البوندسليغا الأعلى في نسبة الحضور الجماهيري

منشور 30 نيسان / أبريل 2012 - 04:40

انعكست الأزمة الاقتصادية التي عصفت بالعالم خلال السنوات الأخيرة سلبياً على الإقبال الجماهيري في الملاعب الأوروبية.

الظاهرة تكاد تكون عامة في ملاعب أوروبا حيث تشير الأرقام إلى تراجع كبير في نسب الحضور الجماهيري مما يؤدي إلى تقلص الإيرادات المالية.

وتبدو الأزمة بحدة كبيرة في فرنسا وهي الأكثر تأثراً بهذه الأزمة ولولا نادي مرسيليا الذي يستقطب أسبوعياً عندما يلعب على ملعبه فيلودروم نحو خمسين ألف متفرج لتقلص معدل الحضور إلى ما تحت عشرين ألف متفرج، علماً بأن ملعبه يخضع حالياً لسلسلة من التعديلات في مدرجاته.

وتشير الأرقام إلى أربعة أندية أنقذت الدوري الفرنسي وهي نادي ليل القادم الجديد إلى الأضواء والذي حقق لقبين وباريس سان جيرمان نادي العاصمة وسان إيتين صاحب الشعبية الكبيرة.

في المقابل لم يحقق نادي ليون بطل سبع نسخ على التوالي الإيرادات المنتظرة وأدى تراجع نتائج الفريق إلى عزوف كبير للمشجعين.

البوندسليغا الأعلى:

ويبدو أن الدوري الألماني أو البوندسليغا لم يتأثر بالأزمة وتشير الأرقام إلى أنه في مقدمة الدوريات الأوروبية من حيث الإقبال ويعزى الإقبال الكبير إلى سعة الملاعب وشغف الألمان بالكرة.

ويأتي بايرن ميونخ في المقدمة من حيث نسبة الإقبال رغم تراجع نتائجه وابتعاده عن منصات التتويج (وصل نهائي دوري الأبطال الذي سيقام على ملعبه الشهر المقبل).

وعزز بوروسيا دورتموند بطل البوندسليغا الموسم الحالي السمعة القوية التي يتمتع بها الدوري الألماني.

ويبلغ معدل الحضور في الدوري الألماني أكثر من 42 ألف متفرج.

ومن المفارقات أن الدوري الإسباني يأتي في المركز الثالث من حيث الإقبال رغم وجود كم كبير من النجوم مثل ليونيل ميسي وكريستيانو رونالدو وأندية كبيرة منها برشلونة أفضل نادٍ في العالم وريال مدريد وكلاهما يمتلك ملعباً يتسع لنحو مائة ألف متفرج وأعضاء منخرطين يقدرون بمئات الآلاف.

ويُعاب على الدوري الإسباني انحصار المنافسة بين قطبيه رغم تواجد أندية أخرى كبيرة مثل أتلتيكو مدريد وأتلتيك بلباو وفالنسيا وإشبيلية إلا أن الإقبال في هذه الملاعب لا يرقى إلى التوقعات المأمولة.

ويبلغ معدل الحضور نحو 28 ألف متفرج فقط.

ومن المفارقات الغريبة أن أقوى دوري في العالم وهو الدوري الإنجليزي يأتي في المركز الثاني بعد الألماني من حيث نسب الإقبال.

والإنجليز كما هو معلوم يمتلكون ثقافة التشجيع والملاعب مكتملة العدد، وخاصة في ملاعب الأندية الأربعة الكبيرة وهي مانشستر يونايتد وآرسنال وتشلسي وليفربول وانضم إليهم مؤخراً مانشستر سيتي والذي يمتلكه الشيخ منصور بن زايد آل نهيان، وتبلغ نسبة الحضور في إنجلترا 35 ألف متفرج.

أما الدوري الإيطالي فقد فقد الكثير من بريقه وتراجعت أسهمه بسبب الأزمة الاقتصادية وهروب عدد كبير من النجوم إلى دوريات أخرى.

هذه الأرقام تقودنا للخوض في الأسباب التي أدت إلى هذا التراجع الرهيب فالأندية الأوروبية تعاني من أزمة مالية خانقة وقد بدأت هذه الأزمة منذ سنوات حيث ارتفعت أسعار النجوم إلى أسعار فلكية ووصلت رواتب المدربين واللاعبين إلى مبالغ إعجازية ويكفي أن نشير إلى أن آخر صفقات الموسمين الماضيين كانت خيالية بكل ما تحمل هذه الكلمة من معنى ومثال ذلك انتقال البرازيلي كاكا والبرتغالي كريستانو رونالدو إلى ريال مدريد بنحو ما يقارب المائتي مليون يورو.

ولو قارنا هذه الصفقات بصفقتي زيدان ولويس فيغو فإننا نجد أن الفرق كان أكثر من الضعف.

ومن يصدق أن أكبر أندية الكرة في العالم تئن تحت وطأة الديون وأنها مهددة بالإفلاس بين الفينة والأخرى؟

الموارد على الرغم من كثرتها لم تعد كافية اليوم لتغطية النفقات الباهظة للأندية الكبيرة في العالم مثل مانشستر يونايتد وريال مدريد ويوفنتوس وبرشلونة وبايرن ميونخ، ولم تعد الكرة تلك الدجاجة التي تبيض ذهباً. والسبب هو التهافت على التعاقد مع كبار نجوم اللعبة بهدف اجتذاب الجماهير والحصول على ثقة الشركات الراعية، فضلاُ عن هذا فإن الإقبال الجماهيري بدأ يتقلص في الملاعب بسبب العولمة والغزو الفضائي حيث أن عدداً من قنوات التليفزيون أصبحت تنقل إلى بيت المشاهد أي مباراة يريدها "بالطلب" نظير مبلغ يقل بكثير عن المبلغ الذي سيدفعه المتفرج لو ذهب إلى الملعب.

الأزمة الاقتصادية العالمية أيضاً لها ضلع في تراجع إيرادات الأندية الكبيرة في العالم لأن الشركات الاقتصادية الكبيرة وخاصة متعددة الجنسيات تعاني هي الأخرى من أزمة انعكست على أنشطتها الأخرى فقلصت من مصروفاتها وكان المتضرر الأكبر هي الأندية الكبيرة.

إعداد: ظفر الله المؤذن


© جميع الحقوق محفوظة لجريدة الوطن القطرية 2019

مواضيع ممكن أن تعجبك