"مزاعم" الحرب الصليبية والتدخل الخارجي في ليبيا وسوريا - خالد أبو الخير

تاريخ النشر: 24 أغسطس 2011 - 08:34 GMT
خالد أبو الخير
خالد أبو الخير

لو كانت ليبيا وسوريا تعرضتا لغزو خارجي، صليبي أو إسرائيلي أو غيرهما، لخرجنا بالملايين نهتف لحريتهما، وأدنا ما يجري، ولتطوع نفر منا للسفر للدفاع  عن دمشق وطرابلس، واسترخصنا أرواحنا فداء لهذه المهمة السامية، مرددين قول احمد شوقي في عمر المختار:

يأيها السيـف المجــرَّد بالفلا ، يكسو السيوف على الزمان مضاء.

وفي دمشق:

سلاما من صبا بردى أرق، ودمع لا يكفكف يا دمشق.

لكن ما جرى عكس هذه الصورة التي تعمل "فلول" نظامي العقيد معمر القذافي والرئيس السوري بشار الأسد الإعلامية على تسويقها تماماً، فالليبيون والسوريون هم من ثاروا على أنظمتهم، ونشدوا الحرية والخلاص من نظامين جثما على صدورهم عقودا من الزمن، فقوبلت مظاهراتهم السلمية بالرصاص والمدافع المضادة للطائرات والطائرات والدبابات وراجمات الصواريخ.

وما حركنا لنصرة هذين الشعبين، ليس الدولارات والعمالة كما تدعي تلك الفلول المتخمة بهما، وإنما الضمير الإنساني والعروبة والإسلام.

الليبيون والسوريون ثاروا من أجل قضية عادلة، تماما كما سبقهم إلى الثورة المصريون والتونسيون، لكن مطالبهم العادلة والبسيطة بالإصلاح والحرية عُدت في نظر نظامين قاما على الديكتاتورية المطلقة والاستبداد، خروجا عن الطاعة، وأصول المواطنة المحكومة بقوالبهما، وحتى الإنسانية، فالنظام الليبي وصف المتظاهرين بالجرذان و"المقملين" و"الموسخين"، والنظام السوري وصفهم بـ"المندسين" و"المجرمين"، واعملا فيهم قتلا وسفك دماء. لأنها اللغة الوحيدة التي يتقنها هذا النظامان في التعامل مع شعبيهما.

التدخل الدولي في ليبيا، جاء نتاجاً طبيعياً لمطلب حماية المدنيين الذي نادى به سكن العالم، من أقصاه إلى أقصاه، وبعد تحرك عربي وقرار واضح وصريح من جامعة الدول العربية، وجاء بعد أن كاد القذافي يقضي على نصف شعبه، عندما اجتاحت آلته العسكرية "الجهنمية" بن جواد والبريقة واجدابيا وأطراف بنغازي، كما اجتاحت أجزاء من مصراته البطلة، والزاوية التي صمدت 28 يوماً، قبل أن تدخلها جحافله وتحتلها. بل كادت كتائبه ومرتزقته تحقق وعيد نجل القذافي سيف الإسلام بقمع الثورة، قبيل انعقاد جلسة مجلس الأمن. والليبيون الذين احتفلوا في بنغازي ومصراته بهذا القرار الذي أنقذهم من مجزرة أعدها القذافي، والعرب الذين احتفلوا معهم في عمان والقاهرة ودمشق وغيرها، ووزعوا الحلوى.. هل هم عملاء للناتو؟. كما لا تزال تدعي تلك الفلول الاعلامية.

وعلى نفس المستوى، يقف الضمير الشخصي والعربي والإسلامي والدولي الآن أمام المجازر التي ترتكبها عصابة جيش النظام والشبيحة في المدن والقرى والأحياء، والآلاف الذين سقطوا بنيرانهم، والآلاف الذين زجوا بهم في المعتقلات حتى تاريخه، وكل ذنبهم أنهم طالبوا بالحرية والانعتاق من نير الدكاتورية المقيتة.

وهي مناسبة لنقول للنظام السوري وللفلول الإعلامية المنضوية معه في تبرير هذه المجازر، بأن أي من أكاذيبكم غير مقبولة أمام العالم، فليست هناك عصابات مسلحة ولا أسلحة تهرب، ولا جهات دولية تقف وراء الاحتجاجات.. ليس هناك إلا الشعب السوري البطل الذي سيعرف كيف ينتصر عليكم، أو أن تبادر يا سيادة الرئيس بشار إلى التنحي وتسليم السلطة للشعب فوراً.

الشعبان الليبي والسوري دفعا ثمنا غاليا من أجل أن يغيرا صورة بلديهما، وسيدفعان الكثير بعد، والسوريون سيدفعون أكثر.. إنما.. فجر الحرية آت لا محالة.

  الحمد لله أن ضمائرنا حية ومرتاحة.. لأننا وقفنا في الجانب الصحيح.