سبع بنات- ايمان سامي

تاريخ النشر: 16 أكتوبر 2011 - 10:58 GMT
الوطن العربي
الوطن العربي

منذ صغرى و أنا من هواة المراسلة – الفتيات فقط – فبدأت منذ كنت فى الثانية عشرة من عمرى بمراسلة فتيات من دول مختلفة من العالم أتبادل معهم خطابات تحمل الكثير من المعرفة بالعادات و أيضا بأحلام و أمنيات و صور فتيات لم أرها إلا من خلال سطور و كلمات .

 

لكن اهتمامى الأكبر كان بمراسلة فتيات من وطنى العربى كنت و لازلت مؤمنة بأن هذا هو السبيل الحقيقى للوحدة العربية التى نشأت أحلم بها ..

 

إذا بكت فتاة فى تونس تواسيها أخت لها فى الأردن و إذا نجحت فتاة فى اليمن تهنئها صديقتها فى مصر .

 

و قد حدث ...

 

تعرفت على فتيات من معظم الدول العربية و سعيت إلى أن تتعرف كل الفتيات على بعضهن .. كنت أكتفى بالتعرف على فتاة أو إثنتين من كل دولة .. فيما عدا سوريا . .

 

هذا البلد الذى كان يحمل لى ذكرى الاتحاد الحقيقى الذى نشأ بينه و بين بلدى مصر يوما ما .. أحببتها دون أن أراها و قرأت عنها كثيرا مثلما قرأت عن بلدى مصر .. لذلك سعيت إلى التعرف على أكبر عدد من الفتيات من سوريا .إكتملن سبع بنات حينما كنت فى الصف الثالث الثانوى و كنت للمصادفة أكبرهن , كنا نتراسل بشكل دائم و نحكى عن أدق التفاصيل فى حياتنا حتى صرنا كمن نعيش مع بعضنا بالفعل .. و امتد الأمر إلى أن تعرف الآباء على بعضهم البعض فصرنا أسرة كبيرة و صار جميع الآباء يعتبرننى الأخت الكبرى فعلىّ نصح باقى البنات و مساعدتهن فى المذاكرة و كم كان هذا رائعا ..

 

و حينما إلتحقت بكلية الطب شرفتنى إثنتين منهم بالزيارة مع أسرتهن لتهنئتى .

 

لم نتوقف يوما عن التراسل و حينما صار الإنترنت الوسيلة الأسرع أصبحنا نتحدث يوميا .

 

و قد تخرجت منهم إثنتين و واحدة منم فى سبيلها لإتمام زواجها و الباقيات لا زلن يرسمن لأنفسهن صور لفارس الأحلام يمتزج فيها الواقع بالخيال .

 

حتى هذه الكلمات تبدو صورة وردية جميلة .. حتى قامت ثورة سوريا .. انقلبت من لحظتها الضحكات إلى صراخ و تحول رغد العيش الذى كانت ترفل فيه معظمهن إلى خراب .

 

و إنقطعت اخبارهن جميعا .. كنت أموت رعبا و أنا أسمع كل يوم عن إبادة الشعب السورى .. ففيه أخواتى .. فيه تعيش أسرتى فهل أصابها مكروه ؟

 

كنت أشاهد أى برنامج إخبارى يتحدث عن سوريا أدقق النظر علّى أرى إحداهن فأطمئن أنها لا تزال هناك .

 

ظللت على قلقى هذا حتى أمس فقط .. حينما إتصلت بى إحداهن أمس – إلهام , اصغرهن – حدثتنى من تركيا حيث أن جدتها لأمها من أصل تركى ففرت مع أسرتها إلى هناك .. اخبرتنى أن الجميع بخير و إن كان الخراب و التدمير قد قضى على كل شىء إلا أنهم لازلن جميعا يقاومن مع الثورة و وعدتنى أنها سترسل تحياتى و دعواتى لهن جميعا .

 

فإلى إلهام – رهف – لمى – مى – ربى – سلمى – نور .. لكن جميعا تحيتى .. و دعواتى بأن يزيح الله عنكن هذه النكبة و أن أراكم حولى جميعا فى أقرب فرصة ..

 

أختكم الكبرى

 

إيمان سامى

 

شكرا لساعى البريد

 

* عن عمود كلام بنات