التثقيف الجنسي على دراجة نارية.. في كمبوديا

منشور 30 أيّار / مايو 2011 - 03:00

غالبا ما تضطر لي سيان الى الانتظار ريثما تهدأ الضحكات الخافتة، في كل مرة تخرج ملصقها الملون لتشير الى الواقي الذكري... ففي كمبوديا، نادرا ما نتحدث في العلن عن وسائل منع الحمل، ناهيك عن الجنس.

لم تتمكن القابلة القانونية (37 عاما) من التطرق إلى الخرافات والأوهام، الا عندما هدأ جمهورها. ف"الفتيات الصغيرات قد يشعرن بالخجل الشديد"، كما اوضحت سيان التي تجوب على دراجتها النارية اقليم سيام ريب (شمال غرب) لنشر معرفتها.. وتوعية الفتيات.

وتابعت ان الفتيات "لا يتحدثن معنا بصورة مباشرة، وإنما يناقشن مع زميلاتهن (المسائل الجنسية) وهكذا تنتشر المغالطات. وأنا احاول دفعهن لكي يشاطرننا تجاربهن".

من بين النساء العشرين اللواتي قررن التحدث عن تجاربهن اليوم في قرية شانلونغ، نجد بون شيم وهي ام لطفلين في السابعة والعشرين من عمرها. هي ترغب بالتركيز على عملها في المتجر وألا تصبح حاملا مجددا، لهذا "سأجرب طريقة المزدرع الحي".

هي تعرفت عبر التلفزيون على هذه الطريقة التي تتمثل في تثبيت مزدرع تحت جلد الذراع يطلق هرمونات في الدم. لكن "لم أكن أعرف اين سيضعونه"، قالت شيم وهي تضحك.

زميلاتها لسن افضل حالا. بعضهن ظنن ان المزدرع يوقف الحيض ويملأ المثانة بالدم، فيما راحت تؤكد نساء أخريات ان اللولب يؤدي الى حمل خارج الرحم، وان كل وسائل منع الحمل تسبب السرطان.

لكنهن، وبفضل تدخل سيان، بتن اكثر معرفة في ما يتعلق بهذه الأمور. وسيان هي إحدى "القابلات القانونينات على الدراجة النارية" في البلاد.

وكانت منظمة "ماري ستوبس انترناشيونال" قد أطلقت برنامج "القابلات القانونية على الدراجة النارية" لتوعية النساء في المناطق الريفية النائية، حيث يعتبر التثقيف الجنسي بمثابة خيال علمي.

ووفق دراسة رسمية نشرت في العام 2005، فإن امرأة كمبودية واحدة متزوجة من بين أربع نساء لا تستفيد من برنامج التخطيط الأسري الذي تحتاج إليه. وبالنسبة للكثيرات، يبقى الإجهاض وسيلة منع الحمل الأسهل.

وتبلغ نسبة النساء اللواتي تتراوح أعمارهن بين 15 و49 واللواتي اجهضن مرة واحدة على أقل تقدير، نحو 56 في المئة.

ويوضح نسيم تومكايا من صندوق الأمم المتحدة للسكان ان "الإجهاض شرعي في كمبوديا ولكننا نود ان نضع حدا له، عبر تزويد الجميع بوسائل منع الحمل"، فيما أقرت وزيرة الشؤون النسائية اينغ كانتا بافي ان هذه الظاهرة منتشرة ايضا في المدن.

واضافت الوزيرة "احيانا، لا تجرؤ الأم على الحديث عن الأمر مع ابنتها، وهذا خطير". ففي مجتمع يتزايد فيه معدل العلاقات الجنسية قبل الزواج "علينا ان نركز على تثقيف الفتيات حول الحياة الجنسية والانجاب، سواء في الأسرة أو في المناهج الدراسية".

ونظرا لحساسية الموضوع، تختار المنظمات مثل "ماري ستوبس" وسيطات لهن ليتدخلن إلى جانب بائعات الهوى وفي أماكن العمل. "بإمكان هؤلاء ان ينشروا خبراتهن بطريقة ودية ومقنعة"، كما شرح نسيم.

إحدى هؤلاء تدعى سار اوسا (24 عاما) وهي نادلة في إحدى حانات سيام ريب، مدينة مكتظة قريبة من معابد انغكور.

وقالت "اذا كان لدى الفتيات اي سؤال، فهن يلجأن الي". بعضهن يمارسن الجنس لقاء المال بهدف تحسين حالتهن المادية. وقد رافقت اوسا العديد منهن لإجراء فحوصات كشف الايدز.

ولكنها حذرت من ان "العديد من الفتيات لا يشكين همومهن لأي كان. وهؤلاء يختبئن كي لا يراهن احد.. قد يكن حوامل او مصابات بمرض منقول جنسيا".

الطريق لا تزال طويلة لتغيير سلوكيات مجتمع برمته، لكن سيان تحاول ان تقطع هذه الطريق في كمبوديا.. على دراجتها النارية. هو مشوار سيتكلل بالنجاح، كما تأمل الوزيرة اينغ كانتا بافي.

 


© 2000 - 2019 البوابة (www.albawaba.com)

مواضيع ممكن أن تعجبك