عادة نمر مرورا عابرا بعصفور عابر، بنافذة اشرعت على مطر، بموت ورحيل. نكتفي بتفاعلنا مع الاشياء بالحدود الدنيا.. دون مشاعر. وننخرط حتى الثمالة في تفاصيل حياة تقف تماماً على حافة اللهاث وراء العيش، دون ان يسترعي انتباهنا، ولو لحظة.. لحظة واحدة فقط، أننا غدونا مجرد تروس في ماكينة تدور، تنتج الزبد والهراء والغبار.
عادة لا ندرك ان ما جرى ويجري، ملك لنا وحدنا، سيتحلل فقداناً وخسارناً وسدى، ولو التفتنا، لو امتلكنا الجراة لأن نلتفت، لاكتشفنا ان كل ما احببنا غداً طللاً في فناء لا يحد، فلقد "انطفأت النار"*
عادة ننزف في لهائنا المستمر غباراً لا مرئياً يشوه صورنا برتابة وبطء، لنكتشف متاخراً، ككل مرة، أننا لم نعد نحن. أسوأ مما نحن. أضعف مما نحن، وغرباء حتى العظم : ضالون بلا امل، نسيل الى الهمود كما يتقاطر الماء، ولسبب ما، لا نحس بايما شفقة تجاه انفسنا.. لو غرس احدنا اصبعه في الوجود، كما فعل سورين كيكغارد، فنم عبيره عن اللاشيء، لنم عبير اصابعنا عن نتانة لا تضاهيها الا رائحة جثة متحللة، ومع هذا نكذب، ونواصل الكذب، ونقنع بالعيش..بهذه "المجدرة" التي تقدم لنا باسم العيش، دون حياة.
طوبى لنا، طوبى لضلالنا ولهاثنا وانتظامنا في قطعان الصالحين، القانتين، المستسلمين.. اولئك الابرار، ذوي الحياة البكر لأنها لم تمس، لانهماكهم في الجدّ والطاعة وتعليب الغبار ومدح المسوخ الباردة و.. الهرولة.
عادة ننسى اننا منذ الغينا صداقة الزوابع، ما عدنا نكترث بشموخ الجذوع اليابسة، لأننا غدونا رغماً عن جميع اكاذيبنا، جذوعا يابسة ومشروع احتطاب.
***
إلى الجحيم بهذا العيش.. بهذه الهرولة، والمواطنة.. صالحة او طالحة. أوقفوا الترس.. أريد أن اقفز.
*ايف ونفوا
2004