ماذا يريد أعداء السعودية

منشور 18 تشرين الأوّل / أكتوبر 2018 - 12:37
ماذا يريد أعداء السعودية
ماذا يريد أعداء السعودية

محاولات استهداف المملكة العربية السعودية ليست جديدة، ولكن الجديد هو انكشاف الواقفين وراءها بملامح واضحة لا تخطئها العين.

أولا قطر التي لا تزال منذ 20 عاما تعمل على الإساءة إلى المملكة من خلال فتح أبواق الفتنة للفئة الضالة من السروريين الذين دمجوا النهج السلفي بالعقيدة القطبية، ليشكلوا ما يسمى السلفية الجهادية، وما نتج عنها من تنظيمات إرهابية على رأسها القاعدة ثم داعش، وتمويل وسائل إعلام موجهة ضد المملكة سواء من لندن أو بيروت.

كما أن قطر حاولت المساس بالوحدة الترابية للمملكة من خلال دعمها لأطماع الحوثيين في اليمن، وبوحدة المجتمع السعودي من خلال اللعب على وتر الطائفية في المنطقة الشرقية، كما عملت على استهداف رموز الدولة عندما وقفت صحبة نظام معمر القذافي في العام 2003 وراء محاولة اغتيال ولي العهد آنذاك، وخادم الحرمين الشريفين لاحقا، الملك الراحل عبدالله بن عبدالعزيز آل سعود.

ثانيا الإخوان، وهم شركاء قطر وحلفاؤها، الذين ما انفكوا يقودون هجمة شرسة على المملكة، بسبب موقفها الداعم لثورة 30 يونيو 2013 في مصر، وفضحها مشروع الإسلام السياسي بكل أشكاله وطوائفه التي تستهدف سيادة الدول ووحدة الشعوب واستقرار المجتمعات، وقيادتها للتحالفين العربي والإسلامي ضد الإرهاب، وتزعمها إعلان مقاطعة قطر في يونيو 2017 بعد أن اتضحت الرؤية للجميع وتبين أن تنظيم الحمدين لم يتراجع عن مخططاته السابقة لاستهداف المملكة وشقيقاتها الخليجيات والعربيات.

ثالثا إيران وتركيا وإسرائيل، والدول الثلاث لها أطماع تاريخية وأهداف استراتيجية في المنطقة العربية لا تتحقق إلا بتحييد المملكة، الشقيقة الكبرى لجميع العرب، والحاضنة لمصدر إلهامهم الروحي والثقافي، وهي القوة القادرة على صيانة وحماية العروبة الحضارية، وتحصينها من محاولات الاستلاب والاختراق من الداخل وتزييف قيمها وتزوير ثوابتها.

رابعا القوى الاستخباراتية ومراكز النفوذ الأجنبية ذات المصلحة في الضغط على المملكة، أو الراغبة في ابتزازها، والتي تستفيد بالمقابل من هبات وعقود وصفقات قطر والإخوان، وهي تبدو غير مرتاحة للإصلاحات العميقة التي تعرفها السعودية في ظل قيادة خادم الحرمين الملك سلمان بن عبدالعزيز، وبتخطيط وتنفيذ مباشرين من قبل ولي عهده الأمير محمد بن سلمان، الشاب الذي يقود ثورة هادئة ويصنع ربيعا حضاريا حقيقيا يخدم مصالح السعوديين قبل غيرهم، ويقطع الطريق أمام أطماع الطامعين وفساد الفاسدين وتأمر المتآمرين وابتزاز المبتزين وانتهازية الانتهازيين.

وماعدا هذه الأطراف، فإن العالم يدرك موقع السعودية وحجم تأثيرها، ودورها المحوري والريادي في حفظ الأمن والاستقرار، وقدرتها على مواجهة الظلام والظلاميين، وانطلاقها نحو المستقبل ماردا جبارا برؤية 2030، إضافة إلى مكانتها الجامعة للعرب والمسلمين، خصوصا في ظل الإصلاحات الجديدة التي جاءت لتطوي صفحة الماضي بمتشدديها ومتعنتيها وإخوانها وسرورييها.

وعلى أي مواطن عربي وعروبي أن يعلم جيدا أن أي محاولة للمساس باستقرار المملكة ووحدة كيانها وسلامة مجتمعها وأمن شعبها، إنما تعني استهداف ما تبقى من ملامح للجسد العربي، في ظل صراع الوجود الذي بات مفروضا على العرب أمام تهديدات الأعداء الإقليميين وشراهة الذئاب المنفردة في السياسة والاقتصاد العالميين.

لذلك فإن الدفاع عن المملكة ليس مجرد عاطفة قومية أو دينية، وإنما هو نتاج قراءة موضوعية للغاية من وراء استهدافها، ليس بعد اختفاء جمال خاشقجي كما يعتقد البعض، ولكن منذ الإعلان عن الإصلاحات الجديدة التي أقرها محمد بن سلمان، والتي يبدو أنها أضرت بمصالح من كانوا يستفيدون من حالة الانغلاق، خاصة أولئك الذين شعروا بأن الإصلاح أطاح بمراهنتهم على بث الفتنة ونشر الفوضى داخل المملكة.

وستبقى السعودية دولة كبيرة مؤثرة وفاعلة في محيطها القريب والبعيد، بل وضامنة لاستقرار اقتصادات العالم، ويكفي أنّ توقفها عن تصدير النفط لأسبوع واحد يمكن أن يدفع بسعره إلى ما فوق 200 دولار، مما سيطيح بحكومات ويتسبب في انهيار دول، وهذا وحده يكفي ليفهم العقلاء أن اللعب مع المملكة هو لعب بالنار.

أما أعداء السعودية التقليديون أو الذين ظهروا مؤخرا على الساحة، فإنهم سيخسرون حربهم المعلنة، وسيدركون أنهم ينطحون صخرة صماء بقرون من صلصال.


الحبيب الأسود - العرب اللندنيه

مواضيع ممكن أن تعجبك