البنك الدولي يحذر التعامل مع إيران رغم رفع العقوبات

منشور 28 نيسان / أبريل 2016 - 07:49
البنك الدولي
البنك الدولي

سعى البنك الدولي إلى استئصال الفقر في العالم، غير أن حملته من أجل تحقيق هذا الهدف لا تزال تتوقف عند حدود إيران على الرغم من تخفيف العقوبات المفروضة على طهران وحاجتها الصارخة على الصعيد الاقتصادي.

ويتردد البنك الدولي في استئناف أنشطته في بلد قرر عام 2005 الامتناع عن تنفيذ أي مشروع جديد فيه التزاما منه بالعقوبات الدولية المفروضة على طهران بسبب برنامجها النووي، وأقر جيم يونج كيم رئيس البنك الدولي في منتصف نيسان (أبريل) أن البنك يتابع الوضع عن كثب، "لكن ليس لدينا في الوقت الحاضر أي مشروع محدد يهدف إلى منح قروض لإيران".

ولم تقدم سلطات طهران في الواقع طلبا بذلك، لكن تحفظات المؤسسة المالية مردها أسباب أخرى، يلتقي فيها الاقتصاد مع الجغرافيا السياسية، والحرص على عدم إثارة الاستياء الأمريكي.

وتبقي الولايات المتحدة - المساهم الأول في البنك الدولي - الالتباس محيطا بالأبعاد الحقيقية لقرار رفع العقوبات جزئيا عن إيران بموجب الاتفاق حول ملفها النووي الذي أبرم في تموز (يوليو) 2015 ودخل حيز التنفيذ في مطلع العام.

من الناحية النظرية، لا تحول العقوبات الأخرى التي لا تزال مفروضة على طهران على خلفية برنامجها للصواريخ البالستية ودعمها للإرهاب، دون تعامل البنك الدولي أو "غيره من المؤسسات المالية الدولية" مع إيران، بحسب ما أوضحت متحدثة باسم الخزانة الأمريكية، لكنها ذكرت أن ممثل واشنطن في البنك الدولي ملزم بموجب التفويض الذي منحه إياه الكونجرس بالتصويت ضد القروض لإيران.

ويمكن للمصرف نظريا تخطي هذه المعارضة وتمويل مشاريع إنمائية على صعيد المواصلات والطاقة والبنى التحتية وغيرها، في بلد تفشى فيه الفقر نتيجة الحظر الاقتصادي، لكن الواقع أن أي استياء يمكن أن تبديه القوة الاقتصادية الأولى في العالم قد تكون له انعكاسات.

وأشار جاكوب كيركجارد المختص في معهد "بيترسون" للدراسات الاقتصادية الدولية إلى أنه من الواضح أن هناك مخاطر سياسية بالنسبة إلى البنك الدولي إذا ارتبط بإيران، لأن الكونجرس قد يكون رده سلبيا للغاية.

ويعارض الكونجرس الذي يسيطر عليه الجمهوريون بقوة الاتفاق مع إيران، وهو يملك وسيلة ضغط قوية، إذ يمكن أن يعارض صرف الأموال التي وعدت الولايات المتحدة بها البنك الدولي من أجل مساعدة الدول الأكثر فقرا، وتشكل العقوبات التي لا تزال قائمة عقبة ثانية كبيرة في وجه البنك الدولي.

وأوضح بول كاداريو المسؤول السابق في البنك الدولي، أنه في ظل وجود سعي إلى تمويل مشاريع ستخضع لاستدراج عروض دولية، من الواضح أن استمرار وجود عقوبات أمريكية يعقد الوضع.

ويترتب على المؤسسة المالية التثبت من أن مشاريعها غير مرتبطة على الإطلاق بالأشخاص والشركات الإيرانية المشمولة بالقائمة السوداء الأمريكية، التي لها وجود طاغ في الاقتصاد الإيراني.

وقد تتردد الشركات قبل أن تشارك في هذه المشاريع، خشية أن تمر المدفوعات عبر النظام المالي الأمريكي، ما سيعرضها لتدابير أمريكية، بحسب ما أوضح كاداريو، الأستاذ حاليا في جامعة تورونتو.

وسبق للبنك الدولي أن واجه مثل هذا الوضع حين اضطر عام 2007 إلى تعليق تسديد 4.5 مليون دولار مرتبطة بمشروع يعود إلى ما قبل 2005، بعدما اكتشف أن الأموال تمر عبر بنك "ملي" الإيراني المستهدف بعقوبات أمريكية.

ولا تقتصر الصعوبات على البنك الدولي وحده، بل إن عودة المؤسسات المالية ككل إلى طهران تصطدم بعقبات، وتعليقا على هذا، قال ولي الله سيف حاكم البنك المركزي الإيراني أخيرا "إن المؤسسات المالية طلب منها عدم التعامل مع المصارف الإيرانية، لأنها خائفة، وهذا طبيعي".

اقرأ أيضاً: 

البنك الدولي يخفض توقعاته لاسعار النفط

إيران: البنوك تخفض الفائدة على الودائع من 20 الى 18%


Copyright © Saudi Research and Publishing Co. All rights reserved.

مواضيع ممكن أن تعجبك