روسيا تقترح رقابة دولية على الاسلحة الكيماوية ودمشق توافق وواشنطن متشككة

تاريخ النشر: 09 سبتمبر 2013 - 03:15 GMT
وزير الخارجية الروسي سيرجي لافروف
وزير الخارجية الروسي سيرجي لافروف

سعت روسيا الى استعادة زمام المبادرة في الملف السوري مقترحة وضع ترسانة سوريا من الاسلحة الكيميائية تحت اشراف دولي، الامر الذي سارعت دمشق الى الموافقة عليه، فيما اعلنت واشنطن انها سترحب بالاقتراح الا انها اعربت عن تشككها بالمبادرة الروسية.

واكد وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف ان دمشق لا تزال مستعدة للتفاوض على حل سلمي، مقترحا في الوقت نفسه على السوريين وضع مخزونهم من الاسلحة الكيميائية تحت مراقبة دولية ثم التخلص منه.

وقال لافروف في تصريح مقتضب بعد ساعات قليلة على لقائه نظيره السوري وليد المعلم "ندعو القادة السوريين ليس فقط الى الموافقة على وضع مخزون سوريا من الاسلحة الكيميائية تحت مراقبة دولية، ثم التخلص منه، لكن ايضا الى الانضمام بالكامل الى معاهدة حظر الاسلحة الكيميائية".

وعلى الفور رحب وليد المعلم، الموجود في موسكو، بالمبادرة الروسية وقال "ترحب القيادة السورية بالمبادرة الروسية انطلاقا من حرصها على ارواح مواطنيها وامن بلدنا ومن ثقتنا من حرص القيادة الروسية على منع العدوان على بلدنا".

من جانبه دعا الامين العام للامم المتحدة بان كي مون الى انشاء مناطق تخضع لاشراف الامم المتحدة في سوريا يمكن ان يتم التخلص فيها من الاسلحة الكيميائية.

ويمكن ان يعرض بان كي مون اقامة هذه المناطق على مجلس الامن اذا اكد المحققون الدوليون استخدام اسلحة كيميائية في النزاع السوري لتجاوز "الشلل المحرج" للمجلس بشان سوريا.

وقبل ذلك بساعات وجه الاسد تحذيرا الى واشنطن في حديث بثته شبكة التلفزيون الاميركية سي.بي.اس.

وفي هذا الحديث حذر الاسد من عواقب لا يمكن توقعها لهذه الضربات المحتملة في منطقة "كل شيء فيها على حافة الانفجار".

وقال الاسد ان "الحكومة (السورية) ليست اللاعب الوحيد في المنطقة. هناك اطراف مختلفة وفصائل مختلفة وايديولوجيات مختلفة" محذرا الاميركيين من انهم "سيدفعون الثمن اذا لم يتصرفوا بحكمة".

واضاف "لست عرافا لاقول لكم ما سيحدث" دون ان يستبعد استخدام الاسلحة الكيميائية "اذا كان يملكها المتمردون او ارهابيون في المنطقة او اي مجموعة اخرى".

واعتبر ان هجوما اميركيا سيؤدي الى "حرب تسفر عن دعم القاعدة والناس الذين قتلوا اميركيين في 11 ايلول/سبتمبر" خلال الهجوم على نيويورك عام 2001.

واشنطن متشككة
ومن جانبها، اعلنت الولايات المتحدة الاثنين انها سترحب بخطة تخلي سوريا عن اسلحتها الكيميائية الا انها اعربت عن تشككها بالمبادرة الروسية.

وسارع كبار المسؤولين في البيت الابيض ووزارة الخارجية الى الرد على الخطة الروسية فيما صعدوا جهودهم الدبلوماسية للحصول على تاييد اعضاء الكونغرس لشن هجمات على سوريا.

وقال توني بلينكن نائب مستشار الامن القومي الاميركي ان واشنطن ستتشاور مع روسيا حول الخطة، الا انه اعرب عن شكوكه في النوايا السورية.

واضاف "سنرحب بقرار وتحرك من سوريا للتخلي عن اسلحتها الكيميائية"، مؤكدا "سندرس بدقة هذا المقترح".

الا انه اضاف ان ان "سجل سوريا حتى الان لا يوحي بكثير من الثقة".

وصرح بن رودس نائب مستشار الامن القومي الاميركي لشبكة "ام اس ان بي سي" ان واشنطن لن تخفف الضغوط على دمشق وانها حذرة من ان تكون هذه عملية "مماطلة".

وتابع رودس "لا نريد ان يكون الامر عملية جديدة تهدف الى تاخير" الاستحقاقات، مشيرا الى "ريبة" لدى الادارة الاميركية.

من جهتها، قالت مساعدة المتحدثة باسم الخارجية الاميركية ماري هارف ان "كل ما قام به (الرئيس السوري بشار) الاسد في العامين الماضيين كان بالضبط معاكسا" لاخضاع الترسانة الكيميائية السورية للمراقبة.

وتحدثت بدورها عن "شكوك" لدى الولايات المتحدة، لكنها تداركت ان اي اجراء يهدف الى مراقبة الاسلحة الكيميائية للنظام السوري يشكل "خطوة ايجابية".

وحذرت من ان تكون خطة تخلص سوريا من الاسلحة الكيميائية مجرد "تكتيك للمماطلة".

وقالت "على مدى اشهر وسنوات دافع الروس عن النظام السوري في الامم المتحدة وفي المجتمع الدولي".

وفي لندن اكد وزير الخارجية الاميركي جون كيري في مؤتمر صحافي ان "انهاء النزاع في سوريا يتطلب حلا سياسيا" معتبرا انه لا يوجد حل عسكري".

لكنه اكد ان "خطر عدم التحرك اخطر من الخطر الذي قد ينجم عن تحرك" مشددا على انه "لا يوجد ادنى شك في سلسلة المسؤوليات" في سوريا.

وردا على سؤال عما اذا كان يمكن للنظام السوري تفادي الضربات قال جون كيري "بالتاكيد يستطيع (بشار الاسد) تسليم كل ترسانته الكيميائية الى المجتمع الدولي، خلال الاسبوع المقبل، تسليم كل شيء ودون ابطاء (...) لكنه ليس مستعدا للقيام بذلك، ولا يستطيع القيام به".

لكن المتحدثة باسم الخارجية الاميركية جنيفر بساكي شددت على الطابع "الافتراضي" لموقف كيري، مشيرة الى انه لا يمكن قراءته على انه مهلة او عرض للتفاوض موجه الى "ديكتاتور وحشي" غير اهل للثقة.

وفي ظل التشكك التام في نتيجة التصويت النهائي للكونغرس على الضربات في سوريا والذي لن يجرى قبل الاسبوع المقبل يتعين على باراك اوباما مواجهة راي عام معارض للتدخل العسكري في سوريا الذي يعارضة 60% من الاميركيين حسب استطلاع نشر الاثنين.

اوباما يواصل الحملة
وادراكا منه بان الامر يتعلق بمصداقية الولايات المتحدة وولايته الرئاسية نفسها سيقوم اوباما بحملة قوية لاقناع النواب الجمهوريين والديموقراطيين بالموافقة على هذه الضربة.

وفي هذا الاطار سيدلي الرئيس الاميركي بستة احاديث على الاقل لقنوات تلفزيونية يبدا بثها مساء اليوم وذلك قبل ان يتوجه مساء الثلاثاء للاميركيين.

وفي مجلس الشيوخ لن تبدا المناقشة الرسمية للقرار الذي يجيز استخدام القوة سوى الثلاثاء. ويمكن اجراء عملية تصويت اولى مهمة اعتبارا من الاربعاء.

وحاليا يحدد القرار المتعلق بالضربات المدة بستين يوما يمكن مدها الى 90 يوما مع حظر نشر قوات مقاتلة على الارض.

وفي باريس اكد الرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند استعداده للمشاركة في ضربات واعدا بمخاطبة الراي العام الفرنسي لكن بعد تصويت الكونغرس الاميركي وتسليم تقرير المفتشين الدوليين الذي حققوا في الهجوم الكيميائي المفترض في 21 اب/اغسطس قرب دمشق.

وترى معظم دول الاتحاد الاوروبي ان هذا التقرير المنتظر في الايام القريبة القادمة يشكل مرحلة اساسية يمكن ان تؤكد بطريقة مستقلة الاتهامات باللجؤ الى الغازات السامة التي اوقعت، حسب المخابرات الاميركية، اكثر من الف قتيل بينهم مئات الاطفال. الا ان التقرير لن يحدد مصدر هذه الهجمات.

واعلنت كارلا ديل بونتي عضو لجنة تحقيق الامم المتحدة بشان انتهاكات حقوق الانسان في سوريا معارضتها لتدخل عسكري في هذا البلد. وقالت المدعية العامة السابقة في المحكمة الجنائية الدولية ليوغوسلافيا السابقة ان "تجربتي في البلقان تقول لي انه سيكون هناك المزيد من الضحايا والمزيد من القتلى والحل السياسي سيكون اكثر صعوبة".