"النصرة" تدعو لهدنة و"داعش" يتوعد، والائتلاف يؤجل قراره حول حضور "جنيف2"

تاريخ النشر: 08 يناير 2014 - 06:43 GMT
مقاتلون من جبهة النصرة
مقاتلون من جبهة النصرة

عرضت جبهة النصرة مبادرة لوقف القتال بين فصائل سورية وتنظيم الدولة الإسلامية في العراق والشام "داعش" الذي توعد من جهته ب"سحق" تلك الفصائل، فيما ارجأ ائتلاف المعارضة الى إلى الأسبوع المقبل اتخاذ قرار بشأن حضور مؤتمر "جنيف2".

وقال قائد جبهة النصرة أبو محمد الجولاني في تسجيل صوتي الثلاثاء، إن الجبهة تقدمت بهذه المبادرة "لإنقاذ الساحة السورية من الضياع".

وأضاف أن المبادرة تشمل وقف إطلاق النار, والقضاء في الدماء والأموال المغتصبة، على أن تتشكل لجنة شرعية من الفصائل المهمة تتولى الفصل في الخلافات. وتابع أن اتفاقا محتملا لوقف الاقتتال يجب أن يلزم الفصائل بالوقوف صفا واحدا أمام أي فصيل لا يلتزم بقضاء اللجنة الشرعية.

وكان القتال قد اندلع نهاية الأسبوع الماضي بين الجبهة الإسلامية وجيش المجاهدين وجبهة ثوار سوريا وبين تنظيم الدولة الإسلامية إثر مقتل قيادي في حركة أحرار الشام على أيدي عناصر من التنظيم.

وتشمل المبادرة -التي وصفها قائد جبهة النصرة بأنها طوق نجاة- الإفراج عن السجناء من الطرفين وفتح الطرق وإعطاء الأولوية للخطوط الأمامية في قتال القوات النظامية السورية.

وانتقد الجولاني سياسة تنظيم الدولة الإسلامية في العراق والشام وقال إنها سياسة خاطئة كان لها دور بارز في تأجيج الخلاف بين الفصائل. وضرب على ذلك مثلا باحتجاز "أمير" الجبهة في مدينة الرقة قائلا إن مصيره مجهول حتى الآن.

وأكد الجولاني أن جبهة النصرة ستحافظ على مواقعها في مواجهة القوات النظامية السورية وستسعى لتعزيزها, محذرا من أن الجبهة ستواجه أي طرف يعتدي عليها.

وكانت جبهة النصرة قد نفت قبل يومين أن تكون أعلنت الحرب على تنظيم الدولة الإسلامية في العراق والشام الذي يتهمه ناشطون وفصائل معارضة بالضلوع في عمليات خطف وقتل.

داعش يتوعد
ومن جانبها، توعد تنظيم داعش ب "سحق" مقاتلي المعارضة السورية معتبرا ان اعضاء الائتلاف المعارض باتوا "هدفا مشروعا" لها، وذلك في تسجيل صوتي للمتحدث الرسمي باسمها بثته مواقع جهادية.

وقال الشيخ ابو محمد العدناني متوجها الى مقاتلي هذا التنظيم الجهادي "احملوا عليهم حملة كحملة (ابو بكر) الصديق واسحقوهم سحقا وإدوا المؤامرة في مهدها وتيقنوا من نصر الله"، متوعدا المقاتلين المعارضين بالقول "والله لن نبقي منكم ولن نذر ولنجعلنكم عبرة لمن اعتبر انتم ومن يحذو حذوكم".

واضاف المتحدث باسم هذا التنظيم المرتبط بالقاعدة "يا اجناد الشام انها الصحوات (...) لا شك عندنا ولا لبس. كنا نتوقع ظهورها ولا نشك في ذلك (...) الا انهم فاجأونا واستعجلوا الخروج قبل اوانهم".

وتابع "يا من وقعتم على قتال المجاهدين، توبوا ولكم منا الامان، والعفو والصفح والاحسان، والا فاعلموا ان لنا جيوشا في العراق وجيشا في الشام من الاسود الجياع، شرابهم الدماء وانيسهم الاشلاء، ولم يجدوا في ما شربوا اشهى من دماء الصحوات".

وتخوض الدولة الاسلامية منذ الجمعة معارك عنيفة في مناطق عدة مع تشكيلات من مقاتلي المعارضة هي "الجبهة الاسلامية" و"جيش المجاهدين" و"جبهة ثوار سوريا". وتشارك جبهة النصرة التي تعد بمثابة الذراع الرسمية للقاعدة في سوريا، في هذه المواجهات الى جانب مقاتلي المعارضة.

وتابع العدناني "يا من تعرفون بجيش المجاهدين وجبهة ثوار سوريا ومن دفعهم واعانهم او قاتل معهم (...) حتى من الكتائب التي ترفع رايات اسلامية... من غرر بكم؟ من ورطكم فتوقعوا على قتال المجاهدين وتغدروا بالموحدين؟".

ووجه تحذيرا شديد اللهجة الى المعارضة، متوعدا اعضاءها بالقتل.

وقال في التسجيل "ان الدولة الاسلامية في العراق والشام تعلن ان الائتلاف والمجلس الوطني مع هيئة الاركان والمجلس العسكري، طائفة ردة وكفر، وقد اعلنوا حربا ضد الدولة وبدأوها".

اضاف "كل من ينتمي لهذا الكيان هو هدف مشروع لنا في كل مكان ما لم يعلن على الملأ تبرؤه من هذه الطائفة وقتال المجاهدين".

وتوجه الى عناصر تنظيمه بالقول "اعلموا يا جنود الدولة الاسلامية اننا قد رصدنا مكافأة لكل من يقطف رأسا من رؤوسهم وقادتهم، فاقلتوهم حيث وجدتموهم ولا كرامة ودونكم خيري الدنيا والآخرة".

وتوعد بان "لنستهدفنهم حيث وجدناهم الا من تاب منهم قبل ان نقدر عليه".

وكان الائتلاف اعلن في بيان اصدره السبت دعمه "الكامل" لمعركة مقاتلي المعارضة ضد تنظيم الدولة الاسلامية، معتبرا ان "من الضروري ان يستمر مقاتلو المعارضة بالدفاع عن الثورة ضد ميليشيات (الرئيس السوري بشار) الاسد وقوى القاعدة التي تحاول خيانة الثورة"

الائتلاف و"جنيف2"
الى ذلك، قال أعضاء بالمعارضة السورية في المنفى إن ائتلاف المعارضة أرجأ إلى الأسبوع المقبل اتخاذ قرار بشأن حضور محادثات مع حكومة الرئيس بشار الأسد تهدف إلى إنهاء الصراع المدمر المستمر منذ حوالي ثلاث سنوات.

ويواجه الائتلاف الوطني السوري المعارض ضغوطا شديدة من جانب القوى الغربية لحضور محادثات 22 من يناير كانون الثاني التي ينظر إليها على أنها الجهد الأكثر جدية حتى الآن لإيجاد حل سياسي للحرب الأهلية في سوريا.

وقال الائتلاف انه مستعد لحضور المحادثات من حيث المبدأ لكنه يقول إنه يجب أن تؤدي إلى رحيل الأسد وهو الطلب الذي ترفضه دمشق رفضا قاطعا.

وقالت مصادر باجتماع الائتلاف إن التأجيل جاء بعدما دعا ربع أعضاء الائتلاف على الأقل أحمد الجربا رئيس الائتلاف الذي اعيد انتخابه في الآونة الأخيرة إلى التنحي وهددوا بالاستقالة ما لم يتحقق طلبهم.

وفاز الجربا الذي تدعمه السعودية بفترة ولاية ثانية كرئيس للائتلاف بعدما تغلب على رئيس الوزراء السوري السابق رياض حجاب الذي انشق منذ حوالي 18 شهرا.

ووسط توترات شديدة وتقارير عن اشتباكات بالأيدي قال أعضاء كبار بالائتلاف إن أكثر من 30 عضوا من اصل 121 عضوا هددوا بالاستقالة في اجتماع مغلق بمنتجع على البحر الأسود يوم الثلاثاء وقد قبلت حوالي أربع استقالات رسميا.

وطالب أعضاء من جماعات مثل المجلس العسكري الأعلى وهو الجناح العسكري للائتلاف والمجالس المحلية التي تربطها صلات أقوى على الأرض عن معظم جماعات المعارضة في المنفى بزيادة التمثيل وإعادة انتخابات رئاسة الائتلاف بدون الجربا.

وقال أعضاء إن مسؤولين من مجموعة أصدقاء سوريا وهو تحالف من دول تعارض معظمها الأسد اقنعوا المعارضين بتأجيل تقديم استقالتهم رسميا في اجتماع عقد في اسطنبول يوم الثلاثاء.

وقالوا إن التصويت على حضور محادثات السلام في سويسرا سيجرى بعد اجتماع دولي للمجموعة الأساسية لأصدقاء سوريا التي تضم 11 عضوا في باريس يوم 12 من يناير كانون الثاني قبل أسبوع من المحادثات المقررة في مونترو بسويسرا.

وقال انس العبدة العضو الكبير بالائتلاف لرويترز "أولا نود أن نسمع من الاجتماع القادم للمجموعة الأساسية في باريس حتى نتخذ قرارا مستنيرا."

وأضاف "ثانيا بسبب مشكلة ان نحو 30 من زملائنا تركوا الاجتماع وهددوا بالانسحاب من الائتلاف نعتقد أنه لن يكون مناسبا اتخاذ قرار هام مثل هذا دون حضور الجميع."

وقال منذر آقبيق مستشار الشؤون الرئاسية في الائتلاف إن انتخابات الائتلاف كانت نزيهة وشفافة واعطت الجربا أغلبية واضحة.