تونس الخضراء .. تونس السوداء- خالد أبو الخير

منشور 16 كانون الثّاني / يناير 2011 - 07:17
خالد ابو الخير
خالد ابو الخير

لم يخرج حديث الرئيس الليبي معمر القذافي عن الأزمة التونسية  وخلع الرئيس زين العابدين بن علي عما هو متوقع ، فقد درج على اتخاذ مواقف "مغايرة" في العديد من القضايا، ولم يشذ عن هذه القاعدة في النظر الى المسألة التونسية.

القاذد الثوري القذافي اعتبر في حديث له البارحة أن الدماء التي سالت في تونس كانت من اجل اللاشيء، واتهم الشعب التونسي بتحويل تونس من خضراء الى سوداء، معتبرا ان اسقاط الرئيس بن علي كان خطئاً وأن الشعب التونسي كان عليه على الاقل تركه في الحكم حتى العام 2014، ومؤكدا ان بن علي ما زال الرئيس الشرعي لتونس، "فاذا ضحك عليكم احد وقال انه الرئيس الشرعي فهو غير شرعي".

وبغض النظر عن المنطلقات لهذا الموقف، الا انه بالتأكيد ينطوي على خشية مما هو ات من تاثيرات لثورة الياسمين التي اطاحت باول زعيم عربي، ومن انعكاساتها في محيطها المغاربي، خصوصا وأن ليبيا البلد الجار لتونس.

صحيح ان ما رافق ثورة الخبز التونسية من سلبيات مدانة كانتشار عصابات الملثمين والانفلات الامني وما الى ذلك، يمكن الخشية منه،  الا ان الانتقال السلس للسلطة وتباشير العودة الى جادة الامن والاستقرار يشكل ردا بليغاً على اية تخوفات سلبية، وبتقديري ان الشعب التونسي يملك من الوحدة و الحضارة والمؤسسات والقدرة على الحوار ما يؤهله لتجاوز هذه الاوضاع بسهولة.

تونس ليست العراق بأي حال، فلم يطح بالرئيس بدبابة خارجية، ولم يحل الجيش والشرطة، والشعب التونسي ليس نحلا وطوائف تتصارع كل منها على حساب الهوية الوطنية، وتغذي دول لها مصالح تلك الصراعات.

أما عن شرعية الرئيس.. فاية شرعية كانت لبن علي وهو الذي جاء بانقلاب الى السلطة، ولم يجر انتخابات ديمقراطية حرة، وحكم البلاد بالبوليس السري والعسف والسجون وحول تونس الى مزرعة له واقاربه وانسبائه.

ولو ترك التونسيون بن علي حتى عام 2014، كيف يمكنهم تحمل الاوضاع التي ثاروا من اجلها 3 سنين اخرى، وما الذي يمنعه من الترشح لولاية اخرى. صحيح انه اعلن انه لن يترشح، ولكن ما يدرينا ان تخرج غدا مظاهرات تنادي بترشحه، فينزل عند رغبة الجماهير كما هي عادة اي دكتاتور..!

دماء تونس لم تسل من اجل لا شيء.. والشاب التونسي محمد البوعزيزي الذي اضرم النار في جسده ،  وتساءل القذافي عنه قائلا : ” هل كل شخص يمنح خمر أو حبوب هلوسة يشعل النار في نفسه يقوم الناس و يبدؤون التكسير و التحطيم ؟”. حتى لو كان كذلك.. الا انه كان شرارة الثورة التونسية، وهو مواطن وانسان اولاً واخيراً، له الحق في الحياة والتعبير والتنفس والرفض والقبول والحياة الكريمة التي عجز نظام بن علي عن تامينها له، مثلما تعجز انظمة كثيرة عن تامينها لمواطنيها.

حرائق تونس الان.. انما هي حرائق ضرورية في اي غابة خضراء، تمهد لاخضر جديد اكثر ايناعا واشراقاً.

 

 


© 2000 - 2019 البوابة (www.albawaba.com)

مواضيع ممكن أن تعجبك