صدور كتاب "أحزان الإمبراطورية"

تاريخ النشر: 14 أبريل 2012 - 08:02 GMT
صدور كتاب "أحزان الإمبراطورية"
صدور كتاب "أحزان الإمبراطورية"

هذا الكتاب هو الجزء الثانى من ثلاثية كتبها البروفيسور تشالمرز جونسون أستاذ العلاقات الدولية بجامعة كاليفورنيا وترجمه الإعلامى الكبير صلاح عويس المحاضر بكلية الإعلام بجامعة مصر الدولية فى إطار إصدارات المركز القومى للترجمة ويقع فى حوالى أربعمائة صفحة من القطع الكبير.

لقد بحث الكاتب فى جذور النزعة العسكرية الأمريكية "التى حولتها الحرب الأسبانية الأمريكية – أواخر القرن التاسع عشر – إلى نزعة استعمارية ووضعت أمريكا على طريق النزعة العسكرية"، كما قام بجولة فى القواعد العسكرية الأمريكية فى الخارج وكيف نمت وانتشرت، وقال إنه مع احتلال بغداد عام2003 كانت الولايات المتحدة الأمريكية تشق طريقها ببطء نحو النزعتين الإمبراطورية والعسكرية منذ سنوات عديدة، وكان زعماؤنا يموهون الاتجاه الذى يسيرون فيه، يلفون سياساتهم الخارجية بعبارات مثل القوة العظمى الوحيدة، والأمة التى لا غنى عنها، والعولمة، وبعد هجمات الحادى عشر من سبتمبر أفسحت هذه المزاعم المتباهية الطريق لإعلانات الإمبراطورية الرومانية القادمة، وكتبت الصحفية الإنجليزية مادلين ناتنج تقول: "كان من المعتاد أن تكون الإمبراطورية الأمريكية مجرد حكاية تداعب خيال أقصى اليسار.. أما الآن فهى حقيقة مزعجة من حقائق الحياة".

واعتبر المؤلف أن الحكومة الأمريكية ما زالت تتصرف تقريبا بنفس أسلوبها أيام الحرب الباردة، وأكد على احتمال نشوب حرب فى شرق آسيا، وقال إنه "فى أعقاب الحادى عشر من سبتمبر لم يعد ضروريا إطلاق التحذيرات، وبدلا من ذلك كان التشخيص أو حتى التشريح أمرا أكثر ملائمة، وفى رأيى أن من المحتمل تعذر إلغاء تنامى النزعة العسكرية والسرية الرسمية والاعتقاد بأن الولايات المتحدة لم تعد ملزمة بالفقرة الشهيرة فى إعلان الاستقلال التى تنص على التمسك بالاحترام اللائق لآراء البشر، وقد يتطلب الأمر اندلاع ثورة تهدف إلى إعادة وزارة الدفاع تحت السيطرة الديمقراطية، أو إلغاء وكالة المخابرات المركزية، أو حتى التفكير فى فرض تنفيذ المادة الأولى من القسم التاسع للبند السابع من الدستور التى تنص على عدم السماح بسحب أية أموال من الخزانة العامة إلا وفقا للمخصصات المحددة بحكم القانون، ووجوب إصدار بيان حسابى بانتظام للواردات والنفقات الخاصة بجميع الأموال العامة ونشره من وقت لآخر".

وعلى ذكر النفقات الخاصة يقول البروفيسور جونسون: "وكالات الاستخبارات الأمريكية تنفق أكثر من مجموع الناتج الوطنى الإجمالى لكل من كوريا الشمالية وليبيا وإيران والعراق مجتمعة، وهذه الوكالات تفعل ذلك باسم الشعب الأمريكى ولكن دون مشورته أو إشرافه" .

وعن الإمبراطورية العسكرية الأمريكية يقول إنها "تتكون من قواعد بحرية دائمة ومطارات حربية وثكنات للجيش ومراكز تجسس للتنصت ومواقع استراتيجية محاطة بأراض أجنبية، وكل ذلك ينتشر فى كل قارة على وجه الأرض.. ولا تعتبر شبكة القواعد الأمريكية -725 قاعدة- علامة على الجاهزية العسكرية، ولكن على نزعة التسلط العسكرى وهى الرفيق الذى لا مفر منه للنزعة الإمبراطورية".

ويتلخص التعريف البسيط للنزعة الإمبراطورية فى "أنها هيمنة الدول القوية على الدول الضعيفة واستغلالها، وتعقب أحزان كثيرة هذه النزعة القديمة التى تسهل ملاحظتها، فالنزعة الإمبراطورية على سبيل المثال هى السبب الجذرى لأحد أسوأ الأمراض التى أصابت بقية العالم عن طريق الحضارة الغربية، وأعنى بها العنصرية".

 

ويقول البروفيسور جونسون: إن القوات المسلحة الأمريكية تحجم تماما عن إخلاء أية قاعدة بمجرد أن تستولى عليها، وبدلا من ذلك تبتكر لها أغراضا جديدة.. والقواعد الأمريكية لاتطبق إلا القوانين الأمريكية على من فيها إذا ارتكب أيهم جريمة ما ضد السكان الأصليين للبلاد محل القواعد.. كما أن جلب آلاف من الشباب الأمريكى الذين تتراوح أعمارهم بين الثامنة عشرة والرابعة والعشرين من العمر إلى ثقافات غريبة عليهم ويجهلونها تماما، يعتبر طريقة لنشر سلسلة لا تنتهى من الحوادث لتصبح كالوباء الذى يصيب الدول التى وافقت على استضافة تلك القواعد.

 

ويلمس المؤلف كبد الحقيقة التى يجهلها كثير من الأمريكيين وقادة الدول التى تسير فى فلكها _ أو يعرفونها ويتجاهلونها لمصالحهم الخاصة- حين يقول فى الفصل الأخير بعنوان أحزان الإمبراطورية "منذ اللحظة التى اضطلعنا فيها بدور اشتمل على الهيمنة العسكرية الدائمة على العالم، ونحن خائفون ومكروهون وفاسدون ومفسدون، ونحافظ على(النظام) من خلال إرهاب الدولة والرشوة، وقد اعتدنا على الخطب المغموسة بجنون العظمة، والمغالطات التى دعت بقية العالم إلى التوحد ضدنا".

 

وأخيرا فإن البروفيسور جونسون الذى حصل على الدكتوراه من جامعة بيركلى، خدم باعتباره ضابطا بحريا فى اليابان وكوريا الجنوبية وكان مستشارا لوكالة الاستخبارات المركزية الأمريكية، وله مؤلفات عديدة أحدثها الثلاثية التى عرضنا جزأها الثانى فيما سبق.