، اما بالنسبة لقطاع التعدين، حيث يعد الاردن من نادي الدول المنتجة والمصدرة للبوتاس والفوسفات، فيمكن معالجة الوضع بتأسيس شركة او اكثر يملكها اردنيون، افرادا ومؤسسات، لاستغلال وتعدين البوتاس والفوسفات لتخفيف الاثار السلبية لمشاريع الخصخصة التي تمت على عجل بعيدا عن الرقابة الفعالة وبعيدا عن المصالح الوطنية بخاصة لمشاريع استراتيجية تمس واقعنا وحياتنا ومستقبل الاجيال القادمة. [email protected]

© 2019 Jordan Press & publishing Co. All rights reserved.

مواضيع ممكن أن تعجبك