الرجل الذي اختفى في الزقاق، ما زال يمكن تبين ملامحه، أنى عنّ لنا تذكار.
هي أوقات، يصعب أن نتأمل فيها أفقاً، او عصفوراً لوى جناحه بريق ضوء حين مسه السلك الكهربائي العاري، أو ما قد أتى به مطر.
أن نجد الوقت لزيارة «تخلو من غايات» لصديق أو قريب ، ونحتسي فنجان قهوة على غير عجل، ونهنأ بالأشياء على بساطتها.
أوقات صعبة، يلهث الناس في ركابها، سعياً وراء لقمة عيش، وحفظ ماء وجه، وقلما يقدرون.
أوقات تطحن الناس، فيستسلمون عن غير قناعة الى اقتصاديات سوق، يكتشفون ان لا شيء قابل للبيع فيه، ورخيص الثمن، الا انسانيتهم.
ويزيد الطين بلة، مشاحنات ومشاجرات عبثية، واستحكام اعمى وراء عصبية، سعيا لاثبات «لا شيء»..
ويزدهر التكالب والطمع والاستماتة في «شطارة»، بنفس معناها اللغوي، لـ»التكويش» على كل شيء.
ومن عجب، انك تجد من يقلب الحق باطلا والباطل حقاً بمهارة حاو، وجيشاً من «المتسلقين الانقياء»، يصلون الى مبتغاهم بسهولة القفز من هنا الى هناك. فيما يحبط أَكْفاء، ويذهبون بسهولة إلى غياهب نسيان أو وظيفة.
أحيانا أتساءل: ما الذي تبقى؟ وأنا أرى الركض الأعمى وراء القشور والزخارف، في صورة يتبدى فيها مجتمع الاستهلاك بأبهى صوره، والفراغ الكبير الذي تعوم فيه أجيال تقطع المسافة حائرة بين «الإنترنت والعصا».
ترى هل فقدنا البوصلة؟.
هل باتت البساطة والقناعة إرثا من الماضي، والحلم والصبر والحب والبر والإيثار والشهامة مكانها المتحف.
لماذا بات مقياس الناس أثوابهم ومناصبهم أو ما في جيوبهم، بدل أن يكون خلقهم ودينهم وعملهم؟.
أحيانا يهيأ إليَّ أن كثيرا منا بات ينتمي إلى الماضي، بقدر ما نرى كثيرا من السلوكيات تشوه الحاضر وليس باليد إلا «أضعف الإيمان».
..الرجل الذي اختفى في الزقاق، ما زال بامكانكم تبيُّنُ ملامحه، اذا نظرتم الى المرايا!.