تشهد ظاهرة زواج الأطفال اتساعا متزايدا بالرغم من الدعوات المستمرة لتجريمها وإيقافها في بلاد عديدة منها الهند وباكستان وإيران ودول عربية.
إلا ان القارة الافريقية تتصدر النسب العالمية في انتشارها، ما دفع المفوضية السامية للإتحاد الافريقي للقيام بحملة واسعة لنشر التوعية من خلال مكاتبها في الدول الافريقية.
لكن البعض يرى انه على الرغم من انتشار الوعي بأهمية العمل على وقف هذه الجريمة بحق الطفولة وتقبل بعض الأسر لها إلا انه ما زالت هناك تخوفات ومعوقات كبيرة، فالمسألة جزء من العادات المتوارثة، والتي يصعب تغييرها، خاصة في ظل استمرار ارتفاع نسب الأمية، إلى جانب استناد البعض على مفاهيم خاطئة للدين، أو الخوف من العنف الجنسي والرغبة في الحفاظ على «شرف العائلة» في ظل اتساع الحروب الأهلية والعمليات الإرهابية.
نانا ثوندو منسقة حملة «وقف زواج الأطفال « في المفوضية السامية للاتحاد الافريقي من أثيوبيا قالت لـ«القدس العربي» عن حجم هذه الظاهرة وخطورتها على الطفولة:
ظاهرة زواج الأطفال الإناث منتشرة في العالم حيث يتم في كل عام تزويج حوالي 14 مليون مراهقة، في معظم الأحيان يتم هذا الزواج بشكل قسري ضمن ترتيب من قبل الوالدين والأهل.
وقد شهدت دول عربية افريقية مثل مصر والسودان نسبة ارتفاع تعد من الأعلى في العالم، كما يظهر في الاحصائيات الرسمية للاتحاد الافريقي.
وقدرت اليونيسيف في عام 2012 أن ما يقرب من 400 مليون امرأة في العالم تتراوح أعمارهن بين 20-49 (أو 41٪ من مجموع السكان من النساء في هذه السن) تزوجن أو عُقد قرانهن في عمر الطفولة (أي قبل 18 سنة).
زواج القاصرات شائع في المناطق الريفية والأكثر فقرا، ولوحظ أيضا أنه بالرغم من انخفاض نسبة زواج الأطفال بشكل عام على مدى السنوات الــ30 الماضية، إلا أن زواج الأطفال الإناث يبقى شائعاً في بعض المناطق، ولا سيما الريفية وفي صفوف الفئات الأكثر فقراً. ومن بين الشابات المتزوجات في جميع أنحاء العالم اللاتي تتراوح أعمارهن بين 20-24، هناك 1 من 3 (أو 70 مليون) طفلة قاصر، و1 من 9 (أو 23 مليون) تزوجن أو عُقد قرانهن قبل بلوغهن سن الـ 15.
وعلى الرغم من أن أكبر عدد من القاصرات العرائس هو في بلدان جنوب آسيا، إلا أن البلدان صاحبة المعدلات المرتفعة بنسبة 30٪ أو أكثر، في 30 بلداً موجودة في افريقيا.
الرفض يكلف الإقصاء
وتقول نانا ثوندو عن ارتباط زواج الأطفال من الإناث أو القاصرات بالعادات والتقاليد لشعوب القارة الافريقية:
«تعود أسباب هذا الزواج أولا للعادات والتقاليد التي ورثتها عديد المجتمعات الافريقية عن أسلافها والخروج عن العادة عند هذه المجتمعات يكلف الإقصاء والخروج من الملة لذلك من الصعب على أفرادها عدم الإذعان لأوامر قبيلتهم.
ثانيا: الفقر إذ تقوم أغلب العائلات في المجتمعات الفقيرة بتزويج بناتهن بغية الحصول على المال والتخلص من مسؤوليتهن. إذ فعل التزويج سيوفر على الأب الفقير مصاريف التعليم والرعاية الصحية والسكن والعمل.
ثالثا: مسألة الشرف، يتم تزويج الصغيرات لحماية شرف العائلة، لان في افريقيا العميقة وفي شمالها المنفتح على البحر الأبيض المتوسط لا تزال المرأة تعتبر مصدرا للعار وأم الفضيحة في عائلتها وتفاديا لأي ضرر بالشرف العائلي والقبلي من الأفضل تزويجها في سن مبكرة لحمايتها من الشرور ولضمان سمعة طيبة لعائلتها.
الفقر والعنف الجنسي
ومن خلال عمل نانا ثوندو وتجربتها في هذا المجال في افريقيا تؤكد أن في العديد من المجتمعات والبلدان، يعد العنف القائم على نوع الجنس تحديداً العنف ضد الطفلة مرتفعاً جداً ضد الفتيات المراهقات المُعرضات لخطر الاغتصاب، حتى أثناء الذهاب إلى المدرسة. وعلى سبيل المثال أظهر المسح الوطني حول العنف ضد الأطفال في تنزانيا الذى أجري في عام 2009 ولكنه نشر في عام 2011 أن واحدة من ثلاث فتيات، وواحد من كل سبعة أولاد، هم ضحايا شكل من أشكال العنف الجنسي. كما تحدث معظم هذه الاعتداءات الجنسية في المنزل أو المدرسة، أو خلال الذهاب إلى أو العودة من المدرسة، وغالباً ما يعرف الأطفال المُعتدى عليهم جنسياً. ووفقاً للعمل الجاري في العديد من البلدان الأخرى في افريقيا تُظهر الأدلة أن هذه الحالة ليست خاصة بتنزانيا.
ومن ناحية أخرى تشير إلى ان الفقر يلعب دورا كبيرا في عملية تزويج الصغيرات إذ تقوم أغلب العائلات في المجتمعات الفقيرة بتزويج بناتهن بغية الحصول على المال والتخلص من مسؤوليتهن إذ فعل التزويج سيوفر على الأب الفقير مصاريف التعليم والرعاية الصحية والسكن والعمل.
وقف زواج الأطفال
وأنطلقت الحملة في شهر ايار/مايو من سنة 2014 وتستمر لمدة أربع سنوات، سيكون الهدف من خلالها تعزيز تنفيذ سياسة الاتحاد الافريقي ذات الصلة بحقوق الأطفال والصكوك القانونية مثل الميثاق الافريقي للشباب باعتباره استثماراً مباشراً في الشباب الذي هو محور العقد الثاني للاتحاد الافريقي بشأن التعليم (2006-2015)؛ والميثاق الافريقي لحقوق ورفاهية الطفل (1999)، وإطار السياسة الاجتماعية للاتحاد الافريقي (2009)؛ والبنية التحتية للحكم الرشيد في افريقيا، والإطار السياسي القاري للاتحاد الافريقي حول حقوق الصحة الجنسية والإنجابية وخطة عمل مابوتو لتنفيذها، وحملة الاتحاد الافريقي للحد من تسارع الوفيات النفاسية ووفيات حديثي الولادة والأطفال في افريقيا؛ وميثاق النهضة الثقافية الافريقية؛ وعقد المرأة الافريقية وبروتوكول مابوتو حول حقوق المرأة في افريقيا؛ وهيكل الاتحاد الافريقي لحقوق الإنسان، وفى الآونة الأخيرة، الأولوية الاستراتيجية الخامسة من الخطة الاستراتيجية للاتحاد الافريقي 2014 -2017 وكذلك أجندة الاتحاد الافريقي 2063.
بالنظر إلى السياق الاجتماعي والاقتصادي والثقافي الذى يتم في إطاره زواج الأطفال، فسيهدف المشروع إلى تسريع وتنشيط الحركة لإنهاء زواج الأطفال من خلال:
(1) دعم العمل السياسي في مجال حماية وتعزيز حقوق الإنسان، ولاسيما
بقصد التصدي للعنف ضد الفتيات والنساء وتعزيز المعايير الاجتماعية المنصفة بين الجنسين.
(2) تعبئة الوعي القاري والمشاركة في إنهاء زواج الأطفال.
(3) إزالة الحواجز والعقبات أمام تعزيز القانون.
(4) زيادة قدرة الجهات الفاعلة غير الحكومية على القيام بالمناصرة السياسية القائمة على الأدلة بما في ذلك زيادة دور القيادات الشابة من خلال تكنولوجيا وسائل الإعلام الجديدة والرصد والتقييم من بين أمور أخرى. وسوف يشمل مختلف أصحاب المصلحة، ومفوضية الاتحاد الافريقي، وممثلي الحكومة على المستويات الوطنية ودون الوطنية، والمُشرًعين والبرلمانيين ووكالات إنفاذ القانون ومنظمات المجتمع المدني، بما في ذلك جمعيات المرأة والشباب.
أهداف الحملة
وتوضح نانا ثوندو منسقة الحملة وهي تعمل من أثيويبا: الحملة تستهدف القارة الافريقية جمعاء وليس أثيوبيا فقط، والهدف الرئيسي من هذه الحملة هو تسريع إيقاف زواج الأطفال في افريقيا من خلال تعزيز الوعي القاري بآثار زواج الأطفال والأهداف المحددة هي كما يلي :
• تعزيز التنفيذ الفعال للصكوك القانونية والسياسية للاتحاد الافريقي التي لها صدى في أوساط الشباب/ المراهقين ولاسيما الطفلة، لتعزيز الوفاء بحقوقهم الإنسانية.
• تشجيع ودعم الدول الأعضاء في الاتحاد الافريقي على تأطير وإطلاق وتنفيذ استراتيجيات وطنية وبرامج بما في ذلك
بناء حركة اجتماعية على مستوى القاعدة الشعبية التي تشمل المحامين والقضاة، وقضاة التحقيق، والمعلمين والعمال في المجال الصحي والاجتماعي والزعماء التقليديين والدينيين، والرجال والفتيان وغيرهم لمنع وإيقاف زواج الأطفال باعتباره مسألة من مسائل حقوق الإنسان وممارسة تقليدية ضارة.
• تعزيز وصول الجميع إلى قيد المواليد، والتعليم الجيد وخدمات الصحة الجنسية والإنجابية بما في ذلك تلبية الاحتياجات غير الملباة من المراهقين المتزوجين وغير المتزوجين من أجل تنظيم الأسرة.
• تعزيز قاعدة الأدلة اللازمة لتصميم وتنفيذ سياسات وبرامج فعالة للحد من زواج الأطفال على نحو شامل.
• المساهمة في تنفيذ البند (5) من مجالات الأولوية الثمانية (8) لمفوضية الاتحاد الافريقي (2014-2017) حول «إدماج المرأة والشباب في جميع الأنشطة على مستوى مفوضية الاتحاد الافريقي والقارة ضمن آلية للتعاون والتنسيق المشترك بين الإدارات».
كيفية العلاج
وحول كيفية معالجة هذه الظاهرة الخطيرة تقول منسقة الحملة:
المعالجة تتم من خلال :
أ) تيسير تقديم المساعدة الفنية للدول الأعضاء الاتحد الافريقي لدعمها لأنهاء زواج الاطفال من القارة .
ب) بناء شراكات مع وسائل الإعلام ومنظمات المجتمع المدني والمؤسسات والقطاع الخاص والعمل مع هؤلاء الشركاء لبناء لمشاريع قطرية إفريقية ضد زواج الأطفال.
- للرصد والتقييم من قبل مفوضية الاتحاد الافريقي من أجل توحيد البيانات وإنتاج بيانات دقيقة، موثوقة في الوقت.
د) دعم و تعزيز الآليات الوطنية، بما في ذلك المكاتب الإحصائية الوطنية، لتنسيق ورصد وتقييم التقدم المحرز في إنهاء زواج الأطفال.
ه) تعيين الخبيرة الجزائرية والدكتورة السيدة فاطمة دلادج السبع كمقرر خاصة معنية بزواج الأطفال من قبل اللجنة الافريقية للخبراء لتقديم تقارير حول حقوق ورفاهية الطفل و للمساهمة من موقعها كصاحبة إختصاص في خلق سياسيات وطنية لوقف هذه الظاهرة.
تأثير الزواج المبكر على صحة ونمو القاصرات
وتتحدث منسقة الحملة عن الآثار الصحية والنفسية الصعبة لزواج الأطفال حيث يؤثر على ملايين الفتيات كل عام في افريقيا مع نتائج متمثلة في ارتفاع معدلات المواليد وارتفاع معدلات الوفيات النفاسية ووفيات الأطفال؛ وناسور الولادة؛ والولادات المبكرة؛ ومواليد الإجهاض؛ وفيروس نقص المناعة البشرية وغيره من الأمراض التي تنتقل بالاتصال الجنسي مما يؤدي إلى سرطان عنق الرحم، إضافة للعنف المنزلي.
كما يعد الحمل والولادة السبب الرئيسي للوفيات والأمراض النفسية للبنات بين سن 15 إلى 19. حيث تتزوج الصغيرات في معظم الأحيان من كبار السن من الرجال، ويفتقرون إلى التقدير أو المهارات للتفاوض بشأن طرق ممارسة الجنس أو تحديد النسل. وهذا يعني أن الكثير من الفتيات يصبحن حوامل بعد الزواج بقليل، في حين أن أجسامهن غير مكتملة النمو.
ومن بين الإعاقات المرتبطة بالولادة المبكرة ناسور الولادة، وهي الإصابة التي تترك الفتيات في ألم مستمر، وعرضة للعدوى، والأمراض المنقولة جنسيا بما في ذلك فيروس نقص المناعة البشرية، وسلس البول، وغالبا ما يكن منبوذات من قبل أزواجهن والأسر والمجتمعات، ونطلب من الإعلام المرئي والمسموع والمكتوب الاهتمام بهذا الموضوع الحساس لأن وسائله تساهم في نشر الوعي في المجتمع من خلال تسليط الضوء على مخاطر زواج الأطفال وتأثيره على مستقبل القاصرات الزوجات ومن خلال التذكير بأن ضمان مستقبل كريم لإمرأة هو ضمان لمستقبل أمة جمعاء.
إرتفاع معدلات زواج القاصرات في أرقام
الدول التي ترتفع فيها معدلات زواج القاصرات في افريقيا كما تشير تقديرات مفوضية الإتحاد الافريقي:
النيجر 75٪
السودان 55٪
تشاد 68٪
مالي 52٪
جنوب السودان 52٪
بوركينا فاسو 52٪
مالاوي 50٪
الموزنبيق 48٪
مدغشقر 48٪
إريتيريا 47٪
الصومال 45٪
مصر 18٪
وتشير تقديرات صندوق الأمم المتحدة للسكان (UNFPA) إلى أن الزواج في سن مبكر في نهاية عام 2012 وصلت نسبه في البلدان الافريقية إلى:
زيمبابوي 31٪
السنغال 33٪
الكونغو 33٪
الغابون 33٪
السودان 34٪
برينسيبي وتومي ساو 34٪
بنين 34٪
ساحل العاج 34٪
موريتانيا 35٪
جامبيا 36٪
الكاميرون 36٪
تنزانيا 37٪
ليبيريا 38٪
نيجيريا 39٪
جمهورية الكونغو الديمقراطية 39٪
إثيوبيا 41٪
زامبيا 42٪
الصومال 45٪
أوغندا 46٪
إريتريا 47٪
بوركينا فاسو 48٪
سيراليون 48٪
مدغشقر 48٪
مالاوي 50٪
موزمبيق 52٪
مالي 55٪
جمهورية افريقيا الوسطى 61٪
غينيا 63٪
تشاد 72٪
النيجر 75٪
أثيوبيا 67٪
السنغال 68٪
موريتانيا 37٪
وجدان الربيعي
