ريادة دبي الأمنية تتجاوز الحدود.. معلومات استخباراتية تسهم في إحباط شحنة مخدرات ضخمة وتعزز الأمن المجتمعي العالمي
في إنجاز جديد يجسد الدور العالمي المتنامي لدبي في حماية المجتمعات ومكافحة الجريمة المنظمة العابرة للحدود، أسهمت المعلومات الاستخباراتية والتحليلات المتقدمة التي وفرتها جمارك دبي في إحباط محاولة تهريب شحنة ضخمة من الحبوب المخدرة من نوع "TAPENTADOL "، كانت قادمة عبر الشحن الجوي من إحدى الدول الآسيوية ومتجهة إلى دولة إفريقية، في عملية حالت دون وصول كميات هائلة من المواد المخدرة إلى الأسواق غير المشروعة، وأسهمت في حماية آلاف الأسر والشباب من مخاطر الإدمان والجريمة.
وتبلغ حمولة الشحنة نحو 1،332 طناً من الحبوب المخدرة، في واحدة من أبرز القضايا التي تعكس أهمية التعاون الجمركي الدولي وتبادل المعلومات الاستخباراتية في مواجهة شبكات التهريب والجريمة المنظمة العابرة للحدود.
ويأتي هذا الإنجاز تتويجاً لجهود متواصلة تبذلها جمارك دبي في إطار رسالتها العالمية الهادفة إلى حماية المجتمعات، وتعزيز الأمن والاستقرار الدولي، ومكافحة تهريب المواد المخدرة والمؤثرات العقلية التي تهدد الشباب والأسر والاقتصادات الوطنية في مختلف دول العالم.
وتؤكد هذه العملية التحول النوعي الذي شهدته جمارك دبي خلال السنوات الأخيرة، حيث لم يعد دورها يقتصر على حماية حدود الدولة ومنافذها الجمركية، بل أصبحت شريكاً دولياً فاعلاً في منظومة الأمن العالمي، تسهم بخبراتها وقدراتها الاستخباراتية في حماية المجتمعات وسلاسل الإمداد الدولية من مخاطر الجريمة المنظمة وتهريب المخدرات.
وقد أثمرت هذه الجهود عن نجاح السلطات المختصة في الدولة الإفريقية ، في ضبط الشحنة واتخاذ الإجراءات القانونية بحق المتورطين، الأمر الذي حال دون وصول كميات هائلة من المواد المخدرة إلى الأسواق، وحماية آلاف الشباب والأسر من الوقوع في براثن الإدمان والجريمة والانهيار الاجتماعي.
وتعكس هذه العملية جانباً مهماً من رؤية إمارة دبي الإنسانية والأمنية، القائمة على أن حماية المجتمعات مسؤولية مشتركة تتجاوز الحدود الجغرافية، وأن مكافحة المخدرات ليست قضية محلية فحسب، بل معركة عالمية تتطلب تنسيقاً دولياً وتعاوناً وثيقاً بين المؤسسات الجمركية والأمنية.
وتواصل جمارك دبي أداء دورها المحوري ضمن منظومة التعاون الدولي من خلال شراكاتها الاستراتيجية مع منظمة الشرطة الجنائية الدولية "الإنتربول"، ومنظمة الجمارك العالمية، ومكاتب الاتصال الإقليمي لتبادل المعلومات الاستخباراتية الجمركية "الريلو"، إضافة إلى شبكات التعاون الثنائية ومتعددة الأطراف مع مختلف الإدارات الجمركية حول العالم.
وتعد إدارة الاستخبارات الجمركية وفريق المهام الخاصة في جمارك دبي أحد أهم الأذرع الاستراتيجية التي تدعم عمليات الاستهداف والرصد والتحليل، حيث تعمل فرق متخصصة على جمع البيانات وتحليلها وربط المؤشرات التشغيلية والتجارية واللوجستية لرصد أي أنماط غير اعتيادية قد تشير إلى نشاط إجرامي أو محاولات تهريب للمواد الممنوعة.
وتتعامل إدارة مراكز الشحن الجوي يومياً مع أحجام كبيرة ومتنوعة من الشحنات القادمة والعابرة والمغادرة، الأمر الذي يتطلب مستويات عالية من الجاهزية والدقة في عمليات الفحص والتدقيق ، ولهذا حرصت جمارك دبي على الاستثمار المستمر في أحدث أنظمة الكشف والتفتيش ، بما في ذلك أجهزة المسح الإشعاعي المتطورة وتقنيات تحليل الصور الذكية وأنظمة الكشف المتخصصة التي تسهم في رفع كفاءة الاستهداف وتقليص زمن الإجراءات دون التأثير على انسيابية الحركة التجارية.
ومن خلال هذه القدرات المتقدمة، نجحت جمارك دبي خلال السنوات الماضية في تمرير العديد من المعلومات النوعية إلى سلطات دولية أسفرت عن ضبطيات مهمة في عدد من الدول، ما يعكس الثقة العالمية المتنامية بكفاءة المنظومة الجمركية في دبي وقدرتها على المساهمة الفاعلة في حماية سلاسل الإمداد الدولية من الاستغلال الإجرامي.
وأكد سعادة الدكتور عبد الله بوسناد، مدير عام جمارك دبي، أن هذا الإنجاز يمثل نموذجاً عملياً للدور العالمي الذي تقوم به دبي في دعم الأمن والاستقرار الدوليين، مشيراً إلى أن الإمارة أصبحت مركزاً عالمياً للتجارة المشروعة، وفي الوقت ذاته شريكاً رئيسياً في حماية المجتمعات من مخاطر المخدرات والجريمة المنظمة.
وقال سعادته: "إن هذا الإنجاز يعكس المكانة التي وصلت إليها دبي كشريك موثوق في منظومة الأمن العالمي، ويؤكد أن الاستثمار في التكنولوجيا المتقدمة والكفاءات البشرية والشراكات الدولية أصبح عاملاً حاسماً في استباق المخاطر والتصدي للشبكات الإجرامية العابرة للحدود ، وفي جمارك دبي نؤمن بأن حماية المجتمعات مسؤولية مشتركة تتجاوز الحدود الجغرافية، ولذلك نواصل تطوير قدراتنا الاستخباراتية والتقنية لدعم الجهود الدولية الرامية إلى مكافحة المخدرات وصون مستقبل الأجيال".
وأضاف سعادته :"نؤكد في جمارك دبي أن الأمن مسؤولية عالمية مشتركة، ولذلك نواصل تطوير قدراتنا البشرية والتقنية بما يسهم في حماية الشباب والأسر من مخاطر الإدمان، والحد من نشاط الشبكات الإجرامية التي تستهدف استقرار المجتمعات واقتصادات الدول، ويشكل الاستثمار المستمر في الكوادر الوطنية والتقنيات الحديثة ركيزة أساسية في استراتيجيتنا، حيث أصبح الابتكار والتحول الرقمي من أهم أدوات مواجهة التهديدات الأمنية المعاصرة".
من جانبه، أكد محمد الغفاري، المدير التنفيذي لقطاع التفتيش الجمركي في جمارك دبي، أن قطاع التفتيش يمثل خط الدفاع الأول في حماية الوطن والمجتمع الدولي من المواد الممنوعة والمهربة.
وقال: "نعمل وفق منظومة متكاملة تجمع بين العنصر البشري المؤهل والتقنيات المتقدمة والأنظمة الذكية، بما يمكننا من اكتشاف الشحنات المشبوهة والتعامل معها بكفاءة عالية، وقد شهدت السنوات الأخيرة استثمارات كبيرة في تطوير قدرات المفتشين الجمركيين وتزويدهم بأحدث المعدات والتقنيات العالمية، حيث تحظى كوادر التفتيش ببرامج تدريبية متخصصة وورش عمل متقدمة بشكل مستمر للتعرف إلى أحدث أساليب التهريب وأنواع المخدرات والمؤثرات العقلية المستحدثة، بما يضمن جاهزية دائمة للتعامل مع مختلف التحديات الأمنية."
وأوضح أن نجاحات القطاع لا تقاس فقط بعدد الضبطيات، وإنما بحجم التأثير الإيجابي الذي تحققه في حماية المجتمعات والحفاظ على سلامة الأفراد ومنع وصول المواد الخطرة إلى الأسواق.
بدوره، أكد ياسر المسلمي، المستشار الرئيسي للشؤون الجمركية في جمارك دبي، أن فريق العمليات الخاصة في الدائرة يمتلك قدرات متقدمة في مجال الاستهداف والتحليل وإدارة المخاطر، ويعتمد على تحليل كميات ضخمة من البيانات واستخدام أفضل الأنظمة الرقمية والذكية لرصد المؤشرات المشبوهة وتقييم المخاطر المحتملة، كما يتمتع بخبرات تراكمية عالية وتدريب متواصل وفق أفضل الممارسات العالمية.
وأضاف :"إن محرك المخاطر الذكي الذي تطبقه جمارك دبي يمثل أحد أهم الأدوات الحديثة في دعم عمليات الاستهداف، حيث يتيح تحليل البيانات بشكل فوري وربطها بمصادر معلومات متعددة لاستخراج مؤشرات الاشتباه بدقة وكفاءة عالية، الأمر الذي يعزز قدرة جمارك دبي على استباق المخاطر والتعامل معها قبل تحولها إلى تهديدات فعلية تمس أمن المجتمعات."
وتبرز أهمية هذه العملية عند النظر إلى أثرها الإنساني المباشر، فكل شحنة مخدرات يتم إحباطها تعني حماية آلاف الشباب من الوقوع في دائرة الإدمان، وصون أسر كاملة من التفكك والمعاناة، والحد من الجرائم المرتبطة بالمواد المخدرة، بما يعزز الأمن المجتمعي والاستقرار الاقتصادي في الدول المستهدفة.
ومن هذا المنطلق، ترفع جمارك دبي شعاراً عملياً يجسد رسالتها الوطنية والإنسانية "عين على الأمن وقلب على الوطن"، وهي رسالة تتجاوز حدود الدولة لتعبر عن التزام راسخ بحماية الإنسان أينما كان، وتعزيز السلم المجتمعي العالمي من خلال مكافحة مصادر التهديد والجريمة المنظمة.
وتؤكد هذه العملية أن كفاءة المنظومة الجمركية في دبي لم تعد تقاس فقط بحجم الضبطيات داخل المنافذ، بل بقدرتها على استباق التهديدات أينما كانت، والإسهام الفاعل في حماية المجتمعات وتعزيز أمن سلاسل الإمداد العالمية من خلال شبكات التعاون الدولي وتبادل المعلومات الاستخباراتية.
وفي هذا السياق، أعرب مسؤولو مصلحة الجمارك في الدولة الإفريقية عن بالغ شكرهم وتقديرهم لجمارك دبي على المعلومات الدقيقة والتعاون المثمر الذي أسهم بصورة مباشرة في نجاح عملية الضبط.
وأكدت الجهات الأمنية المختصة في تلك الدولة أن المعلومات التي تم تمريرها من قبل جمارك دبي شكلت أساساً مهماً لعملية الرصد والمتابعة التي انتهت بإحباط محاولة التهريب، مشيدة بالمهنية العالية والاحترافية التي تتمتع بها جمارك دبي في مجال تبادل المعلومات الاستخباراتية والتعاون الدولي ، وأشارت هذه الجهات إلى أن هذا النوع من الشراكات يعزز قدرات الدول على مواجهة التحديات الأمنية المشتركة، ويؤكد أهمية العمل الجماعي في مكافحة الشبكات الإجرامية العابرة للحدود.
وتجسد هذه العملية الناجحة نموذجاً متقدماً للدبلوماسية الجمركية التي تقودها دبي، حيث تتحول الخبرات والأنظمة الذكية والكفاءات البشرية إلى أدوات فاعلة لنشر الأمن والاستقرار وتعزيز السلام المجتمعي العالمي.
ومن دبي، المدينة التي جعلت من الأمن والابتكار والتعاون الدولي ركائز لمسيرتها التنموية، تنطلق رسالة واضحة إلى العالم مفادها أن حماية المجتمعات مسؤولية مشتركة، وأن مكافحة المخدرات والجريمة المنظمة تبدأ من القدرة على استباق المخاطر قبل وقوعها.
وبينما تتطور أساليب التهريب وتتوسع شبكات الجريمة العابرة للحدود، تواصل جمارك دبي الاستثمار في الإنسان والتكنولوجيا والشراكات الدولية لترسيخ مكانتها كإحدى أكثر الإدارات الجمركية تقدماً وكفاءة على مستوى العالم، وشريكاً فاعلاً في حماية مستقبل الأجيال وتعزيز الأمن والاستقرار المجتمعي الدولي.
خلفية عامة
جمارك دبي
تُعد جمارك دبي من أقدم الدوائر الحكومية، عُرفت سابقاً باسم "الفرضة" وهي كلمة عربية أصيلة، والفرضة من البحر أي محط السفن. ونظراً لعراقة الجمارك، أطلق عليها البعض "أم الدوائر"، خاصة وأن العديد من الدوائر الحكومية الراهنة اتخذت في السابق مكاتب لها في مبنى الجمارك القديم، وكانت تُموَّل من الإيرادات التي تحصلها الجمارك إلى أن تطورت تلك الدوائر واتخذت لها مبانٍ مستقلة.
مرت الجمارك عبر تاريخها الذي يمتد لأكثر من مائة عام بعدة مراحل إلى أن دخلت بدايات التوجه المؤسسي في عهد الشيخ راشد بن سعيد آل مكتوم حاكم دبي رحمه الله، الذي استخدم الدور الأول من مبنى الجمارك مكتباً رسمياً له لإدارة شؤون دبي؛ الأمر الذي يعكس أهمية الجمارك ومكانتها في إمارة دبي التي عرفت واشتهرت بتجارتها وتجارها.