ماهر يعود الى القاهرة وسط تنديد مصري فلسطيني بالاعتداء عليه في الاقصى واصابع لاتهام تتجه الى حزب التحرير

منشور 22 كانون الأوّل / ديسمبر 2003 - 02:00

البوابة - خاص 

اعتقلت اسرائيل الاثنين، 7 فلسطينيين على خلفية الاعتداء على وزير الخارجية المصري احمد ماهر في المسجد الاقصى.وقد وصل ماهر الى القاهرة بعد تلقيه العلاج في مستشفى اسرائيلي عقب الاعتداء الذي دانته الرئاسة المصرية والسلطة والقوى الفلسطينية فيما اشارت اصابع الاتهام فيه الى حزب التحرير. 

وأعلنت الشرطة الإسرائيلية مساء الاثنين اعتقال سبعة فلسطينيين في القدس للاشتباه في مشاركتهم في الاعتداء، ودون ان تقدم ايضاحات عن هويتهم او انتماءاتهم السياسية. 

ووصل ماهر الى القاهرة مساء الاثنين وذلك بعد مغادرته مستشفى هداسا في القدس حيث عولج ثلاث ساعات بعدما هاجمه فلسطينيون خلال زيارته للمسجد الاقصى. 

وكانت مصادر فلسطينية ابلغت "البوابة" ان عشرات من الفلسطينيين احاطوا بوزير الخارجية المصري (68 عاما) عند دخوله المسجد الأقصى للصلاة، حيث اعتدى عليه بعضهم بالضرب ونعتوه بـ"الخائن" مما أسفر عن سقوطه مغشيا عليه قبل ان يتم نقله الى احد المستشفيات في اسرائيل.  

وأعرب الرئيس المصري حسني مبارك في بيان بثه التلفزيون المصري عن أسفه الشديد للاعتداء. 

ووصف بيان الرئاسة المصرية من قاموا بالحادث بأنهم "قلة غير مسؤولة من الفلسطينيين" وأشار إلى أن ماهر كان يقوم بمهمة في إسرائيل لدفع عملية السلام بالتنسيق الكامل مع السلطة الفلسطينية وقيادتها. 

وأكد البيان أن مثل هذه الأحداث لن تؤثر على التزام مصر الكامل ببذل كل جهد ممكن للتوصل إلى تسوية سلمية شاملة للقضية الفلسطينية "من خلال مفاوضات مع الطرفين الفلسطيني والإسرائيلي وبمشاركة القوى الدولية المحبة للسلام". 

وهاتف رئيس الوزراء الاسرائيلي ووزير خارجيته سلفان شالوم ماهر بينما كان في المستشفى، حيث نددا بالاعتداء الذي تعرض له، وتمنيا له الشفاء العاجل. وكان الرجلان التقيا وزير الخارجية المصري في وقت سابق الاثنين. 

ومن جهتها، فقد ادانت الحكومة الفلسطينية الاعتداء واعتبرته عملا "مرفوضا".  

وقال وزير الاتصالات والتكنولوجيا الفلسطيني عزام الاحمد في تصريحات لـ"البوابة" ان هذا الاعتداء بانه "مرفوض تماما".  

وبينما اشار الاحمد الى ان تفاصيل هذا الاعتداء لم تتضح بعد، الا انه استبعد وقوف اية جهة فلسطينية وراءه، واشار باصابع الاتهام الى اسرائيل التي اعتبرها "المستفيد" مما حصل.  

وقال الاحمد انه "لا توجد معلومات الى الان، ويجب ان ندقق قبل ان نحكم، وانا اشك في ان هناك عاقلا فلسطينيا او فصيلا فلسطينيا له علاقة (بالاعتداء) من قريب او بعيد".  

واضاف "هذه القضية لا تخدم الا اسرائيل وكل من هو معاد للشعب الفلسطيني".  

واشار الوزير الفلسطيني الى ان السلطة الفلسطينية ليست لها سيطرة على الوضع في المنطقة التي وقع فيها الاعتداء، والخاضعة للسيطرة الامنية الاسرائيلية، وهو الامر الذي يجعل من الصعب "التوصل الى الحقائق بشكل سريع".  

لكنه اكد ان السلطة "قادرة على كشف خفايا ما حصل ومن يقف وراءه ومن حرض عليه"، مجددا تاكيده ان "عاقلا فلسطينيا ينتمي الى فلسطين يمكن ان يقدم على مثل هذا العمل ضد وزير خارجية مصر".  

وقد استنكر رئيس الوزراء الفلسطيني احمد قريع الاعتداء وقال "بلا شك نحن نستنكر جدا ونستهجن هذا العمل الذي يمس باخ عزيز مثل وزير خارجية مصر الدولة التي وقفت دائما الى جانبنا وهذا العمل ضد الفلسطينيين وضد المصلحة الفلسطينية". واضاف "ونحن نرفض وندين ونستنكر هذا وسنتابع القضية". 

واصدرت الحكومة الفلسطينية بيانا استنكرت فيه الاعتداء على وزير الخارجية المصري الذي يزور إسرائيل في مهمة سلام. ووصف البيان منفذي الاعتداء على ماهر بالغوغاء وتوعدت بملاحقتهم.  

كما قام مسؤولون فلسطينيون بينهم عضو المجلس التشريعي الفلسطيني عن مدينة القدس، حاتم عبد القادر، بتسليم رسالة اعتذار عن الحادث الى السفارة المصرية. 

ومن جهتها اعربت حركة الجهاد الاسلامي عن اسفها للاعتداء ورفضها له.  

وقال المسؤول في حركة الجهاد نافذ عزام في اتصال هاتفي مع البوابة "بالتاكيد نحن نشعر بالاسف لمثل هذا الحادث".  

واضاف انه "حتى لو وجد بين الفلسطينيين من يعترض على لقاء السيد احمد ماهر مع اركان الحكومة الاسرائيلية فهذا لا يبرر الاعتداء عليه وبالذات في ساحات المسجد الاقصى".  

واكد مجددا على ان حركته التي تسعى باستمرار الى "حشد الموقف العربي والاسلامي" حول القضية الفلسطينية "لا يمكن ان توافق على مثل هذا العمل".  

وعلى صعيدها، فقد اعربت حركة حماس عن استهجانها وادانتها للاعتداء على وزير الخارجية المصري.  

وقال القيادي في الحركة سعيد صيام لـ"البوابة" ان "هذا الفعل مستهجن ان يقوم به فلسطينيون، وهو فعل مدان يقصد الاساءة الى الشعب الفلسطيني والى العلاقة ما بين الشعب الفلسطيني والشعب المصري والحكومة المصرية التي نعتبر انها في خندق متقدم مع الشعب الفلسطيني في الدفاع عن حقوقه".  

واضاف "نحن ندين ونستنكر ونستهجن مثل هذا الاعتداء، وخاصة ان يقع في ساحة الحرم القدس الشريف".  

ورفض صيام اتهام جهة محددة بالوقوف وراء الاعتداء الذي اكتفى بوصفه بانه "يتنافى مع اخلاقنا واقل ما يمكن ان نقول انه يسئ الى العلاقة الفلسطينية المصرية ويتنافي مع اخلاقيات وثوابت شعبنا في التعامل مع الاخوة الاشقاء في مصر".  

وكان شهود افادوا ان ماهر الذي لم يكن يحيط به سوى عدد محدود من الحرس الشخصيين سمع وهو يقول خلال الاعتداء عليه "اختنق ، اختنق".  

وعرض التلفزيون الاسرائيلي لقطات لاحمد ماهر شبه غائب عن الوعي ويستند الى اكتاف اعضاء في الوفد بينما كان يتم نقله خارج باحة المسجد الاقصى.  

ونقل عن الشرطة الاسرائيلية قولها ان بعض المصلين قذفوا ماهر بالاحذية.  

وقالت مصادر اسرائيلية ان ماهر اصيب بجروح طفيفة في وجهه، ونقل الى مستشفى "هاداسا" الاسرائيلي لتلقي العلاج.  

وذكرت مصادر طبية اسرائيلية ان عضوا في الفريق الذي كان يحيط بماهر في باحة المسجد الاقصى نقل الى المستشفى ايضا.  

وعبّر حراس الوقف الذين كان يفترض ان يتولوا حماية ماهر في باحة المسجد الاقصى عن استيائهم لان حراسه الاسرائيليين اقتادوه "عمدا" الى باب المغاربة بينما كان حراس الوقف ينتظرونه عند باب الاسباط.  

اما التلفزيون المصري فقد اعلن باقتضاب ان "بعض الاشخاص تهجموا على احمد ماهر عندما كان يهم بدخول المسجد الاقصى"، موضحة ان الحالة الصحية للوزير المصري الذي نقل الى مستشفى اسرائيلي "مستقرة".  

وذكرت وسائل اعلام اسرائيلية وشهود ان "حزب التحرير" هو الذي يقف وراء الاعتداء على وزير الخارجية المصري.  

يذكر ان حزب التحرير الذي اسس في الاردن في بداية اسلبعينات يسعى لاقامة "خلافة اسلامية" تضم كل البلدان الاسلامية في دولة واحدة. وقد تطورت هذه الحركة في عدد من الدول العربية ومن بينها مصر حيث تعرضت للقمع بعد محاولة انقلاب في منتصف السبعينات.—(البوابة)—(مصادر متعددة)  

مواضيع ممكن أن تعجبك