دمية واقعية جدا لتجنب الاخطاء الطبية في مرسيليا

منشور 25 أيّار / مايو 2011 - 03:54
دمية واقعية جدا
دمية واقعية جدا

تتصبب عرقا وترف عيناها وتتفاعل مع الادوية التي تحقن بها مثل اي مريض فعلي الا ان الامر يتعلق بدمية متطورة جدا يستخدمها العاملون في مستشفيات مرسيليا للتدرب على الحالات الخطرة حتى لا يصابوا بالتوتر عند حدوثها فعلا.
ويقول الطبيب بيار روستيني مدير مركز التدريب على طب الطوارئ في مرسيليا الذي يحظى منذ فترة قصيرة بفسحة مساحتها 250 مترا مربعا مخصصة لمحاكاة حالات الطوارئ ان "40 % من الحوادث في المستشفى عائدة الى العنصر البشري".
طريقة التعلم هذه منتشرة في اميركا الشمالية ودول اوروبية اخرى الا انها متوافرة فقط في سبع مؤسسات في فرنسا كلها جامعية او عسكرية، باستثناء هذا المركز في مرسيليا.
ويؤكد روستيني "لا احد يوظف طيارا للرحلات التجارية اذا لم يقم بمحاكاة لرحلات طيران. واليوم ينبغي ان تتوافر للطب كل الوسائل لتجنب الاخطاء".
منذ افتتاحه في تشرين الثاني/نوفمبر 2010 تدرب نحو مئة من افراد الطواقم الطبية من ممرضين واطباء اسنان واطباء وجراحين واطباء تخدير على احدى دميتين (بالغة ومولود جديد) تبلغ كلفتهما 90 الف يورو.
وتبعا للتدريب، تتحول القاعة الى عيادة طبيب اسنان او منزل مريض او غرفة عمليات. والعمل الجاري يصور بواسطة ثلاث كاميرات تنقل مباشرة عبر مرآة من دون قصدير للسماح بمتابعة تصرفات المشاركين. ومن وراء المرآة يدير الطبيب المشرف الدمية المصنوعة من الشمع والقادرة على التفاعل ايضا بشكل مستقل.
والهدف من المحاكاة هو التحكم او تحسين حركات معقدة نوعا ما (ادخال انبوب، تدليك للقلب ووضع الخثار...) في اوضاع مثيرة للتوتر ومتعبة.
ويقول ميكايل ليجي الطبيب المتخصص بحالات الطوارئ والمدرب ايضا "المركز يسمح بتوفير ظروف الحياة اليومية مع حوادث واقعية للتدرب على التعامل معها بهدوء والقيام بالتصرفات المناسبة. يمكن ارتكاب الاخطاء والعودة عنها والتدرب مجددا لتجنب ارتكاب الخطأ. ان تكرار الحركات الطارئة يخفف من التوتر".
ولزيادة توتر الاجواء "يمكن اضافة عناصر نفسية تثير التوتر". فاحد المدربين قد يقوم بدور احد افراد العائلة القلقة ووجوده يؤدي الى تغيير في تصرفات الفريق الطبي.
وبعد التدرب يأتي دور التحليل لمناقشة الاخطاء وتصحيحها. ويقول جيريمي سوار المسؤول عن مركز المحاكاة "يتم تقييم القدرة على استباق المشكلة والاستماع الى الاخرين وتطرح حلول تؤدي الى تواصل افضل".
وهو يعتبر ان هذا التدرب الذي يطمح الى جذب افراد الطواقم الطبية في المنطقة وفي المنطقة اليورو-المتوسطية "له تأثير فعلي على نوعية العناية". وذكر في هذا الاطار معهد باولي-كالميت في مرسيليا الذي غير طاولات العمليات الجراحية بعدما تبين له خلال احدى التدريبات انها تمتص جزءا من التدليك القلبي.
ويرحب الطلاب من جهتهم ب "واقعية الدمية" رغم وجود جانب "ميكانيكي" لا مفر منه فضلا عن نوعية "التبادل" العالية مع المدربين على ما يقول جوليان دوبروكا الممرض في قسم الطوارئ خلال نوبة الليل في مستشفى "لا كونسيبسيون" الذي امضى خمسة ايام في المركز في نيسان/ابريل.
وخلال التدريب تمكن من التدرب على تقنية لم يسبق له ان طبقها من قبل. ويوضح "لقد واجهت حالة مماثلة في نوبة عملي الاخيرة وقد واجهت الامر بهدوء كبير".

© 2000 - 2019 البوابة (www.albawaba.com)

مواضيع ممكن أن تعجبك