حيرة التيار الصدري- علي السوداني

تاريخ النشر: 20 أكتوبر 2011 - 11:03 GMT
علي السوداني
علي السوداني

وهذه ليلة جديدة طازجة من ليالي الحيرة والمعمعة التي يخلقها ويصنعها ، التيار الصدري ورئيسه السيد مقتدى الصدر ، ويؤقتها توقيتاَ على ساعة جسام الأحداث التي أشهرها اليوم ، مسألة انسحاب وكنس الغزاة الأمريكان من بلاد ما بين القهرين الطاهرة . ألفرمان أو الفتوى الصدرية الجديدة ، قالت بالموافقة على بقاء مدربين أمريكيين لتدريب جند العراق وشرطته ، مشفوعة بثلاثة شروط ، هي كما سمعناها وقرأناها ، وأولها ، أن يتم الأمر بعقد جديد ، وثانيها أن يكون التدريب والتعليم بصورة غير مباشرة ، أما الثالث فهو بتعويض العراقيين ، خسائرهم التي تسببت بها أمريكا في باب البنية التحتية - دون البنية الفوقية والدم والحجر والخراب والكرامة وسواها -  .

 هذه الثلاثية اللطيفة ، تبعها قول للمفوه بأسم السيد مقتدى ، هو أن فرنسا والصين وروسيا كانت على جهوزية واستعداد لتدريب وتمرين العسكرة العراقية ، لكن الحكومة ببغداد ، قد أعطت المسألة " ألأذن الطرشة " أما أنا ، الباحث عن المشاكل والمعامع ودوخة الرأس المزروعة في دفتر الحق ، حتى لو كان نائماَ ببطن حوت ، فلقد وجدت أن الأمر لا يخلو من طرافة ولطافة ، ولم أدخ كثيراَ في الشرط الصدري المتصل بالتعويض في باب البنى التحتية ، وفككت شفرته واسترحت وأرحت ، لكنني - والحق يقال حتى لو كان يثلم من الهيبة - لم أقدر حتى اللحظة ، على فك وفل طلسم ولغز مشروطية التدريب غير المباشر .

 بمعنى هل أن المقصد منه هو قيام المدربين الأمريكان ، بتعليم العسكر العراقيين والقاء المحاظرات ، وثردها على موائد التلاميذ ، من وراء ستارة أو طوف من فلين أو أي نوع من ستر تستتر خلفه الناس اذا ابتلت ببلوى ؟ أم أن المقترح - بعد شرحه وتفسيره واضاءته - سينص على دائرة تلفزيونية مغلقة على شاشة عملاقة ، صافية وملونة ، سيلقي الأمريكان من فوقها ، علومهم ونصحهم ؟

ألسيد مقتدى - وان كنا على خلاف في هذه وتضاد في تلك - لكن تحيتنا فيها سلام :

كنتم قبل هذه الموقعة ، قد أجهضتم حلم مظاهرة مليونية مملينة ، حانت ونضجت وأستوت ، لكنكم - أنجاكم ألله من الزلل والخطل والخلل - قد شمرتم على السامعين ، ثلاثة شروط ، لا أرى أنها قد لبّت حتى الآن ، وفي هذا ، لا أظنك سعيداَ بمشهد مظاهرة قام بها أهل البحرين ، وهوس فيها نحو ربع مليون آدمي وآدمية ، في نفس الوقت الذي خرجت فيه مظاهرة بساحة التحرير ببغداد المحتلة ، قامت على أكتاف وصدحات ، أنقص من خمسمائة نفر ونفرة ، وأنت تعلم أن عدد سكنة دلمون ، هو المليون فقط ، وعدد أهل الرافدين ، هو أزيد من ثلاثين مليوناَ ، فهل يعجبك - هديت وهدينا - هذا المنظر الخربان غير العادل ، وقد جرى على أهل العراق وأرضه وزرعه وضرعه ، ما لم يجر مثله على أحد ؟

أخي أو نظيري أو مجادلي ، أو أي صفة تريدها بيني وبينك :

ان كنت والأتباع والمريدون ، لها وعلى قدرها ، فلا تأخذك بالهمج الأمريكان رحمة ورأفة . تسع سنوات ، كانت كافية لبناء البلد على احدث الطرز . تسع كافيات لخلق أعظم جيش . تسع يكفين لشد جروح النازفين وجبر خواطر المكلومين المهانين المذلين . لكن أمريكا الوغدة - وهي الآن تعيش ثورة غير مغطاة ، ضد الرأسمالية العرجاء والجشع - لم تفعل عشر هذا ، وأنصب جهدها فقط ، على تأمين وتسييل نفط الوطن في أنابيب النهيبة ، ومن الآن ، وحتى ميعاد انسحابهم - هم وشواذ بلاك ووتر ومقترباتها ودولة السفارة - سيثرمون ويشوون ويفكككون ويهينون الناس ، بالمفخخات والأحزمة الناسفة ، وأيضاَ بالفتنة وبالتجهيل وبالتضليل ، وقد قلنا الأسبوع الفائت والذي قبله ، والليلة كذلك ، أن الأمريكان اذا دخلوا قرية ، أفسدوها ، فأفعلها ، يؤتك الرحمن الرحيم البديع العالم القوي الجميل الجبار ، حسنات غير معدودات ، ويغفر لك - ولنا أجمعين - ما تأخر من ذنب وما تقدم . قل كلمتك الحق الحق - من دون ولاية الفقيه -  وأمش ، فنحن فانون ذاهبون ، لكن التأريخ باق .

alialsoudani2011@gmail.com