شركات التأمين ترحب بالاندماج وتطالب بـ"حزمة" من الحوافز

منشور 13 كانون الأوّل / ديسمبر 2011 - 10:42
- محمد بن تقي الجمالاني: الاندماجات تقود إلى تأسيس كيانات قوية وتمكن شركاتنا المحلية من المنافسة عالميا. الشركات مطالبة بالنظر إلى الفوائد الكبيرة التي سيحققها الاندماج وعليها أن تتجاوز مصلحة الأفراد إلى المصلحة العامة والشاملة للشركة ومستقبلها ونحن في الهيئة العامة لسوق المال على استعداد لتقديم التسهيلات الممكنة لإنجاح الاندماج.

- عبدالخالق رؤوف خليل: الاندماج في قطاع التأمين في الدول العربية ضعيف والسبب هو أن مسؤولي الشركات يريدون أن يحتفظوا بمناصبهم في حين أن الاندماج ينشأ عنه كيان جديد قد يُفقد المسؤولين مناصبهم، وهذا يعني أن من يفكر بمصلحة عامة فإنه يفكر في الاندماج، لكن مع الأسف مسؤولي الشركات يخشون الاندماج لأنهم يرون أنه قد يفقدهم مناصبهم.

- مرتضى بن محمد جواد الجمالاني: الوقت أصبح الآن مناسبا للاندماج، فموازنة السلطنة تبلغ حوالي 10 بلايين ريال في حين أن أقساط التأمين عند حوالي 250 مليون ريال أي أقل من 5% فأين تذهب هذه الأقساط؟ إنها تذهب إلى خارج السلطنة وهذا نتيجة لأن شركاتنا الوطنية صغيرة ما يجعل معيدي التأمين العالميين يأخذون "الكعكة" وننافس نحن على "الفتات".

- السيد ناصر بن سالم البوسعيدي: بعض الشركات عندما تسمع عن الاندماج تظن أنه توجد نقطة ضعف في إحدى الشركات المندمجة فأنت تندمج لأنك ضعيف وهذه فكرة خاطئة يجب أن تزاح. الاندماج هو قوة للشركات وليس نتيجة ضعف. ونحن في الشركة العُمانية المتحدة للتأمين نرحب بأي مقترح للاندماج وسنعمل على دراسته.

* مناقشات مستفيضة لعدد من القضايا المطروحة في المؤتمر الإقليمي للتأمين الذي استضافته السلطنة خلال اليومين الفائتين.

مسقط - محمد بن أحمد الشيزاوي

أبدت شركات تأمين عُمانية استعدادها للاندماج بهدف تشكيل كيانات قوية قادرة على المنافسة محليا وعالميا، إلا أنها طالبت في الوقت نفسه بحزمة من الحوافز تتمثل في الإعفاءات الضريبية وتسهيل الإجراءات من قبل الهيئة العامة لسوق المال وإعطاء الشركات المندمجة الأولوية في تأمين المشروعات الحكومية.

وأكد عدد من الخبراء ومسؤولي شركات تأمين عُمانية أن الاندماج أصبح خيارا استراتيجيا ينبغي أن تتخذه الشركات العاملة في البلاد، مشيرين إلى أن سوق التأمين في السلطنة مازال ضعيفا وأن العائد من التأمين يذهب إلى معيدي التأمين خارج السلطنة.

ودعا خبراء شاركوا في المؤتمر الإقليمي للتأمين الذي استضافته السلطنة خلال اليومين الفائتين الشركات العُمانية إلى الاندماج حتى تكون على قدم المساواة مع الشركات الأجنبية العاملة في البلاد، داعين في الوقت نفسه إلى تنويع المنتجات ورفع كفاءة العُمانيين العاملين في شركات التأمين الوطنية.

خيار استراتيجي

وقال نائب الرئيس للرقابة على عمليات التأمين بالهيئة العامة لسوق المال محمد بن تقي بن إبراهيم الجمالاني: إن الاندماج بشكل عام إيجابي لكن قد ينظر إليه بعضهم على أنه سلبي إذ قد يؤدي إلى نوع من الاحتكار في بعض القطاعات، غير أننا في السلطنة ننظر إلى الاندماج في قطاع التأمين على أنه أصبح ضروريا لتنشيط القطاع ورفع كفاءته، فبعد انضمام السلطنة لمنظمة التجارة العالمية والتوقيع على اتفاقيات التجارة الحرة مع عدة دول أصبحنا في حاجة ملحة للاندماجات التي تقودنا إلى تأسيس كيانات قوية وتمكن شركاتنا المحلية من أن تصبح قادرة على المنافسة مع الشركات الأجنبية التي تعمل في البلاد وقادرة في الوقت نفسه على المنافسة في الخارج.

وأكد أن سوق التأمين في السلطنة يضم عددا من الشركات القوية إلا أن هذا لا يعني أن عليها أن تبقى في الإطار الذي تعمل فيه حاليا، وقال إننا نحتاج إلى شركات لديها ميزانيات قوية وملاءة مالية جيدة ورؤوس أموال كبيرة ومخصصات للأخطار وزيادة في حجم الاحتفاظ بالأقساط تستطيع من خلالها تقديم منتجات وخدمات جيدة للمستهلكين، موضحا بأن الشركات القوية تستطيع رفع أحجام الأقساط التي تحتفظ بها داخل السلطنة بدل أن ترسلها إلى شركات إعادة التأمين الخارجية.

شركات مساهمة عامة

ودعا شركات التأمين الوطنية إلى التحول إلى شركات مساهمة عامة وقال إن هذا التحول سوف يرفع من مستوى الشفافية والإفصاح لديها كما يجعلها أكثر قدرة على الاستمرار وتقوية مراكزها المالية.

تخفيض التكاليف

وحث محمد بن تقي بن إبراهيم الجمالاني الشركات على ان تنظر إلى الاندماج مع بعضها بعضا بوصفه خيارا استراتيجيا يساعدها على رفع كفاءتها الإدارية وتخفيض التكلفة، وعلى سبيل المثال بدل أن يتم شراء نظامين لشركتين مختلفتين تقوم الشركة المندمجة بشراء نظام واحد فقط وهناك الكثير من التخفيض في التكاليف سوف تحققه الشركات المندمجة، بالإضافة إلى هذه المكاسب هناك فوائد عديدة ستحققها الشركات إذ إن الاندماج يمكنها من رفع أرباحها وتقديم خدمات أفضل تساعدها في استقطاب أعداد أكبر من المستهلكين نتيجة للخدمات الجيدة التي تقدمها.

مصلحة الشركة لا الأفراد

وقال إن الشركات مطالبة بالنظر إلى الفوائد الكبيرة التي سيحققها الاندماج وعليها أن تتجاوز عقبة النظرة قصيرة المدى وإنما عليها النظر إلى المصلحة العامة والشاملة للشركة ومستقبلها.

وأكد أن الهيئة العامة لسوق المال على استعداد لتقديم التسهيلات الممكنة لإنجاز الاندماج، وقال أن التسهيلات تشمل النواحي الإجرائية، إلا أنه أبدى تحفظا على الدعم المالي والإعفاءات الضريبية ليس لقطاع التأمين فقط وإنما لجميع القطاعات الأخرى، مؤكدا أن الدعم ينبغي أن يقدم للقطاعات والأشخاص الأكثر حاجة إليه. وقال إن الشركات القوية لا تحتاج إلى الدعم وإنما عليها المبادرة إلى تقوية كياناتها من خلال العديد من الخطوات ومن أبرزها الاندماج.

علينا أن نفكر في المنافسة

ويرى الأمين العام للاتحاد العربي للتأمين عبدالخالق رؤوف خليل أن الاندماج موضوع حساس إلا أنه أبدى تشجيعا كبيرا لأي اندماج بين شركات التأمين العربية، وقال إنني أشجع الاندماج فقد لاحظت أن بعض الشركات التي تم تأسيسها مؤخرا كانت رؤوس أموالها صغيرة وتمتلك كفاءات متواضعة ومحافظ بسيطة وهذه الشركات غير قادرة على المنافسة ومواجهة العولمة إذا بقيت بهذا الوضع.

وأضاف: حتى تصبح هذه الشركات كيانات كبيرة فإن عليها أن تفكر في رفع رؤوس أموالها وزيادة كفاءتها الفنية ونسبة احتفاظها بالأقساط وزيادة خبرة كوادرها، وإن لم تتمكن من ذلك فإن عليها أن تفكر في الاندماج مع شركات أخرى لتتمكن من تحقيق هذا الهدف.

ودعا في حديثه الدولة إلى تقديم حوافز لتشجيع الاندماج، وقال: مقابل هذا الاندماج يجب على الدولة أن تقدم امتيازات تشجيعية تتضمن الإعفاءات الضريبية للشركات المندمجة.

وقال الأمين العام للاتحاد العربي للتأمين إن الاندماج في قطاع التأمين في الدول العربية ضعيف والسبب هو أن مسؤولي الشركات يريدون أن يحتفظوا بمناصبهم في حين أن الاندماج ينشأ عنه كيان جديد قد يُفقد المسؤولين مناصبهم، وهذا يعني أن من يفكر بمصلحة عامة فإنه يفكر في الاندماج، لكن مع الأسف مسؤولي الشركات يخشون الاندماج لأنهم يرون أنه قد يفقدهم مناصبهم.

وأكد أن على هيئات الرقابة على التأمين أن تفرض الاندماج على الشركات الضعيفة.

مطلب ضروري

وفي حديثه أشار عضو مجلس إدارة الشركة العُمانية لإعادة التأمين مرتضى بن محمد جواد بن إبراهيم الجمالاني إلى أن الاندماج في سوق التأمين العُماني أصبح مطلبا ضروريا للشركات العاملة من جهة وللاقتصاد الوطني والمستهلكين من جهة ثانية.

وقال: عندما نقارن أرقام التأمين في سوق التأمين في السلطنة نجد ان الأقساط تتصاعد وفي الوقت نفسه نجد أن أقساط التأمين بالنسبة للشركات الوطنية تتراجع، وهذا من ملامح ضعف الشركات ولهذا فإن المساهمين في الشركات عليهم النظر إلى العائد على استثماراتهم هل هو مجدٍ عندما تتنافس الشركات على المنتج نفسه وهو تأمين المركبات الذي تبلغ نسبته حوالي 50 بالمائة من إجمالي عمليات التأمين في السلطنة أو أن المجدي أن تقوي الشركات نفسها وتبحث عن فرص نموها وبدل أن تركز على منتج واحد غير مربح عليها أن تفكر في تنويع منتجاتها.

وأضاف: هذا يجعل من الضروري أن يبحث المساهمون عن الشيء المجدي لاستثماراتهم، وهو ما لا يمكن أن يتحقق إلا بإيجاد كيانات أكبر تقدم بدائل أفضل للمستهلكين.

وقت مناسب

وأوضح: الوقت أصبح الآن مناسبا للاندماج، فموازنة السلطنة تبلغ حوالي 10 بلايين ريال في حين أن أقساط التأمين عند حوالي 250 مليون ريال أي أقل من 5% فأين تذهب هذه الأقساط؟ إنها تذهب إلى خارج السلطنة وهذا نتيجة لأن شركاتنا الوطنية شركات صغيرة ما يجعل معيدي التأمين العالميين يأخذون "الكعكة" وننافس نحن على "الفتات" وهو تأمين المركبات.

وتابع قائلا: حان الوقت لأن يفكر المساهمون في الاندماج فالإدارات لا تتخذ مثل هذه القرارات وإنما يتخذها المساهمون ومجلس الإدارة. إن إيجابيات الاندماج عديدة، فالسلطنة مقبلة على فرص كبيرة ولا يوجد شيء بدون تأمين فمعظم المشروعات ممولة من قبل بنوك عالمية ولا يوجد مشروع بدون تأمين. علينا أن نستغل هذه الفرص وعلى المساهمين ان يكونوا على دراية كاملة أين يستثمرون أموالهم.

ويرى مرتضى بن محمد جواد الجمالاني أن الدولة لا يمكنها أن تتدخل مباشرة في تقديم مبالغ للشركات المندمجة، إلا أنه طالب بأن يكون للشركات الوطنية نصيب أكبر في تأمين المشروعات الحكومية، وقال: المشاريع الحكومية للأسف الشديد يتم تأمينها من قبل شركات أجنبية في حين أن الشركات المحلية ما هي إلا مجرد وسيط للشركات العالمية.

فكرة خاطئة

وحول عدم وجود اندماجات في قطاع التأمين بالسلطنة سألنا عضو مجلس الإدارة المنتدب بالشركة العُمانية المتحدة للتأمين السيد ناصر بن سالم البوسعيدي الذي أكد أن الاندماج شيء ضروري وأساسي ومطلوب من أجل تقوية شركات التأمين في أدائها، وقال إن بعض الشركات عندما تسمع عن الاندماج تظن أن هناك نقطة ضعف في إحدى الشركات المندمجة فأنت تندمج لأنك ضعيف وهذه فكرة خاطئة يجب أن تزاح من أفكار الشركات. الاندماج هو قوة للشركات وليس نتيجة ضعف.

ورحب البوسعيدي بأي مقترح للاندماج بين الشركة العُمانية المتحدة للتأمين والشركات العاملة في السلطنة، وقال إننا نرحب بأي مقترح لذلك وسنعمل على دراسته بعد التقييم الذي يتم للأصول والممتلكات والاخطار والذي يشمل الشركتين. إلا أنه أشار إلى أن الشركة لا توجد لديها في الوقت الراهن مبادرات للاندماج مع شركات أخرى.

داعم للاقتصاد الوطني

وأكد في حديثه قوة سوق التأمين في السلطنة، وقال إن قطاع التأمين العُماني أبدى قوته وقدراته خلال الكوارث التي شهدتها البلاد في السنوات الأخيرة واتضح أن سوق التأمين قوي وداعم للاقتصاد الوطني.

وحول مدى حصول الشركات العُمانية على حصة من تأمين المشروعات الحكومية قال: لا أعتقد أن الشركات الوطنية تحصل على نسبة جيدة من التأمينات الحكومية. أتمنى أن تعطى نسبة جيدة تتقاسمها فيما بينها، كما أنه ينبغي وضع حوافز من قبل الهيئة العامة لسوق المال بالإضافة إلى إعفاءات ضريبية ومميزات تشجع الشركات على الاندماج.

© Muscat Media Group

مواضيع ممكن أن تعجبك