قام البروفيسور اليهودي أوري روبين، وهو من أكبر الباحثين الإسرائيليين في القرآن الكريم وتفسيراته الإسلامية، بإعداد ترجمة جديدة لمعاني القرآن الكريم كجزء من سلسلة كتب جديدة في موضوع الأديان أعدها المؤرخ والباحث في شؤون الأديان البروفيسور أفيعاد كلينبيرغ، ومن المنتظر أن تطرح هذه الترجمة في الأسواق الأسبوع المقبل.
وتعد هذه الترجمة الرابعة من نوعها بعد أن ترجمت معاني القرآن الكريم للغة العبرية ثلاث مرات حسب صحيفة الوطن السعودية، وجميعها تشوبها النواقص بشهادة الباحثين. وكانت أولى هذه الترجمات في العام 1857، حيث قام بها تسفي حاييم هرمان ركندورف، وفي العام 1937 صدر القرآن مترجمًا للعبرية عن دار "دفير" للنشر وكانت على يد يوسيف يوئيل ريفلين (والد رئيس الكنيست رؤوفين ريفلين). وكان آخرها في 1971، حيث قام أهاران بن شيمش بهذه الترجمة.
وعن أسباب هذه الترجمة قال البروفسور أوري روبين (على موقع يديعوت أحرونوت): إن هناك حاجة منذ سنوات عديدة لإصدار ترجمة عبرية جديدة للقرآن الكريم، ويضيف: "ترجمة ريفلين تتسم بالدقة لكنها تحتوي على استخدامات لغوية تصعِّب عملية الفهم لمن ليس لديه النص الأصلي بالعربية مما يجعل مهمة قراءته من قبل قارئ لا يتحدث العربية أمرًا عسيرًا".
أما عن ترجمة بن شيمش فيقول البروفيسور روبين: "إنها واضحة ومنسابة لكنها حرة وغير دقيقة مقارنة بالأصل. لقد حافظت في ترجمتي بقدر الإمكان على المبنى النصي للأصل وأضفت بشكل رئيسي تفسيرات وملاحظات جانبية".
ويؤكد البروفيسور ساسون سوميخ الحاصل على جائزة إسرائيل في الاستشراق أقوال المترجم ويضيف: إن هناك حاجة ملحة بالفعل لإصدار ترجمة جديدة للقرآن: "هناك عيوب خطيرة في التراجم الأولى. ترجمة ريفلين ليست سيئة لكنها مكتوبة بلغة قديمة تلمودية ورفيعة وهو ما يجعل مهمة القراءة صعبة. الترجمة الثانية ناقصة إلى حد بعيد وتتناول النص القرآني وكأنه قضائي وهذا ربما لأن المترجم بن شيمش خبير في القانون والقضاء. من هنا تولدت ضرورة ترجمة القرآن للعبرية مجددًا. لقد بحث أوري روبين في تاريخ نص القرآن وحياة محمد (صلى الله عليه وسلم) ويعتبر من أفضل الباحثين في هذا المجال في العالم. فترجمته بسيطة جداً منسابة وسلسة ودون تعقيدات لغوية. النص مرفق بملاحظات جانبية مريحة للقارئ وتحتوي على إيضاحات وتفسيرات بسيطة كي يفهم القارئ المعنى بشكل صحيح".
ويتابع البروفيسور سوميخ قائلاً: "روبين يؤمن بأن ما نعرفه عن النبي محمد هو فرضي وهناك من يعتقدون غير ذلك. على أية حال لا يوجد دمج أو صهر لوجهة نظره في النص. إنها ترجمة مع تفسير. لقد انكب روبين على عملية الترجمة طيلة 5 سنوات قام خلالها بانتقاء التفاسير التي كتبت حول نص القرآن طيلة الـ1500 سنة الأخيرة وبحثها بعمق".
من جهته أبدى الأمين العام لمجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف في المدينة المنورة، الدكتور محمد شديد بن سالم العوفي تحفظاً مبدئياً على الترجمة المنتظرة، وتساءل عن الكيفية التي يمكن بها لمترجم أن ينجح في نقل المعاني السامية للقرآن الكريم إلى أية لغة كانت، حال كان ذلك المترجم غير مسلم؟.
وقال العوفي، عبر الاتصال الذي أجرته معه "الوطن" أمس: إن المجمع، وعبر مركز الترجمات العامل فيه "سيهتم بالحصول على الترجمة المذكورة ومراجعتها وتدقيقها، معتمداً على باحثين ومتخصصين مسلمين يمتلكون خبرات وإمكانيات رفيعة، يتكئون على قواعد معرفية تجمّع كافة الترجمات الصادرة لمعاني القرآن الكريم".
وأعلن العوفي أن "المجمع يعكف، منذ سنوات، على إعداد ترجمة عبرية لمعاني القرآن الكريم، أنجز منها نسبة كبيرة، وهو في سبيل إصدار مرحلتها الأولى في غضون الأشهر المقبلة إن شاء الله"، مشيراً إلى أن الترجمات العبرية السابقة لمعاني القرآن الكريم، والتي وصفها بـ"الترجمات المحرفة"، تبتعد عن المعاني الصحيحة للقرآن الكريم، ولا يمكن اتخاذها كترجمات لمعاني الآيات البينات".