سأحدثكم اليوم عنها .. فداء .
و لمن لا يعرفها منكم .. دعونى أقدمها لكم .. هى فتاة رقيقة للغاية , هادئة الطباع , ترتدى الحجاب منذ كانت فى الصفوف الإبتدائية .. لم يكن يميزها عنا سوى شطائر الزعتر التى تحضرها إلى المدرسة و لهجتها الفلسطينية التى كانت غريبة عنا نحن الأطفال .
كم كانت حلما يجلس بيننا ! و هى تحدثنا – بلهجة لا نفهم أكثرها – عن بلادنا البعيدة .. فلسطين .
جاءت مع أسرتها من خان يونس هربا من الموت .. والدها كان مدرسا للرياضيات لكن المدرسة التى كان يعمل بها قد هدمت بفعل القذف الإسرائيلى و أصبح بلا عمل .
كثيرا ما حكتنا عن الاحتلال .. عن الذل و الجوع و الموت .. لم نع كثيرا مما حكت .. لأننا لم نعش نفس الظروف .. فكانت بيننا و كأنها تكبرنا بأعوام كثيرة .. و طالما ضحكت منا عندما كانت ترانا نصرخ لو رأينا فأرا أو نبكى أثناء أخذ جرعات التطعيم بالحقن .. لأنها عاشت رعبا أكثر من هذا و ألما أكبر من ذلك .
ظلت فداء صديقة مقربة لى حتى انهينا المرحلة الثانوية .. و التحقت هى بكلية التربية و التحقت أنا بكلية الطب .
إنشغل كل منا بدراسته الجديدة و أصدقائه الجدد .. فابتعدنا و لم أعد أراها يوميا بل حسبما يتفق مع وقت فراغى و فراغها ..
تخرجت قبلى فى كليتها .. و فى آخر مرة رأيتها .. كانت تودعنى .
فغدا ستسافر مجددا إلى وطنها لأن مكانها الحقيقى هناك .. كما قالت لى .
ضمتنى طويلا ثم قالت .. أراك فى الجنة .. و عدتها كثيرا أننى سأراها مجددا و بأننى سازورها يوما و ستعود هى لزيارتى لكنها ابتسمت و لم ترد .
لم أسمع عنها خبرا منذ هذا اليوم .. فقد تركت أسرتها مدينتى و انتقلوا إلى مدينة أخرى ..
تذكرتها أمس .. فى ذكرى انتصار السادس من أكتوبر .. و تمنيت لو امتدت حرب السادس من أكتوبر حتى تطرد الإسرائيليين من بلدنا فلسطين .
و دعوت الله أن يرزقنا بنصر قريب لفلسطين علّى أراها مجددا .. و اثقة بأنها لا تزال هناك .. صديقتى فداء
* كلام بنات