كلاو ألكتروني محترم- علي السوداني

منشور 12 كانون الثّاني / يناير 2011 - 03:43
علي السوداني
علي السوداني

  -->

أما الكلاو الذي رسمناه بمفتتح عنونة مكتوبنا الليلة ، فهو توصيف عراقي قح ابن قحة ، وتعني به رعية بلد الرافدين ، الخديعة والكذب وما جاورهما ، وجمعه كلاوات ، ويُصاح على مقترفه ومحترفه ، كلاوجي وأنثاه كلاوجية ، مع ثلاث نقط حدر جيم الولد ومثلها تحت جيم البنت ، فيقال في باب المثال أن هذا الوزير هو كلاوجي ، وفي فصل القياس ، أن تلك النائبة كلاوجية وعلى بركة مط ومد المشهد وتوسيعه ، ستقول القوم ، أن الحكومة تريَقنا كلاوين وتغدينا ثلاثة وتعشَينا ستة ، وهلم جرا وجرَت وجررنا .

 وفي هذا الجذر أيضاً ، يذهب فريق من الفقهاء والمستفتين ، الى مذهبين ينسفان أس وأساس ما قلناه ابتداء ، فيجمّلون المعنى ويروحون به الى منطقة آمنة خارج مدار الشبهة ، ويزيدون بأن الكلاوجي قد يكون الرجل الضحّاك أو المشاغب أو الشقندحي ، وهم في هذا يتكئون على حجة شفاهية مستلة من معجم الشتائم والسباب التي تسد مسد الأطراء والحمد والأعجاب ، فيقولون للّاعب الذي يزرع كرة قوية في مثلث هدف حارس مرمى داهية " أيا ملعون ، تره ماكو هيج كول من نص الساحة " وقد يستبد الحماس بالمشجعين اللطيفين قدوري ومهدي ، فتنمحي من سطر التشجيع الفائت ، مفردة ملعون ، وتنرسم مكانها مفردة لا تقال عند قعدة نسوان . ويجتهد مجتهدون ، فيبحوشون عن معنى أقل قسوة ، فيعيدون الكلاو الى غطاء الرأس المعمول من قطن أو من صوف ، وهذا يستخدم في أيام البرد الجحيل النائم في العظم ، ويغطي الرؤوس حتى النواصي المجزوزة ، ثم ينزل صوب الخلف فيدثر الرقبة عند منتهى عظيمات العمود الفقري ، وينعطف فيشمل بدفئه اللذيذ ، الأذنين ، وهذا الكلاو الملبوس ، كانت ادخلت على تفصيله الأبتدائي ، قفزة تصميمية هائلة ، فصار يحتوي برحمته ، ألرأس والأذنين ودائرة الرقبة والحنك والحلق والخشم ، فلا يظهر من لابسيه سوى ألأعين والحواجب وبخار ماء يتكاثف قدام الوجه ، يشبه ذلك البخار الطالع من خشم جندي بردان يرفرف فوق جبل قنديل . بنفس الرنة وذات النغمة ومن بوابة القياس والمقاربة المريبة ، سيذهب قوم الى تفسير الكلاوجي بالساختجي وهذه التي جيمها تجلس فوق ثلاث نقط ، ربما كانت فارسية أو كردية أو تركية دخلت البلاد صحبة الباجة والدولمة وتسليمة المقام .

 وبأغماض العين عن طريقة دخول تلك المفردة الصائحة وسطوعها فوق ألسنة أهل العراق ، فأن هذا التأويل الجديد ، ينحو منحى التأويلين الفائتين ، اذ المراد منه ، هو تجميل معنى الكلاو وسحبه من منطقة العيب والخزي والحرام والعار والشنار ، وزرعه في منطقة غائمة مضببة ، لا باطلها الباطل بباطل ، ولا حقها الحق بحق ، فيتدثر الكلاوجي بغطاء رأس ثخين حميم ، وتضيع الكلاوجية في لجة ضحكات الكلاوجيات ، وتفقد الرعية بوصلتها في مسألة تجنيس وتأطير المصطلح ، حتى يصير الروائي الكلاوجي ، ملح الجلسة ، وتصير الشاعرة الكلاوجية ، أميرة القعدة ، وتصبح الحكومة الكلاوجية ، حكومة شراكة ، طيبة وحلوة وحبّابة ورحيمة ، واذ تبرد ، فأنها تذهب الى السوق فتشتري سلة كلاوات من قطن وصوف وكشمير، فيتدفأ الرأس وتتيه المسألة أو المسعلة بلكنة مقداد عبد الرضا ومعلقاته الحلوة .

أما أنا ، العامل على نياته ، فلقد ضربني أول البارحة ، كلاو ألكتروني حيدري عظيم ، اذ حطّ ببطن بريدي ، مكتوب مثير من امرأة قالت أنها تحبني وتعشق حكاياتي وقصقوصاتي وطقطوقاتي ، وتموت على لحيتي وشاربي وكفشتي وخشمي والشامة المرتاحة على شماله ، وشفتي السفلى ، وزادت أنها تود لقائي بقوة ، وباحت أنها ثلاثينية بيضاء بضة طويلة عاجية  ، بسرّة غائرة وخاصرة مبهرة مثل خاصرة سلمى حايك ، وردفين قياسهما خمسة ، ينشتل في وسطاهما خيط معقود سهل فكّه كما لو أنه قيطان قندرة الرابع الأبتدائي ، وشيّالة أثداء سوداء ، ونكهات اخرى ستجدها بعد ضغطة خفيفة فوق هذا الرابط والمربوط .

 ليلتها لم يعانق جفني العلوي ، نظيره السفلي ، حتى نامت العائلة وهجعت الى مآويها ، لكنني منذ ثلاث ليال وأنا أدوس فوق ذلك المربوط اللعين ، فلا هو بمنفتح على تلك اللحمة الألهية المشعة ، ولا أنا بمندحر مزفوف بهلهولة شماتة !!

alialsoudani2011@gmail.com

 


© 2000 - 2019 البوابة (www.albawaba.com)

مواضيع ممكن أن تعجبك