وجه لي هوكستادر في صحيفة " واشنطن بوست" انتقاداً لأداء رئيس حكومة إسرائيل إيهود باراك في مواجهة الانتفاضة الشعبية الفلسطينية. وجاء في مقالة هوكستادر أنه " حين كان إيهود باراك رئيساً لهيئة الأركان في أوائل التسعينات، اعتاد أن يستخدم كوباً من الكريستال موجوداً على مكتبه ليشرح كيف أن في وسع إسرائيل إلحاق الهزيمة بأعدائها دون اللجوء إلى الحرب الشاملة. وكان يقول لزواره إنه إذا ضرب الكوب في المكان المناسب، فسوف يتشقق ويصبح عديم النفع حتى لو بقي شكل الكوب كما هو دون تغيير.
ويقول مسؤول إسرائيلي كبير سمع محاضرة باراك أكثر من مرة، إن وجهة نظر باراك هي "أن إسرائيل ليست بحاجة إلى تدمير 2000 دبابة سورية كي تهزم سوريا .. علينا أن نعرف أين سنضرب الكوب".
ويضيف هوكستادر: "لكن في الانتفاضة الفلسطينية الحالية في الضفة الغربية وغزة، فشل باراك تماماً – وهو رئيس هيئة أركان سابق من الصقور، تحول إلى رئيس وزراء من الحمائم - في القضاء على الروح المعنوية للمتظاهرين ونزع فتيل الأزمة. وفي الوقت نفسه، بدا للكثيرين في الخارج أنه تجاهل تصوراته عن حجم العنف، وبدلاً من استخدام ضربته الخفيفة البارعة التي تحدث عنها، سمح باستخدام قوة نارية كانت موضع انتقاد لأنها استخدمت بإفراط ودون تمييز".
ويقول إن "وسائل إسرائيل في مقاومة الانتفاضة استدعت مناقشات رئيسية للأزمة الحالية، على المستوى الدولي على الأقل. التقارير التلفزيونية التي صورت الجنود الإسرائيليين وهم يستخدمون الغاز المسيل للدموع، والطلقات المغلفة بالمطاط، والأسلحة المضادة للدروع وطائرات الهيلوكبتر المسلحة ضد المتظاهرين أحدثت عاصفة من الانتقادات بأن باراك قد تجاوز حدوده".
ويتناول هوكستادر الموقف الإسرائيلي الداخلي بقوله " أما في أوساط اليهود الإسرائيليين، فثمة إجماع على أن قوات الأمن الإسرائيلية قد عملت بشكل مناسب. ولم يحرك المسؤولون الإسرائيليون عملياً أية خلافات داخلية حين أصروا أنهم مارسوا أقصى درجات ضبط النفس حين واجهوا حشوداً من المتظاهرين كان من ضمنهم بعض مطلقي البنادق الآلية موزعين وسط مئات المراهقين يقذفون الحجارة وزجاجات المولوتوف".
ويمضي هوكستادر إلى القول:
"نتيجة هذا الخلاف أن باراك يبدو خاسراً على كلا الجبهتين، فالأزمة ما زالت تتصاعد وتخرج عن السيطرة رغم استخدام الإسرائيليين قوة نارية أكبر بكثير مما استخدم في الانتفاضة الفلسطينية قبل عقد من الزمان، أضف إلى ذلك فشل باراك في إقناع الرأي العام العالمي أن قادة جيشه قد عملوا بوحي من ضبط النفس.
الآن، في اليوم العاشر من الأحداث، ومع إضافة 85 ضحية وأكثر من 2000 جريح إلى الأزمة، أصدر باراك إنذارا نهائياً فحواه أنه لن يكون ذلك الشخص اللطيف بعد الآن. وإذا ما واصل الفلسطينيون مهاجمة المواقع الإسرائيلية بعد مساء يوم الاثنين، فإن الجيش سيرد بوسائل أشد قسوة مما استخدم حتى الآن.
مع كل موجة من الهجمات الفلسطينية ضد المواقع الإسرائيلية يتزايد عدد المصابين – جميعهم تقريباً من الفلسطينيين- ومع تزايد عدد الضحايا في كل يوم واستخدام إسرائيل تفوقها في القوة العسكرية والنارية تنخفض صورة باراك الدولية درجة أخرى".
ويعود هوكستادر إلى الوضع الداخلي الإسرائيلي ليقول إنه ليس في الوحدة الداخلية إلا القليل من العزاء لباراك، لأن مشاكله الداخلية الحالية من شقين : كيف يدير برنامجاً فاعلاً للسيطرة على الحشود خاصة حين تكون هذه الحشود خليطا من المتظاهرين المسلحين وغير المسلحين. وكيف يحتوي الانتقادات الدولية بأن إسرائيل تفرط في استخدام القوة ضد المدنيين.
مقتل الفتى محمد الدرة البالغ من العمر 12 عاماً، برصاص الجنود الإسرائيليين في قطاع غزة في الأسبوع الماضي وصرخاته الفزعة مع والده أثارت الرأي العام العربي والعالمي، ومقتل فهمي أبو أمونه 29 سنة، الذي فقد جزءاً من رأسه مما بدا أنه إصابة من سلاح ذي عيار كبير أطلقته طائرة هيلوكبتر إسرائيلية، أصبح قضية شهيرة أخرى.
ويقر المسؤولون الأمنيون الإسرائيليون بأن هناك تصعيداً، لكنهم يلومون الفلسطينيين عليه، ولا يعترضون على التباين الكبير في عدد الإصابات. ويقول ضابط في الجيش، طلب عدم ذكر اسمه، "من المضحك الإشارة إلى ضرورة أن يلحق بنا إصابات أكثر حتى يعتقد العالم بأنه قتال عادل. فنحن من تعرض للهجوم".
وقد اقترح مسؤول إسرائيلي اليوم، وهو نصف مازح أن باراك قد يحاول عصر عرفات بمنع الدخول إلى الكازينو الذي يديره الفلسطينيون في مدينة أريحا ويقال إن الكازينو الذي افتتح عام 1998 يدر مئات الملايين من الدولارات كأرباح سنوية لعرفات، معظمها من مقامرين إسرائيليين.
وقال المسؤول : " إذا كان لديك أسهم في الكازينو قم ببيعها". ولكن باراك وضباط جيشه ينظرون على ما يبدو في اتخاذ إجراءات أكثر شدة للسيطرة على الانتفاضة بما في ذلك إمكانية شن هجوم على مقرات الجماعات الفلسطينية المسلحة التي كان رجالها المسلحون ناشطين في محاربة إسرائيل، وقال البريغادير جنرال قائد القوات الإسرائيلية في الضفة الغربية: " إذا استمرت هذه (الهجمات على المواقع الإسرائيلية)، فأنا غير متأكد من المدى الذي أستطيع الذهاب إليه في صبري".