قال مسؤول إسرائيلي كبير يوم الاربعاء إنه يجب على القوى العالمية ألا تهادن في مطلبها أن تتخلى ايران عن أنشطتها النووية الحساسة مضيفا أنه تم السماح لطهران "باملاء" شروط رغم تعرضها للعقوبات.
وبعد يوم من تشكيل حكومة وحدة وطنية بشكل مفاجيء في إسرائيل الأمر الذي عزز تكهنات بأنها تعد لشن حرب وقائية على ايران عبر داني ايالون نائب وزير الخارجية عن أمل مشوب بالحذر في أن تسفر المحادثات الدولية المقرر استئنافها مع طهران في 23 مايو ايار عن حل سلمي.
وقال "نفضل بشدة أن تنجح المفاوضات لأن الحل السلمي أفضل من أي خيار آخر. في الوقت نفسه سيكون التوصل إلى اتفاق رديء أسوأ من عدم التوصل إلى اتفاق."
واستؤنفت المحادثات بين إيران والدول الخمس الدائمة العضوية في مجلس الأمن وألمانيا الشهر الماضي بعد أكثر من عام على انهيارها بعد فشل القوى الست في اقناع طهران بالتخلي عن تخصيب اليورانيوم. ومن المتوقع إجراء الجولة التالية من المحادثات في وقت لاحق هذا الشهر في بغداد.
وتقول إسرائيل انها يمكن أن تهاجم ايران إذا رأت أن هذا هو السبيل الوحيد لمنعها من الحصول على اسلحة نووية. وتحث الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي إسرائيل على عدم شن أي هجمات قبل اتاحة الفرصة أمام الدبلوماسية لكن مسؤولين إسرائيليين يقولون إن الوقت ضيق.
وتصر القوى الست شأنها في ذلك شأن إسرائيل على أن يلزم أي اتفاق نهائي إيران بتعليق تخصيب اليورانيوم. لكن صحيفة لوس انجليس تايمز قالت الشهر الماضي إن واشنطن ربما توافق على السماح لايران بمواصلة معالجة اليورانيوم إلى مستوى نقاء خمسة في المئة.
وتقول ايران إنها لن تسمح ابدا بفرض قيود على تخصيب اليورانيوم.
وقال ايالون لرويترز "الشائعات التي نسمعها بشان تسوية... بشأن تقديم تنازلات ما... أمر خطير للغاية."
وكان يتحدث في قاعة مؤتمرات صغيرة بالبرلمان الاسرائيلي جرى تجهيزها بجهاز تنقية هواء وجدران مقاومة للانفجارات لتكون ملجأ في وقت الحرب.
وقال إن السماح لايران بمواصلة تخصيب اليورانيوم وتخزينه قد يمكنها "خلال فترة قصيرة للغاية" من امتلاك القدرة على صنع قنبلة إذا اختارت ذلك مضيفا أن تلك المشروعات "تتسارع" بالفعل.
وكان عنصر الوقت فيما يخص إيران أكثر إلحاحا على الدوام بالنسبة الى إسرائيل مقارنة بحلفائها الغربيين. لكن مع تصريح رئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتنياهو الان بأن الايرانيين سيتمكنون بعد أشهر فقط من تحصين مواقعهم النووية ضد الضربات الجوية زادت المخاوف في الخارج من احتمال نشوب صراع وشيك بالشرق الأوسط.
وبدا أن تحالف نتنياهو أمس مع زعيم المعارضة الوسطية شاؤول موفاز يزيد تهيئة إسرائيل للحرب. لكن مسؤولا كبيرا قال لرويترز إن الاستراتيجية بشأن ايران لم تكن ضمن مفاوضات الزعيمين الخاصة بتشكيل الائتلاف مضيفا أن الفسحة من الوقت المتاحة لإسرائيل كي تقرر طريقة تصديها لإيران قد تمتد حتى 2013.
وأطلعت كاثرين اشتون مسؤولة الشؤون الخارجية في الاتحاد الأوروبي وحلقة الوصل بين ايران والقوى الكبرى في المحادثات مع طهران نتنياهو في إسرائيل يوم الأربعاء على تطورات المفاوضات النووية.
وحضر موفاز ووزير الدفاع ايهود باراك ووزير الخارجية افيجدور ليبرمان الاجتماع. وقال مسؤول إسرائيلي إن الزعماء الاسرائيليين قالوا لاشتون إن من الواضح أن ايران تستغل المحادثات لكسب الوقت وإنه لا يوجد أي دليل على أنها تنوي التوقف عن السعي للحصول على سلاح نووي.
ورفض ايالون وهو سفير سابق لدى واشنطن وينتمي الى حزب اسرائيل بيتنا القومي المتشدد الذي يتزعمه ليبرمان ويشارك في الائتلاف الحديث بشأن احتمال تحدى إسرائيل لبواعث قلق الولايات المتحدة والقوى الأخرى عن طريق شن هجوم منفرد على إيران.
وقال "لا أريد أن نقيد انفسنا باي شيء. نحن بالتأكيد لسنا طرفا في أي من تلك الاتفاقات (بين القوى العالمية وايران) وأعتقد أن قلقنا مشروع بناء على التهديدات القادمة من طهران."
وقال ايالون "يمكن وقف" ايران إذا واجهت دبلوماسية أكثر تشددا بما في ذلك العقوبات على نفطها وبنوكها.
واضاف "بالطبع فإن إملاءهم الشروط بشأن المكان ينطوي على سوء تقدير" في إشارة إلى النقاش بشأن استضافة بغداد لمحادثات هذا الشهر بعد الجولة الأولى التي استضافتها اسطنبول في 14 ابريل نيسان. وقال "هذا شيء لا يبعث على الفخر. لا نعتقد أن ايران في وضع يسمح لها بالتفاوض على الاطلاق."
واستشهد بنتائج أمريكية ذكرت أن إيران خسرت 60 مليار دولار منذ يوليو تموز بسبب تشديد العقوبات وأشار إلى قرارها التراجع بعد مواجهات مع الأسطول الأمريكي في مضيق هرمز في ديسمبر كانون الأول ويناير كانون الثاني.
وقال ايالون "إذا تقلصت صادراتهم النفطية بنسبة 40 في المئة فقط... فسيتوقف اقتصادهم وستتطور الأمور بشكل جذري من هذه النقطة."
واضاف "هناك الكثير من اللغط والكثير من الحرب النفسية لكن ايران بلد ضعيف للغاية... نعلم أن (رجال الدين) مع تعصبهم وخطورتهم فهم سيتحلون بالعقلانية عندما يتعلق الأمر ببقائهم السياسي."
وردا على سؤال بشأن احتمال أن تضطر إسرائيل إلى تقبل فكرة احتواء ايران المسلحة نوويا قال ايالون "هذا جسر لم يتم بناؤه فكيف باجتيازه."