حرب على الفساد
* أسامة الشريف

منشور 12 كانون الأوّل / ديسمبر 2011 - 04:12
ما نشرته الصحافة المحلية حتى الآن من شبهات فساد وهدر للمال العام وتزوير وثائق وفشل استثمارات حكومية وخرق سافر للقانون وردت جميعها في تقرير ديوان المحاسبة للعام الماضي من شأنها ان تدق ناقوس الخطر في أي بلد، لكنها في الأردن تمر مرور الكرام. بيع اراضٍ بأقل من ثمنها الحقيقي وتزوير لتواقيع رسمية وصرف مكافآت بآلاف الدنانير لمستشارين في الأمانة وغير ذلك من شأنه ان يؤكد ان الفساد تمأسس وتجذر وتحول الى ثقافة حاضرة يتعامل معها المواطن والمستثمر والمسؤول معا. في بريطانيا قامت الدنيا ولم تقعد بسبب فضيحة سوء استغلال مياومات النواب وطارت رؤوس وسقطت حكومات. اما هنا فان تقرير ديوان المحاسبة يتم التعامل معه بروتوكوليا من خلال اخذ صور تذكارية واطلاق التصريحات الصحفية وقياس بعض ردود الافعال التي تتوعد لكنها سرعان ما يلفها النسيان. ماذا فعلت لجان مجلس النواب المعنية وما هو رد فعل الحكومة؟. معظم شعارات الحراك الشعبي المطالبة بالاصلاح تتركز حول مكافحة الفساد ومعاقبة الفاسدين. لكن الفجوة بين المطالبات والواقع في اتساع. الشارع وصل الى مرحلة متقدمة في مطالباته لكن ردود الافعال تظل دون مستوى الترقب. يزيد من حالة الاحباط تراجع مرتبة الاردن في جدول الشفافية وغيرها من المؤشرات العالمية والاقليمية. ديوان المحاسبة الذي يتبع مجلس الأمة ويقدم تقريره اليه يقوم بواجبه ويسجل التجاوزات والخروقات، لكن بدون متابعة نيابية وقضائية فان هذا الجهد يزيد من البلاء ومن حالة الغضب الشعبي. نحن بانتظار اعلان حرب شاملة على الفساد تلتزم بها الحكومات على اختلافها في الوقت الذي تعد هذه الحكومات الشارع بالاصلاح السياسي والاقتصادي. كيف يستوي هذا الالتزام بالاصلاح بينما تتسع رقعة الفساد الذي ينهب اموال الشعب ومقدراته؟. نحن بلد فقير الموارد يعاني من مشاكل اقتصادية كبيرة في زمن عصيب على امم العالم اجمع. لا يمكن الخروج من عنق الزجاجة وعبور النفق المظلم دون موقف مسؤول وشجاع من الحكومة والنواب تجاه الفساد المستحكم. نحن بانتظار هكذا موقف وبسرعة!.

© 2019 Jordan Press & publishing Co. All rights reserved.

مواضيع ممكن أن تعجبك