المتابع للإخبار الواردة من ليبيا، يستغرب هذا التباطؤ الذي اعترى قوى المعارضة في شن حملة آخيرة على العاصمة الليبية، بيد أن العارف بأحوال ليبيا، يجد لهم بعض العذر إن لم يكن كثيره، خصوصا في الأيام الماضية.
الهجمات التي امتازت بقسوتها التي شنتها كتائب الموت القذافية وتضم "ليبيين ومرتزقة" على الزاوية ومصراته وتاجوراء وغيرها، كان واضحا أنها تشن من قبل قوات لا تملك القدرة على الحسم، ولهذا لجأت إلى الكر والفر، الاسلوب القتالي الذي لا تلجا اليه القوى الواثقة من قدراتها.
لكن المشكلة على المستويين التكتيكي والاستراتيجي أن القوى المعارضة داخل هذه المدن، التي انضمت اليها وحدات من الجيش والشرطة، اكتفت بموقف المدافع، والمدافع دائما في موقف ضعف، و خير وسيلة للدفاع هي الهجوم، وكتائب الموت القذافية في اضعف حالاتها، ولن تحتمل هجوما مركزاً واحداً، خصوصا اذا اسندت القوى الثورية في مدن غرب ليبيا المذكورة، بقوى من المناطق المحررة كبنغازي وطبرق واجدابيا وغيرها.
المدن المحررة تملك الآن وحدات قوية من الجيش والصاعقة والشرطة والقوة الجوية والبحرية، وبمقدورها الالتفاف على مدينة سرت ، بلد العقيد القذافي، التي ما زالت تلتزم الصمت وتنتشر على الطرقات إليها وحدات قذافية تفتش المارة وتمنعهم من قطع الطريق إلى طرابلس. وحين قلت الالتفاف اقصد بالضبط اما القيام بعملية إنزال جوي أو بحري لقوات من الثورة، او المسير في الصحراء بعيدا عن سرت حتى الوصول إلى طرابلس.
صحيح أن ثمة عوائق غير مرئية أمام مثل هذا الهجوم، تتمثل في المخاوف من موقف قبيلة القذاذفة وقبائل قليلة أخرى لم تحسم بعد امر تمردها على القذافي، ولكن إن أمكن التفاهم مع زعماء هذه القبائل بهدف تحييدهم، او جرهم إلى الثورة، عندها يمكن الشروع بعملية واسعة لتحرير الاجزاء الباقية من طرابلس ممن سرقها.
اضاعة المزيد من الوقت يا أخواني يعني المزيد من القتل والذبح والترويع في صفوف شعبكم، وفرصة للقذافي لكي يجلب المزيد من المرتزقة، علماً بأن طرابلس ناضجة كحبة خوخ بانتظار أن يقطفها اصحابها،ويصنعون الفجر الجديد الذي ما تزال بشائره تلوح في الأفاق منذ أسابيع.
اتكلوا على الله وابدأوا الزحف إلى عاصمة بلادكم.. فتحريرها فرض عين، وواجب على كل الأحرار الوطنيين.