بدأت اليوم في الفاتيكان الاجتماعات الرسمية بين البابا يوحنا بولس الثاني والكرادلة الكاثوليك الأميركيين للبحث في الفضيحة الجنسية التي تهز الكنيسة الكاثوليكية الأميركية بسبب التعديات الجنسية على الأطفال في الولايات المتحدة وتستر المسؤولين الروحيين على تصرفات رجال دين متورطين فيها، وذلك بعدما تزايدت الانتقادات للفاتيكان لعدم تحركه في السرعة الضرورية لمعالجة هذه القضية.
وقال زعماء كاثوليك أميركيون قدموا إلى الفاتيكان أن الاجتماع سيركز على وضع مبادئ من شأنها حماية الأطفال من الكهنة الشاذين جنسياً.
قال ويلتون غريغوري، رئيس المؤتمر الأميركي للأساقفة الكاثوليك، "أتوقع أن تكون الاجتماعات خلال اليومين القادمين مركزة، محدودة جداً وموجهة من أجل مساعدة أساقفة الولايات المتحدة على التأكيد بأننا نوفر بيئة آمنة للأطفال".
كان البابا يوحنا بولس الثاني استدعى زعماء الكنيسة الأميركية إلى روما على عجل لمناقشة الفضيحة التي بدأت في شهر كانون الثاني/يناير الماضي عندما تم كشف النقاب عن أن كاردينال بوسطن "برنارد لو" نقل كاهناً شاذاً جنسياً يحب ممارسة الجنس مع الأطفال من كنيسة كاثوليكية إلى أخرى في ولاية بوسطن، ومنذ ذلك التاريخ، ترددت أصداء الفضيحة في جميع أنحاء الولايات المتحدة مما أدى إلى نقل أكثر من 80 كاهناً من كاليفورينا إلى ولاية مين.
وذكر تقرير لصحيفة "أنجلوس تايمز" أن العديد من الكرادلة يخططون لحث البابا على إقالة "برنارد لو".
وامتنع "لو" عن التعليق على مستقبله وقال لمراسلي الإعلام عند وصوله روما، "لا أود بحث الموضوع الآن"، مضيفاً أنه أوضح موقفه في رسالة بعث بها إلى كاثوليك بوسطن الأحد الماضي.
وذكرت الرسالة أن استدعاء البابا المفاجئ للكرادلة الأميركيين كان بمثابة نداء صحوة الذي من شأنه إجراء تغيرات فورية ومهمة.
قالت ماري آن ولشن، الناطقة باسم مؤتمر الأساقفة، "اجتمع الكرادلة الأميركيون هذا المساء ولكن مسألة استقالة "لو" لم تكن موضوع النقاش بكل تأكيد" وأضافت، "لم يكن ذلك الأمر على جدول أعمالهم".
إن استقالة "لو" أو عدمها هي بينه وبين قداسة الأب (البابا)".
وقد بدأ الكرادلة الاميركيون الجلسة الاولى من اجتماع العمل في محاولة لمعرفة اسباب الازمة التي هزت ثقة 65 مليون كاثوليكي في الكنيسة في الولايات المتحدة.
يتوقع خبراء الفاتيكان أن يحضر البابا جانباً من الاجتماعات التي تدوم يومين مع رجال الدين الأميركيين الخمسة عشر.
وقال أحد رجال الدين الأميركيين إنه يعتقد أن المبادئ الخمسة التي يجب إرساؤها تتمثل في الوصول إلى الضحايا، تنحية الكهنة المتهمين لحين إجراء التحقيق، إبلاغ السلطات المدنية بالاتهامات فوراً، إرسال الكهنة المتهمين إلى مراكز التقييم والعلاج النفسي وتشكيل مجالس تتألف من عامة الناس ورجال الدين لمراجعة السياسات في كل كنيسة.
وهناك 13 كاردينالا في الولايات المتحدة (اثنان منهم تجاوزا الثمانين عاما) من اصل 18 في اميركا الشمالية (الولايات المتحدة وكندا).
وقد حصلت عدة حالات مماثلة لاستغلال الاطفال جنسيا من قبل رجال دين في الولايات المتحدة.
واظهر استطلاع نشر في 11 نيسان/ابريل في الولايات المتحدة ان 77% من الاميركيين بينهم 70% كاثوليك تعتبر ان الاساقفة الكاثوليك الذين لا يقومون بالكشف عن الكهنة المتهمين بالاستغلال الجنسي للسلطات يجب ان يستقيلوا.
ولم يستبعد المراقبون أن تؤدي الاجتماعات في الفاتيكان إلى إطلاق محادثات في شأن مجموعة من المسائل لا تزال تعتبر من المحرمات، ومنها شروط التبتل وسيامة النساء والشاذين جنسيا.
بقي أن نشير أن عددا من المحللين العرب باتوا ينظرون إلى الفضيحة باعتبارها مؤامرة لإلهاء الكنيسة والفاتيكان عن مجريات الأحداث في كنيسة المهد في بيت لحم.
وأشار أكثر من محلل وزعيم سياسي عربي بينهم وليد جنبلاط رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي اللبناني إلى "مؤامرة يهودية" في تفجير الفضيحة إعلاميا للتغطية على أحداث المهد.
وجاءت اقوال جنبلاط في حوار مع تلفزيون "المنار" أمس في معرض انتقاده الصمت الغربي على أحداث "المهد" –(البوابة)—(مصادر متعددة)