طلال أبو غزالة للقدس العربي: " لا يوجد مشكلة ملكية فكرية في العالم العربي إنما مشكلة في نقل التقنية"

بيان صحفي
منشور 26 كانون الأوّل / ديسمبر 2010 - 04:07
السيد طلال أبوغزاله
السيد طلال أبوغزاله

أكد رئيس الائتلاف العالمي لتقنية المعلومات والتنمية طلال أبو غزالة توقعاته السابقة عن تحول أزمة الغلاء العالمي إلى أزمة انخفاض في الأسعار، لافتا إلى أن الأزمة المقبلة ستكون أخطر من سابقتها على دول العالم.

وأوضح أبو غزالة في مقابلة خاصة مع 'القدس العربي' أن الدول العربية كانت الأقل تأثرا بالأزمة الاقتصادية العالمية، ولكن بدرجات متفاوتة تبعا لمدى اعتمادها على الأسواق الأمريكية والأوروبية. لكنه قال ان الصناديق السيادية والاستثمارات الفردية التي كانت في تلك الأسواق تضررت بسبب الازمة، متوقعا أن تستمر هذه الأزمة لمدة عشر سنوات.

وقال ابو غزالة أن الإنتاجية وقدرة الدولة على أداء الخدمات للمواطنين وقدرة الشركات على الاستمرار ومستوى البطالة ومستوى الإفلاسات والعجوزات في ميزانيات الدولة وفي ميزانية مدفوعاتها وتجارتها الخارجية هي المسائل التي ستكون الشغل الشاغل في الـ10 سنوات القادمة.

وحول الذهنية العربية بهذا العالم في ظل التغيرات والتوجهات الجيواقتصادية قال الاقتصادي المعروف 'إذا كانت مراكز الدراسات الأمريكية تتوقع أن الثروة سوف تتجه من الشمال إلى الجنوب ومن الغرب إلى الشرق، فلماذا لا ندرك نحن مغزى تلك التوقعات ونتجه أيضا إلى الشرق والجنوب دون أن نهمل الشمال والغرب'.

وأكد أبو غزالة أنه لا يرى أي مشكلة فيما يتعلق بحماية الملكية الفكرية في الدول العربية، مشيرا إلى أن هناك مشكلة في نقل التقنية، لأن نقل التقنية- حسب رأيه- لم تتقدم بنفس السرعة التي تطور فيها نظام حماية الملكية الفكرية في الدول العربية.

واعترض أبو غزالة في سياق المقابلة على مصطلح الدول المتقدمة والدول النامية، مبينا أننا بحاجة إلى صياغة تعريف جديد وتسميات جديدة في هذا العالم المستجد، ولأن صفة النامية الآن أصبحت تعني شيئا مختلفا تماما.

وفيما يلي نص المقابلة:

*ما هو ترتيب العالم العربي في خارطة الملكية الفكرية قياسا بدول العالم المتقدمة؟

- أبدأ بالاعتراض على مصطلحي 'الدول المتقدمة' و'الدول النامية'. نحن بحاجة إلى صياغة تعريف جديد في هذا العالم المستجد وتسميات جديدة. علينا الا ننسى انه في بداية الأزمة المالية العالمية اصبحت مجموعة العشرين هي الاطار الاساسي للتعاون الدولي وليس مجموعة السبع. ومعروف ان مجموعة العشرين تضم دولا لم تكن تصنف على انها متقدمة.

وإذا نظرنا بمنظار المستقبل القريب فإن الكثير من الدول المتقدمة هي الأقل نموا في العالم، في حين تشير أحدث تقارير البنك الدولي وصندوق النقد الدولي، الى ان أعلى نسب نمو في العالم هي خارج ما كان يعرف بالسبعة الكبار.

وفي تقرير حديث لصندوق النقد الدولي فإن تقدم الدول في المستقبل سيعتمد على عدد سكانها وبالتالي فان دولا مثل الصين والهند وروسيا والبرازيل لم تكن ضمن السبعة الكبار ولكنها الآن تنمو بسرعة ستجعل الفجوة بينها وبين ما كان يعرف بالدول المتقدمة أضيق ولتصل إلى أن تتفوق على الكثير منها. وانا شخصيا أتفق مع هذه النظرية لأن الكثرة السكانية تبخ طاقة إنتاجية أكبر وانفاقا استهلاكيا أكبر وبالتالي حجم اقتصاد أكبر .من هنا أنا أطالب بتعابير وتعاريف جديدة لأن صفة النامية الآن أصبحت تعني شيئا مختلفا تماما.

ومن الجدير ذكره أن أعلى نسب نمو هي فعلا في الدول الأكثر سكانا بشكل عام وفي أفريقيا بشكل لافت للنظر والتي كانت كقارة ميئوس منها.ومن المناسب أن نذكر أن أعلى نسبة نمو في العالم هي في دولة قطر، حيث تزيد عن 20% وهي ظاهرة فريدة في التاريخ.

وإذا عدنا لنتكلم عن الملكية الفكرية أن هناك حاجة لإعادة صياغة المفاهيم لأن دول العالم الأقل تصنيعا قد التزمت بكافة متطلبات الاتفاقيات الدولية في مجال حماية الملكية الفكرية ،ولكن الدول المتقدمة صناعيا لم تعالج الوجه الآخر للحماية وهو إتاحة الإبداعات المحمية للدول الأقل تصنيعا ولا للاحتياجات الإنسانية، كما جاء مثلا في توصيات منظمة التجارة العالمية في جولة الدوحة بشأن استثناء امدادات الدم والبلازما من الالتزام بحقوق الملكية في حالة الكوارث الصحية .

وبشكل عام نستطيع أن نقول أن الدول العربية جميعها قد أقامت التشريعات المطلوبة وتعمل بمنتهى الجدية على الإجراءات التطبيقية. وأنا أقول ذلك من موقع معرفتنا باعتبار ان مؤسسة أبو غزالة للملكية الفكرية هي الشركة الأكبر على مستوى العالم في مجال حماية حقوق الملكية الفكرية والتي تعمل في هذا المجال في كافة أقطار العالم.

والدول العربية كلها التزمت باتفاقيات المنظمة المعنية بهذا الموضوع، وهي المنظمة الدولية لحماية الملكية الفكرية wipo ) ) وأنا لا أرى مشكلة حماية ملكية فكرية بل أرى مشكلة نقل التقنية، لأن نقل التقنية لم تتقدم بنفس السرعة التي تطور فيها نظام حماية الملكية الفكرية في الدول العربية.

*تقول بعض النخب العربية أن حماية الملكية الفكرية أداة استعمارية لضمان تسويق المنتجات الغربية في العالم الثالث.. ما رأيكم بذلك؟

- من حيث المبدأ لا يمكن لأي دولة أن تطور تقنيات وطنية دون إقامة نظام لحماية الملكية الفكرية، ذلك انه من البديهي أن أي مخترع لن يكون مستعدا للاستثمار في البحث والتطوير والاختراع إذا كان بنهاية الأمر لن يكون اختراعه محميا. وبالتالي أن نظام حماية الملكية الفكرية هو مصلحة وطنية قبل أن يكون بدعة لحماية المنتجات الأجنبية ، ولذلك نجد أن الدول التي تقدمت صناعيا كانت هي الدول الأكثر صرامة في تطبيق معايير الحماية. نحن نعرف مثلا أن البحث في تطوير دواء معين إلى أن يصبح منتجا صالحا للاستعمال قد يكلف مئات الملايين بل مليارات الدولارات، وبالتالي من غير المعقول أن يجري استثمار من هذا النوع إن لم يكن ذلك في ظل حقوق الاختراع، والدول التي تريد انشاء تقنيات وطنية عليها أن تقيم نظام حماية وطنية، وبدون ذلك يحرم الانسان في كل مكان في العالم من الدواء الأفضل والغذاء الأفضل والمنتج الأفضل وتتوقف عملية التقدم والتطور في كافة مجالات الإبداع.

*ما مدى تأثر المنطقة العربية بالأزمة الاقتصادية العالمية؟

- الدول العربية كانت الأقل تأثرا ولكن على درجات متفاوتة تبعا لمدى اعتمادها على الأسواق الأمريكية والأوروبية التي أصابتها الأزمة. أما من تأثر فعليا فهي الصناديق السيادية والاستثمارات الفردية التي كانت في تلك الأسواق ، وبكلمة أخرى فإن الدول الأكثر اعتمادا على الأسواق الغربية كانت الأكثر تضررا بطبيعة الحال ولذلك نجد أن دولا كانت غير قريبة أو مرض عنها كانت الأقل تأثرا، لكن أريد أن اوضح أننا نتكلم حتى الآن عن الأزمة المالية وأنا أؤكد أننا منذ بداية الأزمة وفي مواقف عديدة منشورة لي ابتداءا من 2009 أكدت بأننا سننتقل من الأزمة المالية إلى الأزمة الاقتصادية. وتوقعت أن تستمر هذه الأزمة لعشر سنوات.

ولفت نظري تصريحات ومواقف لصندوق النقد الدولي تؤكد هذا الرأي صدرت هذا الأسبوع بأن العالم يتجه أزمة اقتصاد بمعنى أن الإنتاجية وقدرة الدولة على أداء الخدمات للمواطنين وقدرة الشركات على الاستمرار ومستوى البطالة ومستوى الإفلاسات والعجوزات في ميزانيات الدولة وفي ميزانية مدفوعاتها وتجارتها الخارجية هي ستكون الشغل الشاغل في 10 سنوات القادمة ، وتؤكد المنظمات الدولية هذه الأيام ما كنت توقعته منذ سنتين من أن أزمة الغلاء سوف تتحول إلى أزمة انخفاض أسعار ، وانخفاض الأسعار هو أخطر كثيرا من ارتفاعها لأنه سيؤدي إلى إفلاس المنتجين نتيجة الكساد، وسيؤدي إلى انخفاض الناتج القومي بالتالي، والمزيد من العجوزات في الميزان التجاري، انخفاض المؤشرات الإقتصادية الأخرى.

وما دمنا نتكلم عن الأزمة الإقتصادية التي أرى أننا في بدايتها الآن أقول أننا في المنطقة العربية سنكون الأقل تضررا لأننا لسنا دول تعتمد على الأسواق العالمية بل نحن نشكل سوقا للمنتجات العالمية، وهذه ستكون فرص تاريخية لنا لمنتجاتنا الوطنية في ظل انخفاض أسعار المنتجات العالمية.

* وهل العقلية العربية الاقتصادية تغييرت بعد تلك الأزمة؟

- سأتكلم عن الأردن والمنطقة في ظل التغيرات والتوجهات الجيواقتصادية يوم 27/12/ 2010 في محاضرة يتبعها جلسة حوار في منتدى شومان بالعاصمة عمان. وسأتكلم في هذه الندوة الثقافة عن الذهنية العربية في هذا العالم المتغير وضرورة تغييرها، فإذا كانت مراكز الدراسات الأمريكية تتوقع أن الثروة سوف تتجه من الشمال إلى الجنوب ومن الغرب إلى الشرق ، فلماذا لا ندرك نحن مغزى تلك التوقعات ونتجه عنه أيضا إلى الشرق والجنوب دون أن نهمل الشمال والغرب.

* أين تكمن أهمية وأهداف منتدى فرص التراخيص الذي يعقد ضمن فعاليات قمة البحرين الاقتصادية العالمية التي ستبدأ أعمالها يوم 22 نوفمبر 2010؟

- الهدف من منتدى فرص التراخيص تسليط المزيد من الضوء على أهمية نقل التكنولوجيا إلى المنطقة العربية من خلال استعراض الوسائل والاتفاقيات ونماذج نقل التقنية، لأن نقل التكنولوجيا هي عملية فيها الخبرة والقدرة على استعمال الوسائل القانونية الفنية والمالية اللازمة، وكل ذلك سيجري استعراضه في هذه الندوة التي ستكون ضمن فعاليات مؤتمر قمة البحرين الاقتصادية التي ستفتح في اليوم السابق للندوة.

نعتز ونفخر أننا أسسنا جمعية خبراء التراخيص-الدول العربية لتكون المرجعية في توفير البيئة المناسبة لتطوير التكنولوجيا والأعمال، من خلال رفع مستوى المعرفة وبناء القدرات البشرية في مجال تراخيص حقوق الملكية الفكرية ونقل التكنولوجيا لجعل قطاع تراخيص الملكية الفكرية ونقل التكنولوجيا قطاعاً حيوياً من قطاعات الأعمال العربية وللنهوض بالاقتصاد العربي.

رابط المقابلة على موقع صحيفة القدس العربي:

http://www.alquds.co.uk/index.asp?fname=today21x46.htm&arc=data20101111-2121x46.htm 

خلفية عامة

مجموعة طلال أبوغزاله

تأسست مجموعة طلال أبوغزاله عام 1972، تعد مجموعة طلال أبوغزاله أكبر مجموعة عالمية من شركات الخدمات المهنية. تلبي المجموعة هذه الحاجة بتوفير خبراء ذوي كفاءات عالية المستوى ولديهم القدرة على توقع الاتجاهات الاقتصادية والاجتماعية وعلى تقييم البدائل لتحديد أكثر الحلول إبداعاً للمشاكل الحالية والمستقبلية. وتعمل المجموعة من خلال مكاتبها البالغ عددها 73 مكتبا و180 مكتب تمثيل حول العالم.

معلومات للتواصل

مجموعة طلال أبوغزاله - الادارة العامة
مبنى رقم 26، شارع الأمير شاكر بن زيد، الشميساني،
ص.ب. 921100، عمان 11192 الأردن
فاكس
(+ 962-6) 5100 251
البريدالإلكتروني

المسؤول الإعلامي

الإسم
كرم عبداللطيف
فاكس
+962 (0) 6 510 0601
البريد الإلكتروني

اشتراكات البيانات الصحفية

احصل على رصيد لنشر مقالاتك على موقع البوابة هنا

مواضيع ممكن أن تعجبك

الاشتراك

اشترك في النشرة الإخبارية للحصول على تحديثات حصرية ومحتوى محسّن