تلقّت الأوساط الثقافية في مصر والعالم العربي كتاب «مبارك وزمانه من المنصة إلى الميدان» لمحمد حسنين هيكل، بكثير من الجدل، إذ أثار الكتاب غضب البعض ممن اعتبروا هيكل يقود حملة شعواء على رئيس سابق لم يعد له حول ولا قوة، متسائلين عن الدوافع من وراء الكتاب، خصوصاً أن صاحبه صمت طويلاً في عهد مبارك. فيما ناقش فريق ثانٍ آراء هيكل، مشيرين إلى بعض التناقض في رواياته، مستدلين بكتب سابقة لهيكل نفسه.
وفي مقال نشر أخيراً للكاتب الكويتي محمد الرميحي في جريدة الشرق الأوسط، قال إن «محمد حسنين هيكل هذه المرة يقود حملة شعواء على رئيس مصر السابق المريض، الذي انفض من حوله الأنصار، وتلاشى الحواريون، ولم يعد يستطيع أحد أن يتساءل حول ما يقال عنه وحوله، لأن كل ما يقال يتلقفه جمهور لا يريد أن يسمع أو يقرأ إلا سيلاً من الاتهامات، وليست مهمتي أن أدافع، ولكن أن أتبصر»، منتقدا أسلوب التهكم الذي اتبعه هيكل في كتابه،إذ «لم يترك الأستاذ (لقب هيكل) أحداً دون أن يتهكم عليه في المسيرة، فأشار إلى مبارك بالبقرة الضاحكة، وحتى من سماهم الأستاذ بأصدقائه، فبسبب علاقتهم بمبارك تم التهكم عليهم، فقد تحدث أكثر من مرة عن أسامة الباز، وهو الرجل المهم في الحياة السياسية المصرية لعقود، بأنه (كان يحمل دفتره الأصفر ويأتي إليّ).. كما يتهكم على مبارك نفسه بأنه قال، وقد كان موفداً من السادات إلى تيتو، زعيم يوغسلافيا وقتها، إن مبارك (كما نقل له السفير المصري، وقتها، جمال منصور) لم يكن مهتما عندما انتهت المقابلة إلا بالطلب من السفير أن يعرف من أين يأتي تيتو بأحذيته، وهل هي تفصيل أو جاهزة! في إشارة واضحة لاهتمام مبارك بالقضايا الجانبية التافهة». في المقابل، اشتغل بعض الكتاب على اختبار المعلومات الواردة في «مبارك وزمانه»، فالكاتب الصحافي سعيد الشحات عرض لما سماه «الأخطاء السبعة» في كتاب هيكل الجديد، مفصلاً في مقال طويل بجريدة «اليوم السابع» روايات وردت في الكتاب، تتعارض مع ما ذكره هيكل من قبل في كتب سابقة. واستدل الشحات بـ«قصة تكوين (مجموعة السفاري)، ودور مبارك فيها، إذ حملت تناقضات في وقائعها مع وقائع أخرى عن (السفاري) رواها الأستاذ في كتابه (مدافع آية الله)، الذي يروي فيه قصة الثورة الإسلامية في إيران عام ،1979 التي اقتلعت نظام شاه إيران محمد رضا بهلوي».