إلى القراء.. الدولة العلوية ( كلاكيت ثالث مرة ) –كتب: مواطن سوري مهتم

منشور 26 أيّار / مايو 2011 - 10:09
سوريا حتى وقت قريب
سوريا حتى وقت قريب

الحقيقة بطبيعتها مؤلمة. ينزع بني البشر في كثيرٍ من الأحيان إلى تبني التمنيات الرغبوية ويرفضون تصديق الأفكار المنطقية المجردة الخالية من الرتوش خاصةً إذا تعارضت مع تلك التمنيات وشكلت صدمة لما كانوا يؤمنون به أو يسعون إليه. ومن هذا المنطلق، هاجمني بعض القراء بسبب مقالتين كتبتهما بخصوص ضرورة إعادة إحياء الدولة العلوية التي عاشت لفترة قصيرة في عشرينات وثلاثينات القرن الماضي في سوريا. أما من أيدني في رده، فهو من ذاك النوع الذي يؤمن بما قلته حرفياً لكنه يخشى أن يبوح به في العلن مخافة ابتزاز من التقليديين من أتباع التمنيات الرغبوية. قلتها في السابق وأقولها الآن: آرائي لا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر الدولة أو جزء منها ولا عن وجهة نظر قادة الانتفاضة الحالية في سوريا.

 

لو قيض الأمر لي، لأمرت ( على طريقة كن فيكون ) بتحويل سوريا بعد نحو ثلاثة أرباع الساعة من الآن إلى دولة تفوق سويسرا خضرةً ورفاهيةً وديمقراطيةً. ولمسحت بيدي ( على طريقة السيد المسيح ) ليغتسل كل سوري من حوض المواطنة وينسى الانقسامات. لكن الواقع شيء والأحلام شيء آخر. قدرنا أننا ولدنا في بلد عاش ويعيش في ظل حكم جعل من الطائفية منهج حكم وأمر حياتي عادي يومي.. غذاها وتغذى منها وعاش عليها ونشرها في الداخل والجوار.

نعم، كانت الطائفية موجودة في السابق، وهو ما يفسر رسالة سليمان الأسد ووجهاء الطائفة العلوية سنة 1936 التي ناشدوا فيها الانتداب الفرنسي عدم ضم دولتهم إلى سوريا التي كانت بصدد نيل استقلالها حينها. يدرك العلويون في سوريا أن تاريخاً ملؤه المجازر والتهميش بحقهم والفكرة النمطية السائدة بأن نسائهن لسن سوى خدماً عند رجال السنة، لا يساعد على اندماجهم في هذا الوطن الذي اسمه سوريا. إذاً، كان لزاماً عليهم أن يتسللوا إلى المؤسستين العسكرية والأمنية وينقلبوا على الحكم من خلال تلك المؤسستين ليتولوا هم السلطة ويزيلوا شيئاً من الحيف الذي لحق بهم طوال قرون. لست أنا ولا الشعب من خلق الطائفية ولسنا نحن من نتحمل وزرها ونتائجها. على الذين انتقدوني أن يسألوا حافظ الأسد في قبره ما الذي جناه من دك المدن السورية بالمدفعية وتغييب 17 ألفاً لا يعرف أحداً شيئاً عنهم حتى اليوم ولا أين هم مدفونون إن كانوا لا يزالون على قيد الحياة. لم اضطرت بعض الأطراف في سوريا إلى حمل السلاح ضد الدولة حينها ؟. لم حدث كل هذا في وطننا في عهده، ونحن الذين لطالما فخرنا بأن البعثي كان يجلس إلى جانب الإخونجي في مجلس الشعب بعد انتخابات سنة 1961 التشريعية؟. أين غرفة الاقتراع السرية التي ميزت انتخابات 1954 من استفتاء مايو 2007 لبشار صاحب المقولة التاريخية ( سوريا الله حاميها ) !!!!!!!. أين خطوة شكري القوتلي التاريخية حينما تنازل عن الرئاسة سنة 1958 خدمةً للمصلحة الوطنية والقومية العليا من حصار درعا وبانياس وتحويل الملاعب والمدارس إلى معسكرات اعتقال جماعية تذكرنا بمعسكرات الاحتلال النازي في أوروبا؟.

 

الانقسام كان على الدوام حقيقة معاشة وبات واقعاً منظوراً خاصة بعد الهجمات الطائفية لميليشات النظام على المدن والقرى السنية، فيما لم نرى شيخاً علوياً واحداً يبرأ طائفته من النظام. وبعد كل هذا، تسألونني لم أنادي بإقامة دولة علوية ؟ !!!!!!.

 


© 2000 - 2019 البوابة (www.albawaba.com)

مواضيع ممكن أن تعجبك