وذكرت مصادر أمنية وشهود أن الطائرات الحربية شنت عشرات الغارات الجوية منذ ليل الاثنين الثلاثاء على اهداف مختلفة في قطاع غزة فيما واصلت الدبابات الرابضة قرب الحدود مع القطاع القصف المدفعي المكثف.
من جهة ثانية قالت مصادر فلسطينية انه من المفترض ان تدخل “تهدئة انسانية حيز التنفيذ في الساعة 10,00 صباحا (7,00 تغ) وحتى الساعة 15,00 (12,00 تغ)”.
لكن لم تصدر بيانات أو تصريحات رسمية من حماس وإسرائيل بشأن الهدنة المؤقتة.
وكشف قيادي كبير في حركة المقاومة الإسلامية “حماس″ أن الأمم المتحدة تطالب بهدنة إنسانية لمدة خمس ساعات في قطاع غزة، اليوم الثلاثاء، إلا أنه أشار إلى أن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو لم يستجب لهذا الطلب بعد.
وكتب موسى أبو مرزوق، عضو المكتب السياسي في حركة (حماس)، في تغريدة له على (تويتر) فجر الثلاثاء “الأمم المتحدة تطلب هدنة إنسانية من 10 حتى 3 بعد الظهر (07:00 – 12:00 بتوقيت غرينتش)، و(إسرائيل) لم ترد حتى الآن، ألم يقل نتنياهو إنه يقبل كل طلبات التهدئة؟”.
ولم يصدر أي إعلان عن الأمم المتحدة أو إسرائيل بشأن هذا الطلب.
وكانت الحكومة الإسرائيلية وحركة (حماس) وافقتا على هدنة إنسانية في كل قطاع غزة لمدة خمس ساعات يوم الخميس الماضي بناء على طلب مبعوث الأمين العام للأمم المتحدة في الشرق الأوسط روبرت سيري.
ويوم الأحد، وافقت إسرائيل على هدنة لمدة أربع ساعات طلبتها المنظمة الدولية للصليب الأحمر لإخلاء الجرحى من حي الشجاعية في غزة، وتقديم المساعدات الإنسانية والطبية للسكان في الحي.
وواصل جيش الاحتلال الإسرائيلي هجومه الجوي والمدفعي بكثافة على قطاع غزة فجر الثلاثاء في اليوم الخامس عشر من عملية واسعة هدفها المعلن وقف اطلاق الصواريخ وشل حركة حماس واوقعت اكثر من 577 شهيدا فلسطينيا، رغم تكثيف جهود التهدئة.
وغداة يوم دام شهد استشهاد 140 فلسطينيا منهم 70 في حي الشجاعية شرق مدينة غزة تم انتشالهم من بين الانقاض، استمرت حصيلة القتلى في الارتفاع.
واستشهد سبعة فلسطينيين في غارات شنها الطيران الحربي الاسرائيلي فجر الثلاثاء على قطاع غزة على ما افاد المتحدث باسم وزارة الصحة الفلسطينية.
وقال اشرف القدرة لوكالة فرانس برس إن “سبعة مواطنين استشهدوا في سلسلة غارات عدوانية على مناطق مختلفة في قطاع غزة بينهم أربع شهيدات في دير البلح جنوب القطاع″.
وقال القدرة إن “خمسة شهداء قضوا في غارتين جويتين على دير البلح وهم الشهداء: ابتهال ابراهيم الرماحي وشقيقتها ايمان وشقيقهما يوسف، سميرة ابو منيفي وشقيقتها سلوى”.
واضاف “استشهد المواطن ناجي جمال الفجم 26 عاما في غارة جوية على خانيونس″ جنوب القطاع.
وفي مخيم النصيرات وسط القطاع استشهد “محمد هارون 28عاما” في غارة جوية مماثلة.
وقال القدرة انه باستشهاد هؤلاء ترتفع الى “583 شهيدا و3640 جريحا حصيلة الضحايا في اليوم السادس عشر منذ بدء العدوان والحرب الاسرائيلية على قطاع غزة”.
وبحسب اشرف القدرة المتحدث باسم وزارة الصحة فقد استشهد فجر الثلاثاء سبعة فلسطينيين في سلسلة غارات شنها الطيران الحربي، ثلاثة منهم قتلوا في غارتين على خان يونس في جنوب قطاع غزة ورابع في مخيم النصريان وآخر في دير البلح واثنان في مخيم الشاطىء غرب غزة.
واستشهد على الاقل 56 فلسطينيا الاثنين بينهم عدد كبير من الاطفال، فيما قتل سبعة جنود اسرائيليين في مواجهات مع المقاتلين الفلسطينيين.
واكدت حكومة بنيامين نتنياهو تصميمها على مواصلة العمليات البرية والجوية حتى وقف اطلاق الصواريخ من قطاع غزة، والتي سقط منها العشرات على الاراضي الاسرائيلية.
ومنذ فجر الاثنين وحتى ساعة متأخرة من الليل، استمر القصف عنيفا على القطاع، ونفذ الجيش الاسرائيلي عشرات الغارات استهدف اخرها برجا سكنيا في وسط مدينة غزة وادى إلى استشهاد 11 فلسطينيا بينهم خمسة اطفال.
واستهدف القصف المدفعي خصوصا مستشفى شهداء الاقصى حيث استشهد أربعة اشخاص، وفق المصادر الطبية الفلسطينية.
وامام كثافة القصف الذي لا يهدأ والدمار والخراب الرهيب الذي حل بمنازلهم، وفي حين لا يوجد اي منفذ يهرب منه سكان قطاع غزة المحاصر الى خارج القطاع، يلجأ السكان الى مدارس الاونروا ومقار تشرف عليها الامم المتحدة حيث ينام النساء والاطفال على الارض حتى في الممرات بسبب الاكتظاظ.
واعلنت الامم المتحدة الاثنين في بيان أن “عدد الذين يبحثون عن مأوى لدى وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الاونروا) تجاوز عتبة المئة الف”.
وفي الجانب الاسرائيلي قتل 27 جنديا اسرائيليا منذ بداية الهجوم البري، وهي اكبر خسارة يتكبدها الجيش الاسرائيلي منذ حرب تموز/ يوليو 2006 مع حزب الله اللبناني. وقتل مدنيان اسرائيليان جراء اصابتهما بشظايا صواريخ اطلقت من غزة.
وفي مواجهة اعمال العنف الكثيفة، دعا الامين العام للامم المتحدة بان كي مون مجددا من القاهرة الى وقف “فوري” لاطلاق النار، قبل توجهه الثلاثاء الى اسرائيل، في حين وصل وزير الخارجية الاميركي جون كيري الى القاهرة، بهدف دفع جهود وقف اطلاق النار “فورا”، كما اعلن الرئيس باراك اوباما.
ووعد كيري بتقديم 47 مليون دولار من المساعدة الانسانية الى المدنيين في غزة فيما حض الامين العام للجامعة العربية نبيل العربي حماس على الموافقة على مبادرة التهدئة المصرية.
لكن مسؤولا كبيرا في حماس صرح لفرانس برس رافضا كشف هويته ان “كل شيء ينبغي ان يتم في شكل متزامن: انهاء العدوان (الاسرائيلي) وانهاء حصار” غزة.
وقال وزير الاستخبارات الاسرائيلي يوفال شتاينيتز ان “المعارك يمكن ان تستمر” في حين قال وزير الاتصالات جلعاد اردان ان “الوقت ليس وقت الحديث عن وقف اطلاق النار”.
وتوعد نتنياهو من جانبه بان العملية “ستتجاوز التوقعات” بشأن هدم الانفاق، وهو الهدف المعلن للعملية البرية، مؤكدا ان اسرائيل “تحظى بتأييد قوي جدا من الاسرة الدولية”.
واستمر تصعيد العنف رغم دعوة مجلس الامن الدولي الى “الوقف الفوري” للاعمال العسكرية و”حماية المدنيين” في غزة حيث يتعذر على السكان التوجه الى اي مكان بسب الحصار الاسرائيلي المحكم منذ 2006، وحيث تفتقد المستشفيات للوازم الطبية والمعدات الاساسية.
ورغم تكثيف عملياتها، اطلق المقاتلون الفلسطينيون الاثنين 84 صاروخا على إسرائيل لم توقع ضحايا، ليرتفع عدد الصواريخ وقذائف الهاون التي اطلقت من غزة منذ 8 تموز/ يوليو الى 1500.
واعلن الجيش الاسرائيلي انه تمكن من قتل “اكثر من عشرة ارهابيين” في اشارة الى مقاتلين فلسطينيين حاولوا التسلل الى اسرائيل عبر نفق شرق غزة.
وتتذرع اسرائيل بان المقاتلين الفلسطينيين يتمركزون قرب المباني السكنية والمستشفيات لتبرير غاراتها على المنازل والعدد الهائل من الضحايا المدنيين.
الى ذلك، استشهد فلسطيني في وقت متأخر مساء الاثنين برصاص مستوطن بالقرب من بلدة الرام المحاذية لمدينة القدس في الضفة الغربية، وفق ما افادت مصادر امنية وطبية فلسطينية وكالة فرانس برس.
والنزاع هو الخامس منذ الانسحاب الاسرائيلي الاحادي من قطاع غزة في 2005. وفي كل مرة تردد اسرائيل ان هدفها هو نفسه تقريبا: كسر شوكة حماس وشل قدرتها على اطلاق الصواريخ على اسرائيل، ومنع مقاتليها من التسلل اليها، ولكنها في هذه المرة اضافت الى ذلك هدف تدمير الانفاق التي تستخدم للتسلل عبر الحدود.
ودعا الرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند الى بذل كل جهد “لانهاء معاناة السكان المدنيين في غزة على الفور”، في حين دعت موسكو الى وقف اعمال العنف.
وفي الدوحة، طلب الرئيس الفلسطيني محمود عباس ورئيس المكتب السياسي لحركة حماس خالد مشعل “وقف العدوان الاسرائيلي ورفع الحصار” في اول لقاء لهما منذ بدء الهجوم، وقررا “مواصلة المشاورات مع مختلف الفصائل الفلسطينية وتكثيف الاتصالات” مع الخارج توصلا إلى وقف لاطلاق النار.
وجدد اسماعيل هنية نائب رئيس المكتب السياسي لحماس الاثنين شروط التهدئة مع اسرائيل والتي حددها برفع الحصار بكافة اشكاله عن قطاع غزة وتفادي تكرار الهجوم على القطاع، والافراج عن المعتقلين الذين اعتقلوا مؤخرا في الضفة الغربية.
واعلنت تركيا الاثنين الحداد لثلاثة ايام على الضحايا الفلسطينيين الذين سقطوا في الهجوم الاسرائيلي على قطاع غزة، واصفة العملية العسكرية بـ”المجزرة”.
ووجهت الولايات المتحدة الاثنين تحذيرا طلبت فيه من رعاياها عدم التوجه الى اسرائيل وقطاع غزة والضفة الغربية بسبب التوتر البالغ الذي يسود المنطقة.
وفي مدينة الناصرة، جرت الاثنين مواجهات بين قوات الشرطة الاسرائيلية وشبان عرب اسرائيليين في نهاية تظاهرة تضامنية مع قطاع غزة ضمت ثلاثة الاف شخص، رشق خلالها الشبان عناصر الشرطة الاسرائيلية بالحجارة فرد هؤلاء باستخدام الغاز المسيل للدموع والقنابل الصوتية. واعتقلت الشرطة 11 شابا.
وجاب المتظاهرون شوارع المدينة وحملوا اعلاما فلسطينية وتلفح الشبان والشابات بالكوفية الفلسطينية السوداء ورفعوا لافتات بالانكليزية والعربية والعبرية تتهم الجيش الاسرائيلي بارتكاب مجازر بحق الفلسطينيين في القطاع .
وواصلت الصحف الاسرائيلية تاييد الحكومة، وكتبت يديعوت احرونوت ان الهدف من “المعارك هو اما ان تقتلهم واما أن يقتلوك”.