كيف يساعد برنامج "مخيّمنا" الصيفي في مؤسسة قطر الأطفال على اكتساب الثقة وبناء الصداقات واكتشاف مواهبهم بعيدًا عن مقاعد الدراسة
في وقت تزداد فيه هيمنة الشاشات على أوقات الأطفال، تبرز الحاجة إلى تجارب حقيقية تمنحهم مساحة للحركة والتفاعل واكتشاف الذات. وهذا ما يسعى إلى تحقيقه برنامج "مخيّمنا" الصيفي، الذي ينظمه التعليم ما قبل الجامعي في مؤسسة قطر.
يهدف "مخيّمنا" إلى تمكين الطلاب خارج الإطار التقليدي للتعلّم، من خلال برامج تُركّز على تطوير مهاراتهم في مجالات الرياضة، والاستدامة، والفنون، والموسيقى، والقيادة، مع التركيز على تطوير الذات وتعزيز المشاركة المجتمعية.
بدأ سالم الأنصاري، طالب في الصف السادس بـأكاديمية قطر - السدرة، إحدى مدارس التعليم ما قبل الجامعي بمؤسسة قطر، ممارسة كرة القدم منذ أن كان في السابعة من عمره، يقول:" منذ انضمامي إلى المخيم، أحببت كرة القدم أكثر لأنها تجمعنا، وتملؤنا بالحماس والنشاط، وتعلّمنا معنى العمل بروح الفريق. وجودي في المخيم منحني فرصة لقضاء وقت أطول مع الأصدقاء، وجعلني أكثر نشاطًا وخصوصًا أنني في البيت أقضي وقتًا طويلًا أمام الشاشات والألعاب الإلكترونية".
وأضاف:" أنصح جميع الأطفال بالمشاركة في المخيم. لقد اكتشفت أشياء جديدة عن نفسي، وأصبحت أكثر ثقة بما أستطيع أن أفعله".
يشارك عبد العزيز لرم، وهو طالب في الصف الخامس في المدرسة الأمريكية الدولية في قبرص ، بانتظام في برنامج "مخيّمنا" الصيفي في مؤسسة قطر، ويرى أن التجربة لم تمنحه مهارات رياضية فحسب، بل ساعدته أيضًا على بناء شخصيته والاعتماد على نفسه. يقول: "منذ انضمامي إلى المخيم تعلمت كيف أتواصل مع الآخرين بشكل أفضل، وتعززت مهاراتي في كرة القدم، كما تعلمت الكثير من القيم الاجتماعية، والأهم أنني تعلمت الاعتماد على النفس".
ويتابع: "أنا ألعب في مركز حارس المرمى، وأعتقد أن أهم مهارة يجب أن يمتلكها حارس المرمى هي التركيز على الكرة في كل لحظة، فعلى عاتقه تقع مسؤولية كبيرة. وأشعر أن هذا علمني أيضًا أن أكون أكثر مسؤولية في حياتي."
ويوجه رسالة للأطفال الذين يقضون عطلتهم أمام الشاشات: "أنصحهم بالانضمام إلى المخيم، لأنهم سيستمتعون كثيرًا، وسيتعلمون أشياء جديدة. إنها تجربة مميزة ولا تُنسى".
بالنسبة إلى عبداللطيف ، طالب في الصف السادس في مدرسة أي سي اس الدولية الدوحة، ومحمد المنصوري، طالب في الصف السادس الإعدادي بمدرسة الخليج الإنجليزية، لم يعد الصيف كما كان في السابق، فمن خلال الرياضة والعمل الجماعي وخوض تجارب جديدة، اكتسب الطالبان ثقة أكبر بالنفس، ووجدا طريقة أكثر فائدة ومتعة لقضاء العطلة الصيفية.
يقول عبداللطيف، الذي ينضم للمخيم لأول مرة:" كنت أتقن السباحة من قبل، لكن هنا تعلمت كيف أتحكم بنفسي تحت الماء، وكيف أتعامل مع الغوص والضغط في الأذن. أشعر أنني أصبحت أسبح بثقة أكبر".
وبدوره، يقول محمد المنصوري:" تعلمت كيف أقفز من منصة الغطس، وكيف أستخدم لوح السباحة بالطريقة الصحيحة. والأجمل أنني كوّنت أصدقاء جدد، فلم يعد الصيف مجرد وقت أقضيه أمام الشاشة. هنا أشعر أنني أستفيد من وقتي كل يوم، وحتى المحاضرات كانت مُلهمة وعلّمتني أن النجاح يحتاج إلى الإصرار، لهذا أتمنى أن أعود إلى المخيم كل عام".
تخوض وضحى الملا، طالبة في الصف الثالث بمدرسة كينجز كوليج الدوحة، تجربتها الأولى في المخيم، لكنها وجدت نفسها تكتشف رياضات لم تكن تعرفها من قبل. تقول:"تعلمت الهوكي، والشطرنج، وكرة السلة، والكرة الطائرة، والتنس، والبادل، لكن الهوكي أصبح رياضتي المفضلة لأنه الأكثر متعة بالنسبة لي. المخيّم يعلمنا أشياء جديدة ويجعلنا نستمتع بوقتنا، لذلك أنصح كل الأطفال بالمشاركة في المخيم، لأنهم سيتعلمون الكثير ويقضون صيفًا أجمل."
تعود عفراء المري، طالبة في الصف الرابع بأكاديمية قطر – الدوحة، إحدى مدارس التعليم ما قبل الجامعي بمؤسسة قطر، إلى المخيم للعام الثاني على التوالي بعدما تركت التجربة الأولى أثرًا كبيرًا فيها. تقول: "شاركت في المخيم العام الماضي، وأحببته كثيرًا، لذلك عُدت هذا العام. أكثر ما أحببته هو كرة القدم والكرة الطائرة، وأريد أن أستمر في ممارستهما حتى بعد انتهاء المخيم".
وأضافت:" المدربون لا يعلموننا الرياضة فقط، بل يشرحون لنا كيف نستفيد منها في حياتنا. برأيي، الأطفال الذين يقضون الصيف كله في البيت يفوتهم الكثير، يفوتهم جزء من طفولتهم".
وفي السياق نفسه، تؤكد غرور أحمد، أخصائية في الشؤون الصحية والرياضية في مؤسسة قطر، أن برنامج "مخيّمنا" الصيفي يتطور من عام إلى آخر بما يتماشى مع الأحداث الرياضية العالمية واهتمامات الأطفال، موضحة أن الهدف لا يقتصر على تعليم رياضة واحدة، بل تعريف المشاركين بأكبر عدد ممكن من الرياضات حتى يكتشف كل طفل شغفه الحقيقي.
وتقول:" كل عام نطوّر البرنامج ليتناسب مع الموسم الرياضي والأحداث العالمية. هذا العام، على سبيل المثال، أضفنا مجموعة متنوعة من الرياضات، مثل كرة القدم، والسباحة، والشطرنج، وغيرها، بحيث يجرب الطفل أكثر من رياضة منذ الأيام الأولى للمخيم، حتى وإن لم يكن يعرفها من قبل."
وفي ما يتعلق بالطلاب الذين يمتلكون مهارات رياضية واضحة، أشارت غرور إلى أن المخيم لا يكتفي بتدريبهم، بل يعمل أيضًا على اكتشاف المواهب ومتابعتها، وإعداد توصيات أو تقارير بشأنها عند الحاجة.
وأوضحت قائلةً: "في هذه النسخة من المخيم اكتشفنا خمس مواهب رياضية بين الفتيات، وتم ترشيحهن للاتحاد القطري للدراجات، كما التحقت أربع فتيات ببرنامج "رسم الدروب" التابع لمؤسسة قطرالذي يوفر فرصًا رياضية للفتيات من عمر 12 إلى 16 عامًا، للعب الكرة الطائرة. ورشحت فتاة لبرنامج التنس كما شاركت طالبتين في الاتحاد القطري للشطرنج. والأمر نفسه ينطبق على الأولاد، حيث انضم عدد منهم الى الاتحاد القطري للدراجات. بالنسبة لنا، لا ينتهي دور المخيم بانتهاء الصيف، بل نحاول أن ننقل الموهوبين إلى المرحلة التالية بالتعاون مع الاتحادات الرياضية."
وترى غرور أن أحد أهم أهداف المخيم هو تقديم بديل عملي للأطفال عن قضاء العطلة الصيفية أمام الشاشات، مؤكدة أن الأنشطة اليومية تجعلهم أكثر حركة وتفاعلاً، وقالت: "نحن ندرك حجم التحدّي الذي تواجهه الأسر مع تعلّق الأطفال بالأجهزة الإلكترونية، لذلك نحاول أن نملأ وقت الطفل بالأنشطة والرياضة والتفاعل مع الآخرين طوال اليوم، فيبتعد تلقائيًا عن الشاشات."
ولفتت إلى أن ردود فعل أولياء الأمور كانت مشجعة، مضيفة: "وصلتنا انطباعات إيجابية جدًا من الأهالي، ولاحظ كثير منهم تغيرًا في مستوى نشاط أطفالهم وحماسهم للأنشطة اليومية، وهذا يعطينا دافعًا للاستمرار في تطوير البرنامج عامًا بعد عام، وتقديم تجربة أكثر تنوعًا وفائدة في كل نسخة جديدة من المخيم."
خلفية عامة
مؤسسة قطر
تأسست مؤسسة قطر للتربية والعلوم وتنمية المجتمع سنة 1995 بمبادرةٍ كريمةٍ من صاحب السموّ الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني أمير دولة قطر بهدف تنمية العنصر البشري واستثمار إمكاناته وطاقاته.
توجّه مؤسسة قطر اهتماماتها إلى ثلاثة مجالات هي التعليم والبحث العلمي وتنمية المجتمع، كونها ميادين أساسية لبناء مجتمع يتسم بالنمو والإستدامة، وقادر على تقاسم المعارف وابتكارها من أجل رفع مستوى الحياة للجميع. تُعد المدينة التعليمية أبرز منجزات مؤسسة قطر وتقع في إحدى ضواحي مدينة الدوحة، وتضمّ معظم مراكز المؤسسة وشركائها.