أعجب لهؤلاء الذين يبثون سمومهم في الهواء، محرضين على ليبيا وثورتها، دون ان يتورعوا عن وصف العقيد القذافي بـ"المجاهد والشهيد وففيد الأمة".
أعجب لهؤلاء الذين يعملون من سوريا انطلاقا من دافعين، الاول :" الأموال التي سكبت في حساباتهم البنكية دون حساب"، والثاني تنفيذا لأجندة نظام بشار الاسد، الذي ما هو الا نسخة اخرى، من نظام القمع والاجرام القذافي.
وتبلغ الصفاقة بهؤلاء الى حد مقارنة الزعيمين جمال عبد الناصر وصدام حسين بالقذافي، اللذين لا مجال لمقارنتهما بهذا الاخير، على الرغم من اية اخطاء ارتكباها وتظل موضع جدال.
ويتغاضى اولئك الذين يتقنون فن استدرار الهراء والاموال بوسائل اعلامهم غير المهنية، عن حقيقة بسيطة، هي اساس قياس الشعبية، وهي ان الملايين خرجت يوم تنحي عبد الناصر عام 1967، كما بكته الملايين عند موته، ليس في مصر فحسب، وانما في جل الدول العربية، وكذلك الحال بالنسبة لصدام حسين، الذي تظاهر الملايين لنصرته غداة تعرض لحرب الخليج الثانية 1991، واثناء غزو العراق 2003، في حين ان عشرة أنفار لم يخرجوا لنصرة القذافي الذي قتل شعبه مدعيا أنهم قاعدة تارة، وعملاء للاستعمار تارة اخرى.
الذي لا يريد هؤلاء الذين يحرضون على المجلس الانتقالي الليبي والثوار ان يصدقوه، ان الملايين خرجت في بنغازي وطرابلس ومصراته وعواصم عربية احتفالا بمقتل قائدهم "المجاهد" والخلاص من حكمه المستبد.
القذافي قتل دون ان يأسف عليه احد ، أو يذرف احد عليه دمعة، لا الليبيين ولا غيرهم، اللهم الا الذين اعتادوا القبض منه، واشتبكت مصالحه مع مصالحهم، وتلوثت أيديهم مثلما تلوثت يداه بدماء الليبيين.
يتعين على الليبيين أن يدركوا أنهم يتعرضون إلى حرب اعلامية شرسة يشنها نظام بشار الاسد ومن يتحالف معه عليهم، بهدف دفع ما جرى في ليبيا عن سوريا ، وخشية ان يلاقي نفس مصير "ابوه" القذافي.. الذي لطالما خاطبه بلفظ ابني.. وحقاً الطيور على أشكالها تقع.
هؤلاء الذين ينطقون قيئاً وهراءً، لن يقدروا أن يفسدوا فرحة الليبيين والعرب بالخلاص من طاغية عز نظيره، وكان أجدى لهم، ان ينحازوا إلى المواقف الإنسانية التي انحازت أولا وأخيرا للضحايا المدنيين من الليبيين والسوريين، الذين سيظلون الشاهد الابدي على وحشية نظامين.. لا مثيل لهما في الإجرام والقمع.